كيف يستطيع الثوار تجاوز نكبة حلب؟ - It's Over 9000!

كيف يستطيع الثوار تجاوز نكبة حلب؟

بلدي نيوز-(خاص) 

أعلن الثوار في حلب عن اتفاقهم مع روسيا أخيراً حول الخروج من حلب برعاية تركية، الاتفاق الذي سينهي نظريا معركة حلب، بخروج الثوار منها ويمنع النظام من إعلان انتصاره في حلب بشكل كامل، بل سيتذكر دائما أنه أهين من قبل الروس وتركيا والثوار، الذين عقدوا اتفاقاً دون وجوده. 

بعد حلب

حلب ليست سوى معركة من العشرات من المعارك التي يتوجب على النظام خوضها، لاستعادة حلمه في السيطرة على باقي الأراضي السورية، والتي يسيطر منها الآن على أقل من 30% بعد سيطرته على المدينة، والتي تعتبر معركتها رمزية أكثر من تأثيرها العسكري، فبعد حلب يجب على النظام القتال في درعا وإدلب والرقة ودير الزور وريف حماة، وريف حمص والقلمون والقنيطرة وغوطة دمشق.

والتي ستستغرق بحسبة بسيطة عدة سنوات على الأقل وخاصة معركة إدلب، ومعركته في الصحراء ضد التنظيم الذي يبعد عشرات الكيلومترات عن حمص، والذي قد يستطيع وصل تدمر بحمص بالقلمون، وشطر سوريا المفيدة إلى قسمين، الأمر الذي يشكل مشكلة كبيرة للنظام خلال باقي معاركه، التي وعلى الرغم من الدعم الروس الايراني الهائل فهي لا تسير وفق خططه تماماً.

الهجوم خير دفاع

يعرف أي ملم بالوضع العسكري في سوريا، أن قوات النظام عادة ما تنكسر بسهولة عندما تكون في الوضع الدفاعي، فهي قوات منعدمة التدريب على الرغم من تسليحها العالي والكمي، والذي يزيد على تسليح الثوار بأشواط، حيث تعتمد هذه القوات على الإغراق الناري للمناطق للسيطرة عليها، وتعمل على استخدام كامل أصناف الذخائر الموجودة لديها بدون أي تردد، في حين لا يمتلك الثوار هذه الرفاهية وهم يقاتلون بكم محدود من الذخيرة والإمدادات، ولا يوجد الكثير من مصادر الإمداد التي تصل إليهم -حالياًـ خاصة بعد الضغوط الغربية على الداعمين الأساسيين.

ما يمكن أن يحدث بعد معركة حلب، هو متابعة النظام لتبريد الجبهات وإشعال واحدة فقط والاستفراد بها، والسعي للسيطرة على المنطقة التي تهمه تدريجيا، ويبدو أنه يعمل على أكثر من طريق، حيث يسعى للسيطرة على ريف دمشق بالهدن، في حين يسعى للسيطرة على باقي المدن بالقتال.

تجنباً لهذا الوضع الذي سوف يكون مرهقا للثوار، يجب تطبيق استراتيجية تشتيت قوات النظام، ومنعه من تركيز قواته في ضد أي جبهة ومشاغلته وفتح جميع الجبهات عليه، بحيث يعجز عن تركيز قوته في جبهة واحدة، ومنعه من توجيه طائراته وقدراته النارية على منطقة معينة، واستنزافه ووضعه في وضع دفاعي دائم، ومنعه من نقل أو تحريك قواته، ومنعه من متابعة استراتيجيته الحالية والقائمة على الاستفراد بالجبهات.

الساحل – حماة – حمص

جبهات لو أشعلت في الوقت ذاته فسينهار النظام بعد أسابيع فقط من المعارك، فالنظام الآن مرتاح في معظم هذه الجبهات التي بردت قبيل انطلاق معركة حلب، والتي لم تفعل أي شيء لنصرة حلب فعليا، وما تزال القيادات فيها مشغولة بالخلافات الداخلية، وغير مدركة للخطر الكبير الذي يحيق بها، وبالمدنيين في مناطقها.

أهم جبهة يجب أن تفتح هي جبهة حماة، والتي يجب أن تفتح بالتوازي مع جبهة الساحل، والتي إذا اشتعلت حالياً فهي ستستثمر الارتباك الحاصل في قوات النظام في حمص، وتضيف المزيد من الضغط عليهم، وتساهم في تسهيل انهيار قواته في جبهة حمص وحماة، وتعتبر نوعا من الاستفادة الاستراتيجية والتكتيكة من وضع قوات النظام المخلخل في ريف حمص الشرقي، والانكسارات التي تصيب قواته هناك بفعل هجوم التنظيم.

الجبهة التالية هي جبهة الساحل والتي إذا فتحت بعد جبهة حماة فهي ستزيد ارتباك النظام، وتضغط على مؤيديه والطيران الروسي، وتجبره على العمل بشكل أكبر في جبهة الساحل ويخف الضغط على جبهة حماة وريف حمص، ما يسمح بحصول تقدمات في هاتين الجبهتين تؤدي لانهيار النظام في حمص وربما حماة.

ما يجبر النظام على سحب قواته إلى المنطقة، ويسمح بفتح معارك هجومية للثوار على باقي المناطق، ويساعدهم على استنزاف النظام وهزيمته، وربما شن هجمات عليه في حلب والعودة للسيطرة على أحياء فيها.

دمشق–درعا

كما ان فتح معركة ريف دمشق وتنفيذ الثوار في المناطق هناك مجموعة من الهجمات المنسقة على النظام، سوف يسمح بتثبيت قواته في المنطقة ومنعه من إرسال تعزيزات من دمشق إلى باقي المناطق، وبخاصة إذا أشعلت جبهة درعا، التي تعتبر جبهة مهمة خصوصاً بسبب قربها الجغرافي من دمشق، وقدرتها على تثبيت قدر كبير من قوات النظام، وإمكانية تهديد النظام في دمشق وتحسين وضع الثوار في المناطق المحاصر فيها.

الثوار في ريف دمشق يمتلكون قدرة نارية كبيرة نسبيا، قادرة على التسبب بالكثير المشاكل للنظام وبخاصة اذا استهدفت مراكزه الأمنية ومقاره العسكرية في المدينة.

خلاصة

يملك الثوار اليد العليا في سوريا، وهم فعليا قادرون على الانتصار على النظام وتشتيت قوته وسحقها، في حال استفادوا من مقدراتهم وتوزعهم الجغرافي، ومنعوا النظام من القتال على جبهة واحدة في كل مرة يقصد فيها مهاجمة منطقة ما.

 

مقالات ذات صلة

تفجير يستهدف أحد مسؤولي النظام بالقنيطرة و"قسد" تتسلل إلى أعزاز بريف حلب

مصدر بالجيش الإسرائيلي يكشف استمرار التعاون مع روسيا في سوريا

بيدرسون: اللجنة الدستورية وافقت على الشروع بصياغة مسودة إصلاحات دستورية

لافرنتييف يلتقي بشار الأسد في دمشق

وزير خارجية النظام للمفوض السامي لشؤون اللاجئين في دمشق: التعاون على أساس سيادة واستقلال سوريا

"الأغذية العالمي": 12 مليون سوري يعانون انعدام الأمن الغذائي