ما هي (سوخوي24) وهل بإمكان الثوار إسقاطها؟

ما هي (سوخوي24) وهل بإمكان الثوار إسقاطها؟
  • الثلاثاء 15 كانون الأول 2015

بلدي نيوز – (راني جابر) محلل عسكري

بدأت روسيا قصفها الذي توعدت به، بعد أن سبقته لأيام طلعات استطلاعية (ترهيبية) في سماء مناطق محررة عدة من سوريا، إضافة لحملة ترويج طويلة للضربة الروسية المرتقبة، وعن الطائرات الروسية التي ستدمر(الإرهابيين)، لتنطلق أمس غارتها الأولى التي شنتها الطائرات الروسية واستخدمت فيها على ما يبدو طائرات سوخوي 24 (الطائرة القاذفة التكتيكية للجيش الروسي).

حيث شوهد تحليق مكثف لهذه الطائرة بشكل أزواج من الطائرات (والتي تعتبر التشكيل الأساسي للطائرات القاذفة) في طلعات استطلاعية خلال الأيام الماضية في مناطق متعددة من غربي سوريا ووسطها "المناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش السوري الحر"، لتتلوها الغارات التي شنتها تلك الطائرات، والتي نفذتها في كل مرة طائرتان ألقتا مجموعة من القنابل تسببت بمجزرة بين المدنيين بدون تحقيق هدف عسكري يذكر.

حرب نفسية

طلعات الاستطلاع التي نفذتها هذه الطائرات بزوجين يحلقان معا، كان لها عدة أهداف إضافة لعمليات الاستطلاع وتجهيز الطيارين الروس، تتمثل بالعامل النفسي وتخويف المدنيين، وفوق ذلك إمكانية شن غارات ليلية بكميات كبيرة من القنابل لنفس السبب.

سوخوي ومضادات الثوار

على الرغم من عملها لفترة تجاوزت الثلاثة أعوام ضد الثوار، لكن السوخوي 24 تعد أقل طائرة تعرضت للإسقاط، وهذا عائد أساساً إلى تكتيك استخدامها القائم على طيرانها على ارتفاع عالي ما يجعلها خارج مدى تأثير الأسلحة المضادة للطائرات لدى الثوار.

لكنها تعرضت للإسقاط بسهولة من قبل صاروخ باتريوت اسرائيلي، إضافة لأول حالة اسقاط في سورية، والتي حدثت قرب دارة عزة في تشرين الثاني 2012 بعد إصابة الطائرة بصاروخ إيغلا، كذلك تعرضت طائرة أخرى للإسقاط قرب حقل غاز شاعر بريف حمص.

سوخوي 24

حتى فترة قريبة كانت هذه الطائرة أحدث ما لدى نظام الأسد من طائرات قاذفة بعد أن حدّث معظمها في روسيا، وأضاف إليها بعض التجهيزات التي جعلتها أكثر تطوراً.

لكن أحدث قاذفات الأسد لم تصمد في سماء الجولان لأكثر من دقيقة ونصف، قبل أن يحولها صاروخ (باتريوت) الإسرائيلي إلى كتلة من اللهب.

استخدم النظام طائرات سوخوي24 خلال تدميره الممنهج للمدن السورية طوال فترة الحرب، فقد امتلك قرابة عشرين طائرة من هذا النوع، منها ما هو قاذف ومنها ما هو مخصص للاستطلاع (فعدا عما اشتراه من روسيا) حصل النظام من ليبيا على عدة طائرات سوخوي24.

 تفيد صور الأقمار الصناعية بوصول 12 طائرة سوخوي24 للقاعدة الروسية في مطار حميميم، ما يجعل العدد الكلي لطائرات سوخوي في سوريا بحدود 30 طائرة سوخوي 24 عاملة في سوريا.

خسائر محدودة

خسائر النظام من هذه النوعية محدودة جداً، بسبب عملها من سقف ارتفاع كبير يصل في معظم الأحيان لأربعة أو خمسة كيلومترات، ما يجعلها خارج دائرة تأثير الأسلحة المضادة للطائرات لدى الثوار.

فخلافاً للطائرات التي يستخدمها النظام عادة، والتي تتطلب في كثير من الأحيان الانقضاض لإلقاء قنابلها، طائرة السوخوي24 لا تحتاج لذلك، فهي تستطيع إلقاء قنابلها، وهي في وضع الطيران الأفقي تماماً، بحكم وجود جهاز التسديد تحت بطن الطائرة، ما يسمح لها برؤية الأهداف في الأسفل.

وتعتبر حمولة طائرة السوخوي الأكبر عند النظام؛ فهي تستطيع حمل حوالي 8 أطنان من القنابل، ما يجعلها قادرة على التسبب بدمار كبير، لكنها من النادر أن تطير بحمولتها الكاملة، وخصوصاً عند طيرانها لقصف أهداف بعيدة بسبب تأثير الحمولة الكبير على مدى الطائرة.

صممت سوخوي 24 للطيران على ارتفاعات منخفضة لتفادي الكشف من قبل الرادارات المعادية، وتمتلك (رادار تضاريس) يمكنها من الطيران بشكل قريب جداً من سطح الأرض، حيث تقوم بضربات خاطفة مستفيدة من سرعتها الكبيرة، وقدرتها على الطيران على ارتفاع منخفض، ما يمكنها من التملص من الدفاعات الجوية للخصم، لكنه يضعها تحت تأثير المدفعية المضادة للطائرات والصواريخ المحمولة على الكتف، وهذا ما يحاول الطيارون التملص منه أيضا بالضربات الخاطفة السريعة ومغادرة المنطقة فور إلقاء القنابل.

لكن في الحالة السورية لا يوجد أي بطاريات دفاع جوي أو رادارات لدى الثوار للتملص منها بالطيران قريباً من مستوى الأرض، ما سمح لهذه الطائرات أن تحلق على ارتفاعات عالية متجاوزة طريقة الاستخدام التي صممت لأجلها.

ذخائر غير موجهة

تستخدم سوخوي 24 طيفاً واسعاً من الذخائر، لكن الاستخدام الأساسي لها يتركز في القنابل غير الموجهة زنة 500250 كغ متعددة الأنواع (فراغي، شديد الانفجار، شديد الانفجار كثير الشظايا، حارق، خارق للتحصينات و غيرها) و1500 كغ، والقنابل الموجهة ليزرياً وتلفزيونياً زنة 500 كغ، و الصواريخ الموجهة ليزرياً وتلفزيوناً وراديوياً سواء المضادة للأهداف الأرضية أو الرادارات أو السفن.

وعلى الرغم من قدرتها على إطلاق الأسلحة الموجهة، لكن الروس يعتمدون بشكل أكثر على القنابل والأسلحة الغير موجهة حتى الآن، فعلى ما يبدو شنت الغارات الأولى لهذه الطائرات بقنابل غير موجهة أيضاً.

وترتبط دقة الرمايات بمختلف أنواع الأسلحة الغير موجهة دائماً ببعد الهدف، ما يعني أن إلقاء القنابل من الارتفاعات العالية سيؤدي إلى عدم إصابتها لأهدافها، وتساقطها حولها بمسافات متباعدة، ما يعني حدوث أضرار أكبر وبخاصة في المناطق المدنية، هذا ما كان يحدث دائماً مع طائرات النظام مع فرق واحد أن أهدافها هم المدنيون أنفسهم.

الغارات الليلية

تستطيع سوخوي 24 الطيران ليلاً، وقصف أهدافها بالاعتماد على نظام الملاحة بالأقمار الصناعية الروسية (منظومة غلوناس)، إضافة لوجود تجهيزات تسديد ورماية ليلية على متنها تمكنها من الرماية ليلاً.

حيث يتكون طاقمها من شخصين الطيار و(ضابط الأسلحة) الذي يقوم بعملية الرمي وتوجيه المقذوفات الموجهة بأنواعها.

ويبلغ المدى العملياتي لهذه الطائرة عند تنفيذ مهمات على ارتفاعات منخفضة ما يقارب 650 كم، أي أن روسيا قادرة على استهداف معظم مناطق سوريا بهذه القاذفة انطلاقاً من مطار حميميم.