أهالي الحسكة يشكون تدني مستوى المعيشة

أهالي الحسكة يشكون تدني مستوى المعيشة
  • الثلاثاء 15 كانون الأول 2015

بلدي نيوز – الحسكة (هدى الحسين)
يشكو أهالي الحسكة سوء وضعهم المادي في ظل انحسار الاقتصاد، الذي كان يعتمد بشكل أساسي على البضائع التي تدخل المدينة من مدينتي حلب ودمشق، لكن بعد تأزم الوضع الأمني انحسرت التجارة وازدادت الأوضاع سوءً، الأمر الذي زاد من أعباء المدنيين وخاصة ذوي الدخل المحدود، ما أجبر بعض أفراد العائلة للعمل بشكل مضاعف كي يتم تغطية الاحتياجات والمصاريف الأخرى.
العمل بالبلاستيك
في حي غويران بقلب الحسكة، يسير أبو أحمد، عامل النظافة، طوال النهار، وهو يطرق أبواب المنازل لينبه على قدومه، فيخرج أصحاب المنازل بالقمامة لينقلها بدوره إلى عربته، ومن ثم لمكب النفايات القريب من المركز الصحي في الحسكة، حيث ترفض إدارة بلدية الحسكة نقل القمامة المتراكمة منذ شهرين إلى خارج الحي رغم الشكاوى، والطلبات التي قدمها الأهالي.
أبو أحمد متزوج، وله ولدان، يعيش مع عائلته بالأجرة في منزل صغير من حجر "البلوك" بأطراف الحي الشرقي بمدينة الحسكة، وكثيراً ما عانى وعائلته من الاشتباكات التي كانت تجري قربهم وتدفعهم للنزوح إلى شوارع السوق.
يشكو أبو أحمد من تأخر استلام راتبه، الذي يتأخر لشهرين وثلاثة أو ثلاثة، الأمر الذي دفعه لجعل طفليه وزوجته يعملون بنبش القمامة، بحثاً عن مواد يمكن بيعها، كمواد البلاستيك والتنك، بينما لا يرتاد طفلاه المدرسة.
ويقول لبلدي نيوز "تمر علينا ليالي ننام فيها جائعين، العمل بنبش القمامة ليس معيباً، وهو أفضل وأشرف من الانحراف للحرام، ليس في منزلي سوى الفراش الذي ننام عليه، وليس لي أقارب يعيشون هنا ألتجأ لهم وقت الحاجة، وأحياناً أطلب المساعدة من الجيران".
نزوح مستمر
يروي أبو أحمد عن محنة نزوحهم الأخيرة نتيجة دخول تنظيم "الدولة" للحسكة في شهر رمضان الماضي، ويقول "عندما دخل تنظيم (الدولة) لغويران، اضطررت للنزوح مع عائلتي لخارج الحي، حيث افترشنا الأرض داخل إحدى العبارات في السوق على مدى أيام قبل أن ننتقل للحديقة".
ويكمل "لم نحظ حينها بأي اهتمام أو مساعدات من الجهات الحكومية أو الهلال الأحمر، إلا بعد وقت متأخر، وكانت العوائل النازحة في الحديقة تساعدنا بما استطاعت، وكنت أحتفظ بمبلغ بسيط من المال صرفته على الطعام وشراء لباس مستعمل لي ولزوجتي وأطفالي في العشرة أيام الأولى من فترة النزوح، التي دامت شهراً كاملا، ومن بعدها جعلت أطفالي وزوجتي يعملون بنبش القمامة وبحثت أنا عن عمل وقتها ولم أجد فأصبحت أبحث بالقمامة معهم".
وبسؤال أبو أحمد عن سبب عدم إرسال أطفاله للمدرسة، أجاب "لا نفع لهم من الدراسة، الأفضل أن يعملوا باكراً ويكسبوا رزقهم، ففي مهنتي عندما كانت البلد بخير عمل شبان بعقد مدته ثلاثة أشهر كعمال نظافة، رغم أنهم يحملون شهادة البكالوريا، وكان أحد الذين التقيتهم طالباً جامعياً، أما اليوم فلا عقود ولا غيرها".
أما أحمد فقد كان جوابه، هزة رأس في إشارة منه إلى رغبته بذلك، وردت والدته مستدركة الحديث "يرغب أحمد بالذهاب للمدرسة، فكلما يشاهد الأطفال يذهبون للمدرسة وهو لا يفعل يشعر بالحزن لكن ما بيدنا حيلة".
وتعاني مئات العائلات في حي غويران بالحسكة من أزمة اقتصادية حادة، لاسيما بعد فقدان الحياة في الحي في فترة الاشتباكات بين تنظيم (الدولة) وميليشيا الوحدات الكردية إلى جانب قوات النظام.