حرب حلفاء على مناهج التعليم في الحسكة يفضي إلى إغلاق المدارس

حرب حلفاء على مناهج التعليم في الحسكة يفضي إلى إغلاق المدارس
  • الثلاثاء 15 كانون الأول 2015

بلدي نيوز – الحسكة (هدى الحسين)

أغلقت مديرية التربية التابعة لحكومة النظام، أمس الأثنين، مدارس التعليم الأساسي في الأحياء الخاضعة لسيطرة الوحدات الكردية بمدينة الحسكة، حتى إشعارٍ آخر.

وجاء قرار حكومة النظام بإغلاق المدارس على خلفية قيام مديرية التربية في حكومة ما يسمى بـ "الإدارة الذاتية الكردية" بفرض مناهج دراسية باللغة الكردية في المدارس الموجودة بمناطق سيطرة الوحدات، وتعيين معلمين لتدريس تلك المناهج، والتي أعدت لطلاب الحلقة الأولى من مرحلة التعليم الأساسي (الأول والثاني والثالث) بينما تُدَرّس اللغة الكردية للصفوف الأخرى.

فرض المنهاج الجديد من قبل "الإدارة الذاتية" دفع بأولياء أمور الطلاب بالتوقف عن إرسال أطفالهم إلى المدارس ونقلهم لمدارس أخرى، واقعة تحت سيطرة النظام، وذلك لـ "رفضهم تلقي أبنائهم التعليم من مناهج غير حكومية لما فيه من سلبيات كثيرة على مستقبلهم التعليمي"، على حد وصفهم.

قرار حكومة النظام جاء بعد إنذارات متكررة وجّهتها مديرية التربية إلى الجانب الكردي، عبر مدراء المدارس بوجوب التوقف عن تدريس المنهاج الكردي، بدلًا من المنهاج المعتمد من قبل حكومة النظام.

كما وجهت الإنذارات ذاتها مطلع الشهر الفائت لمدارس في مدينة القامشلي وريفها، والتي بدأت بتدريس المناهج الكردية، مما أدى لإغلاقها هي الأخرى، نتيجة رفض إدارة التربية الكردية التوقف عن مشروعها القائم على إلغاء المنهاج السوري بالمدارس الحكومية واستبداله بآخر كردي لطلاب الحلقة الأولى وتخصيص ثلاث حصص أسبوعية لتعليم اللغة الكردية في باقي الصفوف.

حكم القوي!

مصدر مطلع أكد لبلدي نيوز أن مديرة التربية في حكومة النظام بمحافظة الحسكة "إلهام صاروخان"، قالت في اجتماع عقدته مع المعلمين الأسبوع الماضي أن "الأهالي ينقلون أطفالهم من المدارس الموجودة في الأحياء الخاضعة لسيطرة الأكراد إلى مدارس داخل سيطرة النظام، بسبب إلزام الطلاب بمنهاج دراسي باللغة الكردية لمرحلة التعليم الأساسي، مما تسبب بضغطٍ كبير في المدارس المستقبلة للطلاب الجُدُد".

وأضافت: "متى ما سيطر تنظيم أو جهةٍ ما على مكانٍ ما، فإنَّ أول ما يفعله هو استهداف النظام التربوي، حيث يقوم بتغيير المناهج الدراسية حسب توجهه، مثلما فعلت جبهة النصرة وداعش والأكراد".

وأكدت "صاروخان" رفضها "تدريس اللغة الكردية والمنهاج الدراسي الكردي في المدارس الحكومية"، بينما لم "تعترض على تدريس اللغة الكردية بمدارس خاصة تُفتَتَح لهذا الخصوص".

اجراءات أفرغت المدارس

شبكة (بلدي نيوز) زارت أحد المدارس التي يُدَرَّس فيها المنهاج الكردي بمدينة الحسكة قبل إغلاقها، وتبين أنه يوجد غرفة واحدة مخصصة لطلاب الصف الأول، وعددهم 4 فقط، بينما خصصت غرفتين للثاني وغرفتين للثالث, وتراوح عدد الطلاب بالثاني والثالث بين سبعة واثنا عشر طالباً فقط, ولكل غرفة خُصِّص معلم للغة الكردية, بينما كانت أعداد طلاب الحلقة الأولى المسجلين بهذه المدرسة قبل البدء بتدريس المنهاج الكردي، تتجاوز الست مئة طالب وطالبة.

أحد مدراء المدراس في الحسكة، رفض الكشف عن أسمه، قال لبلدي نيوز حول: "في مطلع العام الدراسي جاء للمدرسة المعلمين الأكراد التابعين لحكومة الإدارة الذاتية، لإبلاغي أنهم سيقومون بتدريس منهاج كردي، بدلًا من السوري لطلاب الحلقة الأولى متى ما تجاوز عدد الطلاب العشرة".

وأضاف: "أبلغت مديرة التربية بالأمر وكذلك فعل زملائي مدراء المدارس الأخرى, وقد تلقينا حينها توجيهات بعدم التعاطي مع هؤلاء المعلمين وإبلاغهم بضرورة التوقف عن عملهم بتدريس المنهاج، تحت طائلة إغلاق المدارس، إلّا أنهم لم يكترثوا للإنذارات".

ويؤكد أن "أهالي الطلاب رفضوا أن يتلقى أبنائهم منهاجاً كردياً، لذا قاموا بالتوقف عن إرسال أبنائهم إلى المدرسة، وآخرون نقلوا أبنائهم لمدارس أخرى تُدَرّس المنهاج السوري، ولم يقتصر الأمر على الأهالي العرب بل وكذلك فعل الأهالي الأكراد، كما وشمل النقل طلاب الصفوف الأخرى".

آراء الشارع

بدورها قالت إحدى طالبات الصف الخامس لبلدي نيوز أنها وزملائها في المدرسة "يتلقون دروساً بتعليم اللغة الكردية ثلاث مرات أسبوعياً"، وأعربت عن "عدم رغبتها بذلك وأنها وزملائها لا يفهمون شيء بالكردي وأنهم يتلقون من المعلمين الذين يعلمون الكردية تعليم الأناشيد التي تتغنى بعبدالله أوجلان وكردستان".

"أبو أحمد" أب لطفلين في الحلقة الابتدائية قال: "مشروع فاشل للمستقبل القريب والبعيد، لِما فيه من سلبيات بالمراحل الدراسية اللاحقة على الطالب، والذي لن يتمكن من مواصلة دراسته في الجامعات الحكومية، وغيرها مالم يكن حاصل على شهادتي التعليم الأساسي والبكالوريا السوريتين".

مؤكداً أنه "لن تفيد شهادته التعليمية الكردية، سواء داخل سوريا أو خارجها، وغير مُعتَرف بها للآن لا من حكومة النظام ولا من الناس أنفسهم، ولن يُعتَرَف بها إن استمر المشروع، عدا عن صعوبة الطالب العربي بتلقي منهاج دراسي كامل باللغة الكردية، مما يؤدي لرسوبه به وضياع عام دراسي منه".

أخرون قالوا "من يرغب بتدريس اللغة الكردية أن يفتتح مدارس خاصة، أسوةً بالمدارس السريانية الخاصة, أما فرضها في المدارس عموماً لغايات سياسية، دون النظر بالانعكاسات والسلبيات وعدم الاهتمام لرفض أهالي الطلبة واعتراضهم والمخاطرة بمستقبل الطلاب فهو أمر مرفوض".