التايم تختار السوري (محمد بدرة) ليكون مصوّر عام 2016

ميداني

الاثنين 12 كانون الأول 2016 | 2:15 مساءً بتوقيت دمشق

محمد بدرةمصور عام 2016سوريادوماريف دمشقترجمةالتايماعلاميون احرارسوريون

  • التايم تختار السوري (محمد بدرة) ليكون مصوّر عام 2016

    التايم- (ترجمة بلدي نيوز)
    غالباً ما يصنع المصوّرون أسمائهم من خلال تغطية العديد من القصص على مدار السنة، أكانت تلك التغطية صغيرة مثل افتتاحٍ ما أو مؤتمر للصحافة المحلية، أو كان كبيراً مثل كارثة طبيعية أو تغطية للانتخابات، أو لربما من خلال تغطية صراع، في حين يقضون أسابيعاً بعيداً عن موطنهم، مقدمين تقاريرهم أول بأول للأحداث، و كان هذا هو الحال مع اختياراتنا السابقة للمصوّرين العالميين في السنوات المنصرمة، ولكن هذه السنة مختلفة:
    فبروز مسألة استهداف الصحفيين كأهداف في سوريا أوقف تدفّق المصوّرين إلى البلاد، وهو أمر غير معهود في الحرب، مما أجبر وكالات الأنباء على اعتماد بعض المصادر من أرض الواقع كما لم يحدث من قبل، في حين أن الحصول على صورة كاملة بات يحتاج إلى مصادر مستقلة من المرجح عدم امتلاكهم لأي خبرة في الريبورتاج، في الوقت الذي أصبح فيه العاملون في المجال الطبي وعمّال الإنقاذ والمعلمون منافذ إعلامية عبر الفيسبوك وتويتر ويوتيوب ووسائل الاتصال الاجتماعية الأخرى، الأمر الذي حوّل وكالات الأنباء إلى مجرّد قيِّمٍ ومدقّقِ للحقائق التي لم تتمكن من رؤيتها وكشفها بأنفسها، في حين أن بعض الوكالات قامت بتوظيف السكان المحليين لالتقاط واقعهم للمشاهدين.

    لقد دعت التايم في السابق للاهتمام بالمصورين السوريين العاملين ليلاً ونهاراً على توثيق هذا الصراع المستعصي، ومواجهة الخطر الجسيم ومعاناة المصورين لخساراتهم الشخصية، فهم يقومون بتحويل عدسات كاميراتهم نحو المشاهد المروعة التي تظهر وتتلاشى في دائرة الأخبار العالمية، إن مهمتهم تاريخية، فهي تخدم صورهم كدليل رئيسي، ومن بين هؤلاء الأشخاص (محمد بدرة)، المصور الموظف لدى وكالة برس فوتو الصحفية الأوروبية الموجودة في دوما، إحدى الضواحي التي تسيطر عليها المعارضة في دمشق
    محمد بدرة ذو 26 عاماً، مقيّد إلى حد كبير بمسقط رأسه المحاصر من قبل نظام الأسد، وعندما يسمح الوضع الأمني يتمكن بعض الشيء من تغطية المناطق القريبة الأخرى الواقعة تحت سيطرة المعارضة، يعيش محمد مع عائلته، وقد قضى السنين الستة الأخيرة شاهداً على الفظائع المروعة وتأثيرها على مجتمعه، لعاطفته وأهمية عمله، لمهارته والتزامه الذي لا يتزعزع في مواجهة المصاعب، لذلك تم اختياره من قبل التايم ليكون مصوّر عام 2016
    ولد بدرة وترعرع في دوما، والتي كانت تبعد في زمن السلم 20 دقيقة بالسيارة من العاصمة السورية دمشق، في عام 2009 التحق بكلية الهندسة المدنية في دمشق، كما يقول عنها "حلمي"، لكنه اضطرّ لتركها خلال سنته الثالثة في الوقت الذي تحولت فيه الثورة لصراع مفتوح، و قبضت سلطات النظام على أصدقائه دون أي سبب، في حين كان خبر موت المدنيين أثناء احتجازهم في "مسالخ" النظام أمراً اعتيادياً جداً، في عام 2012 أصبح محمد المستجيب الأول للفرع المحلي للهلال الأحمر السوري، حيث بدأ بالتقاط الصور لأول مرة للمباني المدمرة، ومن ثم عاملاً في المحطة الطبية للمجموعة، متطوّعاً في عمليات الإنقاذ، وفي العام التالي قام بسام خابية المصور لوكالة رويترز من دوما، والذي كُرِّمَ في هذا العام بميدالية "كابا روبرت" الذهبية، بمساعدته على التواصل مع الوكالة، يقول بدرة لوكالة التايم بشأن مهنته الجديدة: "بتّ أرى فيها جزءاً من حلمي، لقد وجدت التصوير الفوتوغرافي أحد الوجوه الأخرى للعمارة، إن الكاميرا ستكون قلمي".

    وتقدّر الأمم المتحدة بأن أكثر من نصف مليون طفل سوري باتوا يعيشون الآن في المناطق ال 16 المحاصرة من قبل النظام في أرجاء سوريا، يقول بدرة "لقد كان الأطفال هم الأكثر تضرراً: لا مستقبل، لا حاضر، وماض مغطّىً بالدم والتفجيرات، لذلك فإنني عندما أرى طفلاً يبتسم، أعتقد بأنّه لأمر مهم حقاً، إنها لصورة قيّمة تستحق التصوير، و التقاطها يجعلني أبتسم أيضاً.

    بدرة يعمل وبشكل كبير بدافع فكرته بأن صوره تلك يمكنها أن تساعد على إحداث فرق في نظر الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة والحكومات لاتخاذ إجراءات لإيقاف الحرب، إذ يقول: "لربما صورة واحدة يمكنها أن تساعد على وقف هذه الحرب"، مضيفاً: "علي أن أسجّل وأوثّق حاضر هذا البلد، لأنه سيكون تاريخاً، كما أنني سأعمل جاهداً حتى وإن كان هذا لم يساعد في الماضي، فإنني آمل أن يساعد في المستقبل، ذلك المستقبل الذي تكون فيه السماء صافية وتسكت فيه المدافع، ويرفع الحصار ويرجع السكان والنازحون لأرضهم وأهلهم وبلدهم، وتبدأ فيه عملية إعادة إعمار سوريا الحرة والكريمة والعادلة.

    محمد بدرةمصور عام 2016سوريادوماريف دمشقترجمةالتايماعلاميون احرارسوريون