حلب.. المجتمع العربي والدولي بين صمت مؤيد أو نفاق سياسي معلن

تقارير

الثلاثاء 13 كانون الأول 2016 | 8:54 مساءً بتوقيت دمشق

حلبالمجتمع الدوليالصمت الدوليحلب المحاصرة

  • حلب.. المجتمع العربي والدولي بين صمت مؤيد أو نفاق سياسي معلن

    بلدي نيوز – (خاص)
    بينما تباد مدينة حلب عن بكرة أبيها ويقتل رجالها ونساؤها وأطفالها تحت القصف والبراميل والصواريخ ويُحرق من تبقى منهم أحياءً، يسود الوطن العربي صمت مطبق، بل هو أشبه بتأييد نابع عن سياسة التدجين التي اعتادوها لسنوات طويلة وتذخر المدن العربية بمهرجانات الأفلام السينمائية والتحضير لأعياد الميلاد ورأس السنة والزينة والمفرقعات، في حين تضيء روسيا سماء حلب باحتفالات سادية دموية بشتى أنواع الأسلحة المحرمة دولياً ويقوم الأسد ومليشياته متعددة الجنسيات بمراسم القتل والرقص على جثث السوريين .
    وتعود بنا الذاكرة إلى فلسطين، وكيف سمح العرب لإسرائيل باحتلال بلد عربي دون أي مقاومة حقيقية، بل صدعوا رؤوسنا بعبارات المقاومة والممانعة حتى باتت فلسطين ذكرى وأهلها مشردون في أصقاع الدنيا دون هوية أو أية حقوق, وهذا ما يحدث في سوريا، ولكن بدرجات أفظع حولت معظم سكان البلد إلى مشرد ونازح، وقتل ما يفوق المليون حيث توقفت الأمم المتحدة عن الإحصاء لتخفي تواطؤها مع المجتمع الدولي في قتل السوريين ولتتجنب المساءلة فيما بعد، ناهيك عن المعتقلين والمغتصبين والمختفيين في غياهب المجهول .
    حلب استبيحت.. ولم يجرؤ مواطن عربي على التظاهر لوقف العدوان الروسي والأسدي والإيراني، ولم تخرج أي مسيرة في أي مدينة عربية في صمت هو أشبه بالموت، موت الضمير، موت العربي الذي بات جل همه رغيف الخبز ورضاء حكومته لأنه تعلم الدرس جيداً من سوريا، ولكن ما لا تدركه هذه الشعوب المدجنة هو أن دورهم آت، فالطواغيت لن يقبلوا فقط بسكوتهم، فيتوجب تعذيبهم وحرمانهم من كل أساسيات الحياة حتى يقدروا فتات ما يمنح لهم من الحياة الطبيعية .
    حلب والمجتمع الدولي
    تدرجت تصريحات أوباما المخدرة على مر ست سنوات من التهديد والوعيد إلى التحذير، ومن ثم القلق إلى إشراك القتلة الرئيسيين للشعب السوري "روسيا وإيران" في محادثات السلام بل وتضمين القاتل الأسد في عملية الانتقال السياسي ومن ثم مسح تاريخه الإجرامي الكامل وتجاهل أي عقوبات قد تفرض عليه والتنازل عن قضية تنحيه وإعطاء الأولوية للقضاء على تنظيم "الدولة"، بالإضافة إلى قلق الأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون" المزمن والذي يتقاضى حوالي 35 ألف دولار شهرياً ليقوم بأسهل مهمة وهي "القلق"!.. حتى إنه لم يخجل أن يعبر عن قلقه مجدداً تجاه المجازر التي تحصل في حلب وكأن تصريحاته السياسية ستغير من واقع فرضه هو ومجتمعه الدولي على السوريين، وها هو الآن يرجو الأسد بأن يظهر الرحمة تجاه سكان حلب الشرقية !
    أما مبعوثو الأمم المتحدة إلى سوريا فقد تساقطوا الواحد تلو الآخر دون إحراز أي تقدم يذكر تجاه القضية السورية، فالمساعدات الإنسانية كانت تصادر من قبل نظام الأسد أو توزع في مناطق مواليه، حتى إن تقارير الأمم المتحدة كانت تخرج من غرف المخابرات السورية، وأموالها تدخل جيوب المسؤولين السوريين، بل تم توظيف الكثير منهم في مراكز حساسة في هذه المنظمات الدولية، كما اختصر آخر مبعوث للأمم المتحدة "دي مستورا" المأساة بخروج "جبهة النصرة" من حلب متناسياً الإجرام الأسدي والإيراني والشيعي، حتى إن هذا العراف السياسي تنباً بما يعرفه حق المعرفة بأن حلب ستباد كاملة قبل عيد الميلاد ليفضح ما اتفق عليه ساسة العالم وأعطوا به الضوء الأخضر لزبانيتهم الروس والإيرانيين والنظام الأسدي ليكملوا جريمتهم قبل انتهاء العام !
    أما المجتمع الأوروبي والذي استقبل آلاف اللاجئين السوريين بات يتأفف من هذه الكارثة الإنسانية، ومع صعود نجم اليمنيين الشعبويين مجداً على الساحة، تعج الصحف الأوروبية بأخبار ملفقة عن اللاجئين السوريين ومخاطرهم، ويقوم السياسيون بعقد صفقات تمنع وصول أي لاجئ لأوروبا وإبقائه ليواجه مصيره أياً وكيفما كان.. متناسيين تماماً أن الحل المفصلي لأزمة اللاجئين السوريين لن تكون بتركهم يواجهون مصيراً مظلماً من التشرد والقتل أينما كانوا بل بتغيير نظام الأسد الذي هو المسؤول الأول عن قصف البلاد وتشريد سكانها وقتلهم، حتى إن البابا فرنسيس، رئيس الكنيسة الكاثوليكية في الفاتيكان أرسل مؤخراً رسالة خاصة للديكتاتور بشار الأسد عبر سفير الفاتيكان في دمشق "المونسنيور ماريو زيناري" يطلب منه فيها مراعاة القوانين والحقوق الإنسانية مع سكان حلب الشرقية رغم معرفته التامة بأن هذا الديكتاتور غارق بالدم السوري حتى أذنيه !!
    وبين خذلان المجتمع الدولي المتفق عليه وسكوت العرب المذل، تقدم المدن العربية الواحدة تلو الأخرى فريسة للتمدد الشيعي والمافيا الروسية وتجار الحروب الدوليين المستفيدين من إطالة أمد الأزمات إلى ما لا نهاية.

    حلبالمجتمع الدوليالصمت الدوليحلب المحاصرة