توقفوا عن تسميتها بحرب أهلية.. هي حرب الأسد لإبادة الشعب السوري!

ترجمات

السبت 17 كانون الأول 2016 | 4:9 مساءً بتوقيت دمشق

سورياإيرانروسياجرائم الأسدحرب إبادةتهجير السوريين

  • توقفوا عن تسميتها بحرب أهلية.. هي حرب الأسد لإبادة الشعب السوري!

    واشنطن بوست – (ترجمة بلدي نيوز)
    قالت الكاتبة حنين غدار أنه من الإجحاف تسمية ما يجري في سوريا واختصاره بـ"حرب أهلية". 
    وأضافت الكاتبة في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست "في السنوات الخمس الماضية، أصبحت سوريا العديد من الأشياء: أزمة لاجئين، مستنقع إقليمي، كابوس للغرب، ملاذ للإرهابيين، لعبة السلطة الروسية وجوهر طموحات إيران، أما بالنسبة للمجتمع الدولي فهي حرب أهلية! فالأمم المتحدة والحكومات ووسائل الإعلام الغربية والاتحاد الأوروبي يشيرون جميعاً إلى الصراع السوري بهذه الطريقة وبهذا التسمية!".
    وتابعت "ففي ديسمبر 2015 أكد وزير الخارجية جون كيري على ضرورة "إنهاء الحرب الأهلية في البلاد"، وفي سبتمبر من هذا العام، نشرت صحيفة نيويورك تايمز شرحاً طويلاً عن الصراع، مجيبة على عدة تساؤلات من ضمنها: ماهي الحرب الأهلية السورية؟".
    وأشارت إلى أن هذه التبسيطات لما يحدث في سورية غير دقيقة وخطيرة فهي تعفي المجتمع الدولي من المسؤولية، وتعطي بشار الأسد مقداراً من الشرعية، ويحرر روسيا وإيران واللتان تشاركان بكل قوتهما في الصراع من أي ذنب، بل إن ذلك يسمح للجماعات الإرهابية الداخلية بتبرير مشاركتهم بالعنف".
    وتابعت "ليس هناك شك في أن الحرب الأهلية هي واحدة من العديد من طبقات الصراع السوري، فالفصائل المحلية يقاتلون بعضهم البعض، ولكن الحقيقة رغم ذلك، أن هذه حرب على الشعب السوري، حرب يقوم بها نظام الأسد وحلفائه".
    وتضيف الكاتبة: "نحن نشهد ذلك في أعمال العنف، فوفقاً لشبكة السورية لحقوق الإنسان، قتلت قوات الأسد 95 % من الضحايا السوريين، بالإضافة إلى ذلك، يسيطر الأسد على الجيش، بما في ذلك الدبابات والطائرات والقنابل البرميلية والتي قصف بها المناطق التي شهدت احتجاجات سلمية".
    وقد استخدم الأسد الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، إنه يسيطر على جهاز المخابرات والأمن والجيش التي عملت بجد وبشكل منتظم منذ عام 2011 لاعتقال وتعذيب وقتل كل النشطاء السلميين.
    وأردفت الكاتبة: "كما أن الأسد قد أطلق المعتقلين الإسلاميين الخطرين من السجن وسمح لهم بتنظيم وبناء الجماعات المسلحة. وقد فعل ذلك ليس من قبيل المصادفة، ولكن كجزء من استراتيجية لخلق حرب أهلية وتطرف ما تبقى من الثورة".
    وكانت استراتيجية الأسد تهدف لتحويل السرد من الإصلاح إلى الطائفية من خلال التأكيد على الإرهاب الإسلامي، وبالتالي تقديم نفسه على أنه شريك في الحرب العالمية على الإرهاب".
    كما أن من الصعب تأطير الوضع بحرب أهلية مع الكم الهائل من التدخل الخارجي ضد المعارضة السورية، فقد سمح الأسد لكل من روسيا وإيران بمساعدته ونظامه للبقاء على قيد الحياة، وفي الواقع إن جيش الأسد بالكاد يقاتل على الأرض اليوم، فمعظم القوات على الأرض هي ميليشيات شيعية إيرانية وأفغانية ولبنانية، مع بعض كتائب الجيش العربي السوري -وجميع التقارير تشير إلى وجود حزب الله والحرس الثوري الإيراني وبمساعدة من القصف الجوي الروسي- ودون إيران وروسيا، لكان الأسد انتهى منذ زمن بعيد، وفق ما قالت الكاتبة.
    وتساءلت "كيف يمكننا أن نسمي هذا الصراع حربا أهلية عندما يكون من النادر للمعارضة المعارضة السورية أن تقاتل الموالين للأسد وبدلاً من ذلك فهي تقاتل المقاتلين الأجانب في بلدها؟ هل هي حرب أهلية عندما تشارك روسيا وإيران والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، وغيرها من دول متنوعة في حلف شمال الأطلسي في اتجاه واحد أو آخر؟
    ونوهت أن وصف ما يجري بـ"الحرب أهلية" له تداعيات خطيرة على السياسة، لأنه يحمي الأسد الديكتاتور البغيض، كما أنه يعطي الانطباع بأن هذا صراع داخلي، وبالتالي لا يسمح للقوى الغربية والمنظمات الدولية بأن تنحاز إلى أي جانب، ونتيجة لهذا التقاعس عن العمل، يشهد العالم نزوح اللاجئين السوريين، وتفشل جهود الولايات المتحدة بسبب روسيا وإيران و تزداد الهجمات الإرهابية في المدن الأوروبية.
    وتابعت "إن المساواة بين القاتل والضحية هو تحدي أخلاقي لأنه يشرعن في نهاية المطاف جرائم النظام السوري ضد الإنسانية، بل يختصر أيضاً تاريخ سورية الحديث بحافظ الأسد الذي جاء للسلطة ورفض السماح لأي شخص آخر في سوريا للمشاركة في الحياة السياسية".
    وختمت الكاتبة مقالها بالقول: "إن هذا النظام لطالما لجأ إلى الحلول العسكرية واختار العنف على المفاوضات، واليوم، مع إيران التي تقود المعارك في سوريا وروسيا التي تفاوض المجتمع الدولي حول مستقبل سوريا، ما تبقى من النظام هو فقط صورة للحفاظ على مصالح دول أخرى، هذه ليست حربا أهلية.. فقط عندما نتوقف عن وصفها بالحرب الأهلية، سنكون قادرين على فهم تاريخ واستراتيجية النظام السوري، والطبقات المختلفة من الشعب السوري، ومصالح أولئك الذين تدخلوا بالفعل، وأهمية المساءلة".

    سورياإيرانروسياجرائم الأسدحرب إبادةتهجير السوريين