جبلة تواصل تشييع قتلاها.. ونظام الأسد يخدع مؤيديه بالساحل

جبلة تواصل تشييع قتلاها.. ونظام الأسد يخدع مؤيديه بالساحل
  • الاثنين 14 كانون الأول 2015

بلدي نيوز – اللاذقية (زين كيالي - أبو عمار اللاذقاني)
شيعت مدينة جبلة الساحلية بعد ظهر الخميس، الثاني والعشرين من شهر تشرين الأول /أكتوبر/ 15 قتيلا من أبنائها المتطوعين في صفوف قوات النظام، ضمن موكب رسمي ضم أهالي القتلى وعسكريين وسط إطلاق نار كثيف.
ووفقا لمصادر إعلامية موالية فقد تم التكتم عن أسماء القتلى التي تزيد عن خمسة عشر قتيلا خلال الثلاثة أيام الفائتة، وكانت ميليشيا الدفاع الوطني المتواجدة في بلدة "المنصورة" في سهل الغاب قد شيعت يوم الاثنين الفائت، أي قبل أربعة أيام، عشرة مقاتلين متطوعين في صفوفها بينهم ثلاثة قادة ميدانيين وهم "سامـر محمـد نعمـان، والقائد محمـد حسيـن أبـو غبـرا، والقيادي سلمـان مصطفـى حسيـن"، بالإضافة إلى كل من المتطوعين لدى "الدفاع الوطني" وهم "رائـد علـي خليـل، وأميـر محمـود واصـل، وبشـار علـي حسيـن، ومـازن فريـد نـده، وآصـف محسـن علـي، وعيسـى كاسـر حميـدي، وعلـي أحمـد زاهـر".
ويعد ريف مدينة جبلة من أهم الخزانات البشرية لقوات النظام وميليشياته، ومسقط رأس الكثير من كوادر النظام الأمنية والعسكرية ممن ارتبط اسمهم بعدد من المجازر الدامية التي ارتكبها نظام الأسد الأب في فترة الثمانينات من القرن الماضي، للقضاء على معارضيه وتوطيد أركان حكمه، لاسيما في حماة وحلب وجسر الشغور، كاللواء "علي حيدر" قائد الوحدات الخاصة التي دخلت مدينة حماه في شباط 1982 ، والعماد "علي دوبا" مؤسس ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في عهد حافظ الأسد، والعميد "هاشم معلا" الذي ارتكب مع قواته مجزرة حي المشارقة في حلب.
ومع بداية الحراك الثوري في سوريا المناهض لنظام بشار الأسد مطلع العام 2011، عمد النظام إلى تحويل هذا الحراك إلى صراع طائفي وتسليح غالبية الشبان في ريف جبلة وتجنيدهم في صفوف الجيش والقوى الأمنية، وتطويعهم في اللجان الشعبية التي سميت فيما بعد بـ"قوات الدفاع الوطني" ووضعهم على جبهات القتال مع الثوار على امتداد سوريا.
وقد دفع ريف جبلة ومازال يدفع الجزء الأكبر من فاتورة بقاء نظام الأسد واستمراره، حيث قدم الآلاف من أبنائه بين قتيل وجريح ومفقود وأسير في المعارك الدائرة بين قوات النظام والثوار.
خداع
خدع نظام الأسد الشبان المتخلفين عن الالتحاق بالخدمة العسكرية من خلال إصدار عفوٍ ليسلموا أنفسهم، ومن ثم يزجهم في جبهات القتال في ريف اللاذقية الشرقي.
وأفاد شاهد عيان من داخل مدينة اللاذقية لبلدي نيوز بأن نظام الأسد أصدر عفواً عن المتخلفين عن الخدمة العسكرية، وتعهد بعدم حبسهم وأن يخدموا في مدينة اللاذقية نفسها، إلا أنه نقض عهده وساق العشرات منهم إلى جبهات القتال في جبل الأكراد فعادوا محملين على الأكتاف.
وأضاف المصدر، أن جلّ من سلموا أنفسهم من الطائفة العلوية الموالية لبشار الأسد والتي أجبرها على مواجهة الشعب السوري.
وأعلنت حكومة النظام إحصائية بعدد المتخلفين عن الخدمة العسكرية إذ بلغ عددهم أكثر من 250 ألف شاب آثروا عدم الالتحاق بقوات النظام، ومنهم من فر خارج سوريا هرباً من القتال ضد الشعب السوري كي لا يكونوا أداة تساعد الأسد في البقاء على كرسي الحكم.
كما حاول النظام ترغيبهم بتنسيبهم إلى ميليشيا (الدفاع الوطني) وإعطائهم صلاحيات فرضوا من خلالها سلطاتهم على الشعب السوري، إضافة إلى الرواتب العالية التي يتقاضونها، ومن ثم ألحقهم بلواء درع الساحل، ثم تعهد الأسد فيه ألا يخرج مقاتليه من المدينة إلا أنه زجهم في المعارك الأخيرة في جبل الأكراد بالريف الشرقي، والتي أفضت إلى مقتل قائده خلال الاشتباكات مع الثوار مع عدد من عناصره.
وكان رامي مخلوف المؤسس للواء درع الساحل أغرى المنتسبين للواء بالرواتب العالية وبالسلطة داخل المدينة، حيث تجولوا بسلاحهم في شوارعها مدة شهرين ومن ثم سيقوا إلى ريف اللاذقية ليلقى العشرات منهم مصرعهم هناك.
ولم يقتصر تجيش المتطوعين من أبناء طائفة الأسد على المتخلفين عن الخدمة العسكرية بل استقطبوا الأطفال الصغار من تجاوزوا 14 عاماً، كذلك الأمر بالنسبة لمن تجاوزوا الأربعين عاماً، ما يدل على النقص في العنصر البشري لنظام الأسد بعد الخسائر التي مني بها في معاركه ضد الثوار عموما في مختلف المناطق.