مسؤولون غربيون: روسيا تنوي إعادة توزيع قوات العمليات الخاصة من أوكرانيا إلى سورية

مسؤولون غربيون: روسيا تنوي إعادة توزيع قوات العمليات الخاصة من أوكرانيا إلى سورية
  • الثلاثاء 15 كانون الأول 2015

 (the wall street journal)

بلدي نيوز – ترجمة (مي قباني)

يقول مسئولون غربيون روس أن "وحدات من النخبة يتم إرسالها لدعم قوات الأسد".

موسكو - أرسلت روسيا بضع عشرات من قوات العمليات الخاصة إلى سوريا في الأسابيع الأخيرة، ويقول مسؤولون روس وغربيون إنها "إعادة توزيع وحدات من النخبة من أوكرانيا، بينما ينقل الكرملين تركيزه على دعم بشار الأسد".

ففي أواخر سبتمبر أطلقت روسيا حملة من الغارات الجوية لدعم حكومة "الرئيس الأسد"، وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن "القوات الروسية، لن تلعب دوراً في المعارك البرية"، لكن الخبراء العسكريين الروس والمسؤولين افادوا أن أعداد صغيرة من وحدات القوات الخاصة، التي نادراً ما يتم الاعتراف بمهامها علناً،​ هي أيضا على الأرض في سوريا.

 وقال مسؤول في وزارة الدفاع الروسية: "تم سحب القوات الخاصة من أوكرانيا وإرسالها إلى سوريا"، مضيفاً أنهم "كانوا يخدمون في مناطق شرق أوكرانيا، التي يسيطر عليها مسلحون موالون لروسيا"، ووصف المسؤول هذه القوات بأنها أقرب إلى قوة دلتا (وحدة مكافحة الإرهاب من النخبة في الجيش الأمريكي).

كما قال مسؤول غربي كبير أيضاً أن "هنالك وحدة من قوات النخبة الروسية على الأرض في سوريا أرسلت من شرق أوكرانيا"، في وقت قال مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية أن "أحد أدوارها هو توفير التنسيق بين القوات السورية والطائرات الروسية، لإجراء الغارات الجوية في دعم هجوم بري للنظام"، وأضاف: "الروس يعملون عن كثب مع الوحدات السورية ".

ورفضت وزارة الدفاع الروسية التعليق على هذه المزاعم، وقيل أن بعض المتخصصين العسكريين فيها يساعدون في تقديم المشورة وتدريب قوات الحكومة السورية على الأجهزة الروسية الصنع، التي يحصلون عليها.

ونفى الكرملين منذ فترة طويلة بأن قواته العسكرية، بما في ذلك قوات العمليات الخاصة، قد تم إعادة توزيعها في شرق أوكرانيا، كما أكد ذلك مسؤولون عسكريون أمريكيون وغربيون.

ولكن بعد ضم منطقة القرم الأوكرانية العام الماضي، اعترف بوتين أن "قوات العمليات الخاصة الروسية في زي غير معروف، أصبحت تعرف باسم (الرجال الصغار الخضر)، ساعدت في تأمين شبه جزيرة (القرم)".

بينما قال مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكي: "بالتأكيد (الرجال الصغار الخضر) في سوريا"، في حين افاد مسؤول في وزارة الدفاع الروسية أن الفرق التي أرسلت إلى سوريا في الأسابيع الأخيرة، تتضمن وحدة (زالسون)، ويتم تدريبهم لحماية الأهداف الدبلوماسية وموظفيها، وقال أيضاً أن ما يقرب عشر ضباط من الاستخبارات العسكرية الروسية هي في الموقع أيضاً، كي تنسق مع المخابرات العسكرية للرئيس الأسد.

روبرت لي باحث زائر في "مجموعة علماء صناعة الدفاع" ومقرها موسكو، قال: "وجود الأحذية على الأرض يحسن من دقة الضربات الجوية"، وأضاف إن "استخدام القوات البرية في الأمام وإجبار الاعداء على اطلاق النار، سيدل على مواقعهم، وهذا يجعل استخدام القوة الجوية أكثر فعالية بكثير".

وموسكو لديها علاقات عسكرية طويلة الأمد مع دمشق، وكانت بعض القوات الخاصة الروسية متواجودة في سوريا، حتى قبل بدء الحملة الجوية في 30 سبتمبر، حيث تتمركز تلك القوى قرب طرطوس في القاعدة البحرية الروسية.

وأحد الأهداف الروسية في سوريا على ما يبدو تستعمل لإظهار القدرات العسكرية الروسية، كما حدث مؤخراً عند اطلاق صواريخ كروز من السفن في بحر قزوين، حيث قال مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية: "كانت تلك المرة الأولى التي نشاهد فيها تلك الأسلحة عملياً"، ومن منظور تكتيكي، لم يكن لإطلاق الصواريخ أي معنى، حيث أن روسيا تقدر على ضرب نفس الأهداف بشكل أكثر كفاءة، و بثمن بخس اكثر، من قبل الطائرات الموزعة بالفعل في سوريا.

هناك بعض المشاكل المحتملة الناتجة عن وضع الجيش الروسي المُحدث، وبحسب مسؤولين في البنتاغون فأن "بعض صواريخ كروز الروسية، لم تصل اهدافها في سوريا، وسقطت صدفة في إيران"، إلا أن موسكو نفت هذا الأمر.

مشاركة روسيا المتزايدة أيضاً، تزيد من مخاطر التورط في الصراع الذي طال أمده، والقوات البرية للأسد قد لا تكون قادرة على  استثمار الفرص، والتي توفرها الغارات الجوية الروسية، لاستعادة مدن مثل تدمر أو حلب، أو قد تفشل بالمحافظة عليها.

ودون انتصار واضح للأسد، والذي دعمه الكرملين بالمال والسلاح منذ بدء الصراع السوري، السيد بوتين قد يضطر إلى توسيع وجود روسيا في سوريا، مما يرفع من احتمال حدوث خطأ ما.

الجمعية السورية الأمريكية الطبية، والتي تدير مستشفيات في أنحاء تسيطر عليها المعارضة في سوريا، قالت أن الضربات الجوية الروسية قد ضربت تسعة مستشفيات في سوريا هذا الشهر، وتركت الآلاف من الأشخاص دون رعاية الطبية، ولم تقدم المنظمة بيان يحدد عدد القتلى، أو توضح أن الغارات الجوية هي من قبل الطائرات الروسية، في حين رفضت وزارة الدفاع التعليق، كما رفضت متحدثة باسم وزارة الخارجية الاتهامات السابقة التي تدعي استهداف الطائرات الروسية لأي مستشفيات.

وتنفي وزارة الدفاع علنا أي حالات وفاة روسية، كانت قد حصلت نتيجة لعملياتها، لكن مسؤول في الوزارة أكد أن القوات الخاصة قد اعلنت أن جندي روسي واحد مات في سوريا، بسبب الإهمال في التعامل مع الأسلحة.

يقول سيرجي كرفنكو عضو في مجلس الرئاسة لحقوق الإنسان: "ذكريات الاتحاد السوفييتي في الحرب في 1979-1989، تقول  أن وزارة الدفاع وبشكل روتيني قامت بخداع  قواتها الخاصة والجمهور عن الخسائر التي تكبدتها و لا تزال حديثة".

وأضاف: "الدعاية هي بالفعل جاهزة، بحيث أن الجمهور سوف يتسامح مع خسائر محدودة، لكن اذا بدأت عملية برية فمن يدري".

ويقول محللون: "أن مليارات الدولارات التي انفقتها روسيا على جيشها، قد رفع القدرات القتالية لوحدات النخبة، إلا أنها لم تتنساب وهذه المبالغ، وبينما تحرز روسيا تقدماً في خلق جيش من الجنود الذين من الممكن الاعتماد عليهم، إلا أن الأمر لا يزال بشكل كبير عبارة عن مخططات".

المحلل العسكري الكسندر جولتس يقول: "روسيا لا تمتلك القوة البشرية للقيام بصراع طويل الأمد على الأرض في سوريا".

علاوة على ذلك، ظهرت إشارات من القلق في صفوف الجنود حول الأساليب التي استخدمتها وزارة الدفاع في توزيع القوات بسوريا، ففي الشهر الماضي، قام عدد من الجنود بالاتصال بالنيابة العسكرية، ليشتكوا بأنهم يرسلون إلى سوريا من دون أوامر مكتوبة، وهذا يعني أنها إمكانية إنكار أي أجر إضافي عن التوزيع.

إيفان بافلوف أحدى المحامين الذين يعملون على قضيتهم، تقول: "عندما أثاروا التساؤلات، اعيدوا إلى قاعدتهم في منطقة الأورال"، وأضافت: "الجيش لا يتعامل مع الجنود على أنهم بشر، ويتصرف على أساس أنه لا حاجة لتفسير أفعاله"، وختمت بالقول: "لا يمكنك إنشاء جيش من العبيد".