قصة رجلين سوريين ماتا غرقا وهم يحاولان السباحة إلى إنكلترا

قصة رجلين سوريين ماتا غرقا وهم يحاولان السباحة إلى إنكلترا
  • الثلاثاء 15 كانون الأول 2015

(Independent)
بلدي نيوز – ترجمة ( مي قباني)
اشترى لاجئان سوريان ملابس غوص قبل عام تقريباً من أحد متاجر مدينة "كاليه" في فرنسا وذهبا إلى الشاطئ ثم اختفيا، وعندما جرفتهم الأمواج لما يزيد عن 500 ميل, كانت الشرطة في هولندا والنرويج في حيرة ولم تستطع تحديد هوياتهما.
لم يتم تقديم أي بلاغ عن أشخاص مفقودين، لم يكن لديهم سجلات عند الشرطة، ولم يكن حمضهم النووي موجودا على الملف، و كما قال اندريه فجيلبرغ "كانوا حياة غير مرئية تتجه إلى قبر مجهول".
وعمل المراسل الصحفي النرويجي, مع المصور توم كريستانسن على تجميع قصة اللاجئين السوريين اليائسين، الذين فقدوا حياتهم وهم يحاولون السباحة إلى انكلترا، في أحد البرامج في لندن الشهر الماضي، حيث شرح المراسل كيف أخذهم التحقيق من الطرف الجنوبي في النرويج إلى "الغاب" في كاليه ومن ثم إلى الأقارب، والأصدقاء من برادفورد إلى سوريا.
قال السيد فجيلبرغ: "إن اكتشاف الجثة الثانية الغامضة، والتي جرفتها الأمواج بسبب العاصفة الى مدينة إيل في كانون الثاني، جعلهم يطرحون السؤال الواضح والذي هو (من هم هؤلاء الناس؟)".
بالنسبة لكل من تقارير الشرطة والإنتربول وسجلات الأشخاص المفقودين في كل من النرويج وهولندا، الادلة في مكان تواجد الجثة قبل عدة أشهر، كانت قاربت على الاختفاء كليا ولكن الثنائي تمكن من التقاط أثر.
تتبع أحد المحققين الهولنديون أحد أطقم الغوص المشابهة الى متجر في كاليه، وتمكن من استنتاج أنه تم شراءها من قبل نفس الشخص في نفس الوقت في 7 أكتوبر من العام الماضي، ودفع يومها الزبون نقداً، دون وجود كاميرات مراقبة ولم يكن هناك أي أثر لهم.
قال السيد فجيلبرغ: "إنه إذا فقُد أي شخص يملك روابط أو وسائل اتصال بأوروبا قبالة سواحل فرنسا، فأن الناس ستدرك اختفاءه، حيث سيقدم أصدقاؤك أو عائلتك تقريراً عن اختفائك, وتبحث الشرطة عنك، وتنشر وسائل الإعلام الخبر، وسيكون هناك صوراً لك على أعمدة الإنارة".
ولكن إذا كنت من الأشخاص الذين فروا من الحرب في سوريا مع عائلتك، أو أي فرد تبقى منها، وكانوا لا يعرفون مكان وجودك, أو إذا كنت تعيش هنا بشكل غير قانوني مع الآلاف الآخرين الذين يأتون ويذهبون كل يوم، إذا اختفيت في أحد الايام ، لن يلاحظ أحد, ولن تأتي الشرطة للبحث عنك فلا أحد يعرف بأمر اختفائك.
هذا ما حدث لشادي عمر خطاف ومعاذ البلخي من سوريا
استطاع السيد فجيلبرغ والسيد كريستانسن تحديد هوية الرجلين بعد أشهر من البحث والزيارات الى كاليه، حيث افترضا بقاء اللاجئين مع آلاف الآخرين في ما يسمى ب مخيم "الغاب" للاجئين وكان هذا الافتراض صحيحاً.
حيث كانت هناك قصة تدور حول عم معاذ، الذي كان يبحث عن ابن أخيه لعدة أشهر في منزله في برادفورد.
وقال اللاجئون أن معاذ اختفى يوم شرائه لبذة الغطس ورحلت إلى المملكة المتحدة لتأكيد مخاوفهم عندما طابق الحمض النووي للعم مع الحمض النووي المأخوذ من البقايا.
قال السيد فجيلبرغ: "إن معاذ، 22 عاماً, عاش مع عائلة من الطبقة المتوسطة في العاصمة السورية دمشق، ودرس ليصبح مهندساً كهربائياً قبل هروب الأسرة إلى الأردن المجاورة، بسبب تفاقم الحرب الأهلية في عام 2013.
واجه والد معاذ مشاكل في العثور على عمل ومعاذ لم يتمكن من إتمام الدراسة، لذلك سافر إلى تركيا، أملاً في أن يكون مؤهلاً ولكنه لم يقبل في الجامعة.
لم يستطع العودة إلى الأردن، فتوجه الى عمه في المملكة المتحدة - عبر الجزائر، ليبيا وإيطاليا وفرنسا ولكن بعد 12 محاولة فاشلة لعبور القناة الإنكليزية في شاحنة، لجأ إلى تدابير يائسة.

قال السيد فيجلبرغ: "في مرحلة ما, يجب أن يكون فقد الأمل، وأكمل الليلة الاخيرة التي كان فيها على قيد الحياة، أمضاها في فندق رخيص قريب إلى محطة القطار في دونكيرك".
وفي اليوم التالي ذهب الى كاليه، و دخل إلى أحد المحلات الرياضية لبضع دقائق قبل الساعة ال 8 في المساء، وكان مع شادي خطاف، ويكمل "كلاهما اشتريا ملابس الغوص، وكانت المرأة في المتجر أخر شخص نعرفه شاهدهم على قيد الحياة".
شادي يبلغ من العمر 28 عاماً، وهو أيضاً من دمشق ولكنه فرّ إلى مخيم اليرموك عندما قُصف منزل عائلته الذي وُصف في أحد المرات على أنه "أسوأ مكان للعيش على كوكب الأرض" قصف مخيم اليرموك، وتمت محاصرته  واقتحامه من قبل داعش وقطعت إمداداته.
قال السيد فجيلبرغ  إن شادي تمكن من الهرب برفقة شقيقاته حيث تركوا أهلهم، وتوجهوا إلى ليبيا، ولكن تفاقم الوضع هناك بعد سقوط معمر القذافي أجبرهم على الخروج منها.
وخلال إقامتهم في البلاد، اكتشف شادي حبا للغوص وكان يأمل في امتهانها في إيطاليا، لكنه لم يستطيع العثور على عمل وبحلول سبتمبر عام 2014 كان يعيش في شوارع فرنسا.
في 7 أكتوبر، أجرى مكالمة هاتفية أخيرة لابن عمه, وأخبره أنه سيشتري بذة للغوص ويقوم بالسباحة إلى إنكلترا، فهو لا يملك المال ليدفع للمهربين، وبعد ثلاثة أشهر تم العثور على جثته.
قال السيد فجيلبرغ: "الوفاة المأساوية لهؤلاء الرجال هي قصة عن حقيقة أن لجميع الناس اسم، وأن الجميع لديه قصة، وأن حياة جميع الناس ذات معنى، وهي أيضا قصة عن حياة اللاجئين في أوروبا اليوم".
وفي أحد البرامج قال: "عندما يتساءل معظم الناس ما هي الحياة الأفضل وعن ما إذا سيكونون على استعداد للقيام به لتحقيقها؟ الإجابات هي في حدود امكانياتنا".
وأضاف، "لكن إذا كنت هارباً من منطقة حرب، فالإجابة على هذين السؤالين ستختلف بشكل كبير".
الحياة الأفضل هي الحياة في أمان إنها الحياة بكرامة، حياة أفضل يعني أن لا يقُصف منزلك، وأن لا تعيش خوفاً من أن يتم اختطافك...  إذا كنت استطيع أن أسأل شادي ومعاذ لخطة دخولهم للمياه المتجمدة في القناة الإنكليزية، كانوا سيجيبون، هذا الأمر يستحق المخاطرة، حيث لم يعد بإمكانهم رؤية أي خيار آخر، "وهذا هو اليأس وهو واقع العيش كلاجئ في أوروبا الغربية في عام 2015".