انهيار التحالف الجديد المدعوم من أمريكا لمواجهة (داعش) في سوريا

انهيار التحالف الجديد المدعوم من أمريكا لمواجهة (داعش) في سوريا
  • الثلاثاء 15 كانون الأول 2015

( نيويورك تايمز)

بلدي نيوز -  ترجمة (مي قباني)

بعد أسابيع من إلغاء إدارة أوباما لأحد البرامج الفاشلة للبنتاغون في تدريب وتسليح "المتمردين السوريين"، لمحاربة "الدولة الإسلامية"، أعلن المسؤولون الأميركيون جهداً جديداً لتجهيز قوى برية معينة في سوريا لمحاربة "الجهاديين".

ولكن بعد 10 أيام من المقابلات والزيارات على خط المواجهة في شمال سوريا مع العديد من القوى في التحالف، توضح وجود هذه المجموعة في الاسم فقط، وأن التحديات السياسية واللوجستية التي تواجهها ضخمة.

أحد القادة العرب، وهو يجلس بالقرب من الجدار الترابي الذي يفصل هذه المدينة المهجورة في سوريا عن خط جبهة "الدولة الإسلامية"، يتذكر بمرارة طرده من بلده من قبل الجهاديين وقال أنه سيفعل أي شيء لاستعادة تلك الأراضي، لكنه بعد ذلك ذكر بالتفصيل قائمة من الأشياء التي تحتاجها قواته: الذخيرة وأجهزة الراديو والأسلحة الثقيلة والمزيد من الغارات الجوية الأمريكية.

و قال "هذه هي حالة مقاتلينا, نحاول مقاتلة داعش بوسائل بسيطة"، مشيراً إلى أحد المقاتلين الذي يرتدي زوجا من الأحذية الممزقة، وزياً رثاً وقميصاً قذراً، كتب عليه  "التزلج دمر حياتي".

بغض النظر عن العوامل اللوجستية المبكرة، يواجه التحالف الجديد، ما قد يكون تحديا أكثر خطورة على المدى الطويل، بالرغم من هدفه في البدء باستعادة الأراضي من "الدولة الإسلامية" في مناطق أغلبها عربية، إلا أن معظم القوة القتالية تأتي من الميليشيات الكردية.

ومن المرجح أن يقوم الواقع الديموغرافي بتنبيه تركيا، الحليف الأميركي الهام الذي يعتبر وجود الحكم الذاتي الكردي قرب حدودها الجنوبية تهديداً أمنياً، كما أنه يحد من قدرة القوات على ضرب الجهاديين في المجتمعات ذات الأغلبية العربية – حيث أن المقاتلين الأكراد يملكون تحفيز أقل للدفاع عن تلك المناطق، وهذا قد يسبب غضب المقيمين هناك.

ردور خليل المتحدث باسم القوة الكردية المهيمنة في سوريا قال: "المجموعات الكردية هي أساس هذه القوى، بسبب خبرتهم في مقاتلة داعش وأعدادهم"، كما تحدث أيضا عن احتمال كون ذلك الأمر معيقاً عند القتال من أجل مدن كالرقة، مقر الدولة الإسلامية في سوريا، وأضاف: "علينا أن نكون واقعيين ونعترف بعدم قدرة المجموعات الكردية بالذهاب وحدها الى الرقة، أو سيتساءل الناس ماذا تفعلون هناك؟".

المتحدث باسم التحالف والذي تم تعينه حديثاً قام باطلاع الصحفيين في سوريا تحت لافتة صفراء تحمل اسم التحالف باللغة الكردية والعربية والآشورية، حيث قال المتحدث "طلال صلو": "تم عقد الاجتماع داخل منشأة الميليشيات الكردية، لأن الحلف لا يملك قواعده الخاصة حتى الآن، ولا الأعلام ليضعها على السيارات أو على هيكل القيادة المحددة".

وقال السيد صلو أنه "ستتم قيادة القوة المشتركة بواسطة مجلس عسكري، يتألف من ستة أشخاص، لكنه اعترف أن عضواً واحداً فقط قد تم اختياره حتى الآن - السيد صلو نفسه".

الأسبوع الماضي، أعلن الرئيس أوباما خططه لنشر العشرات من قوات العمليات الخاصة لدعم التحالف الجديد، وقبل ذلك، قال مسؤولون أميركيون أنه قد تم اسقاط 50 طناً من الذخيرة للمقاتلين العرب مع المجموعة الجديدة.

ولكن بالفعل، فإن الأمور لم تسر كما هو مخطط لها، فمنذ إنزال الذخيرة، اعترف المسؤولون الأميركيون سراً أن الوحدات العربية المقصودة، لم يكن لديها القدرة اللوجستية لنقل الذخيرة، لذلك، مرة أخرى، تمت دعوة الأكراد للمساعدة.

عدد من المجموعات الصغيرة قد تحالفت مع الأكراد، بما في ذلك المتمردين من العرب والتركمان, والميليشيات المسيحية والمقاتلين البدو الموالين للشيخ الذين اعتبروا الزعيم الليبي والعقيد معمر القذافي صديقاً.

وبالرغم من أن هذه الجماعات تكره "الدولة الإسلامية"، إلا أن معظمها صغير، وقد تم توجيه بعضها مراراً و تكراراً من قبل الجهاديين، الذين تأمل الولايات المتحدة الآن هزيمتهم.

في حين اعتياد الأكراد على تأمين الأراضي، مع قوات نظامية وتسلسل قيادي واضح، إلا أن حلفائهم العرب غالباً ما يتركون المراهقين مع بنادق كلاشنيكوف عند نقاط التفتيش لإيقاف وتحرير السيارات بشكل عشوائي، مما يسبب اخافة السائقين.

قائد أحدى المجموعات العربية يرثي نفسه فيقول أنه "بينما يستطيع القادة الأكراد وببساطة أن يأمروا مقاتليهم بالتحرك، أنه فقط يستطيع تقديم الاقتراحات ويأمل استجابة رجاله".

وقد تعاونت بعض قوات التحالف من قبل، ولكن العلاقات ليست دائما على نحو سلس، وقوة الاكراد العسكرية في المنطقة، يعني أن الأكراد هم من يحدد جدول الأهداف، والعديد منهم وبشكل واضح ينظرون بازدراء على شركائهم العرب.

ويقول المقاتلين المتمردين العرب إنهم "يقلقون بسبب علاقات شركائهم الوثيقة مع حزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره الولايات المتحدة وتركيا وغيرها من البلدان  منظمة إرهابية، كما أنهم لا يثقون في دوافع الآلاف من المقاتلين الأكراد الذين قدموا إلى سوريا من العراق وتركيا وإيران".

وقال أحد القادة العرب مع لواء ثوار الرقة والذي يعرف باسم أبو حمزة: "داعش تجلب مقاتلين أجانب للدولة الإسلامية، في حين قيام حزب العمل الكردستاني بجلب المقاتلين الأجانب للمشروع الكردي"، وأضاف: "لكن إذا كانت هذه طريقة تفكيرهم , فسوف يفشلون".

في موضع آخر قرب بلدة عين عيسى، قام قائد كردي متبجح بسرد انتصارات ميليشياته ضد "الدولة الإسلامية" قبل إقراره بأنه - على غرار العديد من مقاتليه - لم يكن سورياً،  بل هو من إيران، وغير مهتم بكونه مقاتل أجنبي أخر في الحرب الأهلية في سوريا.

قال القائد غالي سيلو: "جئت لتحقيق الديمقراطية، في حين مجيء داعش للقتل، هذا هو الفرق".

جذور القوى الديمقراطية السورية تكمن في الركن الشمالي الشرقي لسوريا، وهي منطقة مهملة منذ فترة طويلة، تعيش فيها معظم الأقلية الكردية السورية جنبا إلى جنب مع المجموعات العرقية الأخرى في المدن الفقيرة المنتشرة بين حقول القمح التي تحوي بعض آبار النفط.

وبينما كان اهتمام العالم منذ بدء الصراع السوري مركزاً على القتال بين القوات الموالية لبشار الأسد والمتمردين السنة و"الدولة الإسلامية"، استفاد الأكراد من الفوضى وتمكنوا من إقامة منطقة للحكم الذاتي.

كما تم القيام بالكثير من أنه على مدى العام الماضي، حيث أن وحدات حماية الشعب، القوة الكردية المهيمنة في سوريا – تنسق بشكل وثيق مع الولايات المتحدة وحلفائها للاستيلاء على الأراضي من "الدولة الإسلامية" على طول الحدود التركية.

إن الدليل على هيمنة الجماعات الكردية غير واضح، فأن الميليشيات تشغل نقاط التفتيش في كل مكان، و صور "الشهداء" تزين اللوحات، ومقاتليها يسيطرون على أكثر من 280 ميل كخط جبهة طويل مع "الدولة الإسلامية"، لقد اصبحت أجزاء منه تشبه الحدود الدولية، مع خنادق عميقة والأسوار العالية الممتدة لأميال، وهنالك العديد من الأضواء الساطعة لمنع المتسللين الجهادين، كما تنتشر على طول الخط مواقف كبيرة من أكياس الرمل للحماية من ضربات المدفع الرشاش وقذائف الهاون من قبل الجهاديين.

 

وقال مسؤول عسكري كبير من الولايات المتحدة أن الولايات المتحدة  قد شجعت الميليشيات الكردية، لإنشاء مجموعة شاملة من شأنها أن تجعل الأمور أكثر منطقية لجمهور دولي، وقرر القادة الأكراد تسميتها بالقوى الديمقراطية السورية.

واعترف مسؤول رفيع المستوى أن المجموعة الفرعية التي تدعى بالتحالف العربي السوري كانت "اختراع أمريكي".

وكانت تتألف من 5000 مقاتل، وقال: "ما يقرب 20 في المئة منهم أنهم سيدافعون عن أرضهم، ولكن لن يذهبوا للقيام بهجوم ضد الدولة الإسلامية".

وفي الوقت نفسه يعتقد أن القوة الكردية المهيمنة، لديها حوالي 40,000 مقاتل - بما في ذلك الآلاف من البلدان المجاورة ويرتبط كثير منها بحزب العمال الكردستاني المحظور.

وقال باراك بارفي، أحد الباحثين في مؤسسة أمريكا الجديدة، وهي مجموعة سياسة في واشنطن، أمضت بعض الوقت مؤخرا مع وحدات كردية في سوريا، قال: "القوة الكردية هي قوة قتالية فعالة جداً، ويمكنها أن تحقق الكثير"، وأضاف: "لكن هذه المجموعات العربية ضعيفة جداً بالمقارنة". 

وقال السيد بارفي أيضاً: "لقد سعى التحالف لمساعدة الأكراد عبر نشر الخوف بين العرب من الهيمنة الكردية، وأعربت الولايات المتحدة أنها ستخفف من علاقتها الوثيقة مع الأكراد، حتى لا يتم إنذار تركيا، ولكن التحالف نفسه يحل بعض التوترات الداخلية".

وأضاف بارفي: "ليس هناك تحالف عميق بين هذه الجماعات، هذا التحالف هو تكتيكي و متغير".

تباينت دوافع حلفاء الأكراد، فقد عاش البعض في المناطق ذات الأغلبية الكردية، لذلك ربطوا أنفسهم إلى القوة المهيمنة، وآخرين خسروا مجتمعاتهم إلى "الدولة الإسلامية" ، وأملوا أن يستطيع الجيش الكردي مساعدتهم على العودة إلى ديارهم.

الشيخ حميد دهام الجربا، الذي انضمت مليشيته القبائلية العربية، (الصناديد) إلى الحلف، قال: "ما هو مهم بالنسبة لنا هو حماية منطقتنا وأمن أطفالنا، وبيوتنا ونسائنا"، وأكمل: "لدينا الأكراد من جهة وداعش من جهة أخرى، فمن يجب أن نختار؟".

وقال الشيخ حميدي، أثناء جلوسه في قاعة الاستقبال العظمى من قصره المكون من خمسة طوابق أن رجال قبيلته، الذين يعيشون في مجموعة من القرى الزراعة والرعي الفقيرة، شكلوا مجموعة مسلحة في عام 2011 عندما هاجم المتمردون منطقتهم.

وقال نجل الشيخ بندر، القائد العسكري للقوة، وأنها سيفكرون في محاربة "الدولة الإسلامية" في مكان آخر لكنه يحتاج الى الدعم، وقال أن العديد من مقاتليه قد باعوا أراضيهم لشراء الذخيرة.

وعلى خط المواجهة الأمامي في طريق الرقة، أوضح أبو حمزة من لواء ثوار الرقة السبب في تحالفهم مع الأكراد.

فقد تشكل اللواء في محافظة الرقة في عام 2011 لمحاربة قوات الأسد، وأحيانا جنبا إلى جنب مع المتمردين الإسلاميين، بما في ذلك جبهة النصرة، التابعة للتنظيم السوري للقاعدة، ولفترة من الزمن قاتلوا ضد الأكراد.

ولكن في وقت مبكر من العام الماضي، قامت "الدولة الإسلامية" بطرد رجاله من مدينة الرقة، ومن ثم خارج أحدى القرى المجاورة، لذلك قاموا بلجوء إلى الأكراد.

 أربع سنوات من القتال قد أحبطتهم، فقد قتل عشرات من زملائهم، كما اضطرت المجموعة لتفجير دبابتين مهمتين، بعد أن قاموا بالاستيلاء عليهم من الحكومة السورية، كي لا يتمكن المسلحين من "الدولة الإسلامية" بالسيطرة عليها.

الآن، قال أبو حمزة، انهم يأملون أن يسمح لهم تحالفهم مع القوى الكردية بالرد على الجهاديين، وربما فتح خط جديد من الدعم.

وأضاف: "نحن في حاجة إلى ملابس رسمية، وإلى الذخيرة، نحن نحتاج إلى كل شيء".