موسكو تفخّخ وفد المعارضة بـ"المنصّات"

تقارير

الأربعاء 15 شباط 2017 | 10:24 مساءً بتوقيت دمشق

موسكوروسيا المعارضة السوريةنظام الاسدسورياستيفان ديمستورا

  • موسكو تفخّخ وفد المعارضة بـ

    بلدي نيوز – (ميرفت محمد)

    يبدأ في 20 شباط الحالي وصول الوفود المشاركة إلى جنيف، لعقد مشاورات أولية مع المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا (ستيفان دي ميستورا) وفريقه، وذلك تجهيزًا لانطلاق المفاوضات السورية - السورية الرسمية في 23 شباط الجاري.

    في الجولة الرابعة لمفاوضات جنيف، ورغم أن الهيئة العليا للتفاوض هي المكلفة رسميًا بالتفاوض وفيها ممثلون عن المعارضة السياسية والفصائل المسلحة إلا أن ضم منصتي (موسكو والقاهرة) إلى هذه الجولة يثير تحفظات، إذ يقرأ في إصرار  روسيا على إدخال هذه الشخصيات الموالية للنظام السوري في صفوف وفود المعارضة العديد من الدلائل والنتائج التي نحاول استعراضها في التقرير التالي:

    النظام يتفاوض مع نفسه

    يرى المحللون السوريون أن منصتي (موسكو والقاهرة) جاءت بهدف إضعاف وفد المعارضة الذي سيفاوض وفد النظام في جنيف عبر إثارة الخلافات بين أعضائه الذين يختلفون في موقفهم من النظام السوري، ولذلك يؤكد الصحافي السوري (أحمد كامل) على أنه رغم انفتاح الهيئة العليا للمفاوضات على كل السوريين لكنها ترفض ما يريده الروسي وهو تمييع القضية السورية وإغراق وفد المعارضة بشخصيات عميلة للنظام.

    وتابع القول لـ"بلدي نيوز": "روسيا وميستورا يريدان أن يتفاوض النظام مع نفسه، أن يكون للنظام وفد ولا يقترب منه أحد، مقابل وفد من المعارضة مخترق فيه نسبة كبيرة من عملاء النظام والشخصيات التي تقبل ببقاء السفاح بشار الأسد في الحكم".

    من جانبه، يرجع المعارض الأكاديمي السوري المقيم في روسيا الدكتور (محمود الحمزة) إضافة ممثلين عن منصتي القاهرة وموسكو إلى أنه ناجم عن ضغوطات روسية، ويرى الحمزة أنه في وقت لا ينتظر شيء إيجابي من مفاوضات أستانا لكون النظام وروسيا وإيران لا يلتزمون بوقف إطلاق النار، فإن مفاوضات جنيف في جولتها الرابعة لن تقدم نتائج حقيقية إلا بشروط معينة، يجملها الحمزة بالقول لـ"بلدي نيوز": "ستكون نتائج جنيف إيجابية إذا حدث تدخل أمريكي قوي يضغط على النظام السوري ويجبره على قبول جنيف 1 وتخلي الأسد عن السلطة، أو أن تتصرف روسيا بإرادة سياسية تلبي مطالب الشعب السوري وتخلصه من نظام مجرم قاتل"، مستدركًا: "هذان الشرطان غير مضمونين".

    ذريعة تعددية المعارضة

    "هذه المنصات مختلفة الأسماء لكنها تمثل هدفاً واحد وهو خرق صفوف الهيئة العليا للمفاوضات بالتدريج تحت ذريعة تعددية المعارضة وهذا ما سيحصل قبل جنيف المقبل في حال نضج الحل الروسي"، هذا ما صرح به مصدر سوري معارض.

    وتابع القول لـ"بلدي نيوز" عن وجود منصتي موسكو والقاهرة: "سيكونون في طرف المعارضة وسيقولون نعم للحل الروسي، فمع كثرة الأسماء والمنصات تبدو هذه الأطراف المعارضة وكأنهم كثيرون في مواجهة القليل وهي الهيئة العليا للمفاوضات". ويعتقد المصدر أن النظام السوري وروسيا عملا مسبقًا لهذه المرحلة، بتغذية الانشقاقات داخل المعارضة لخدمة هذا الهدف خصيصًا مستشهدًا بحادثة انشقاق جهاد مقدسي ومناف طلاس وغيرهم، ويتوقع المصدر أن ما سيحصل الآن هو "الضغط لإدخال أحصنة طروادة (المنصات) في الجسم السياسي للهيئة العليا للمفاوضات والائتلاف الوطني السوري على علتهم، ومن ثم إظهارهم لاحقًا بأنهم معطلون للحل السياسي وإيقاف الحرب في سوريا، وستكون الأمم المتحدة مع هذا الرأي غالبًا".

    ويضيف المصدر: "الهيئة العليا للمفاوضات ما زالت تمانع إدخالهم كأجسام معارضة، لكنها تطرح تحت الضغط السياسي من ديمستورا وروسيا والدول الراعية لإدخال شخص من كل منصة كممثل لكي لا يشكل قوة وازنة"، مستدركًا: "لكن لا أعتقد أن الهيئة ستستطيع الصمود أمام الضغوط ومع الوقت ستأخذ المنصات أماكنها على طاولة المفاوضات وتكمل دورها المرسوم".

    قدم المساواة!

    تصر شخصيات مدعومة من روسيا أمثال عراب منصة موسكو (قدري جميل)، وعرابة منصة أستانا (رندة قسيس) على تمثيل متساوٍ مع "الهيئة العليا للمفاوضات" من ناحية العدد، في حين يدفع الروس لمشاركة وفد حميميم (القاعدة العسكرية الروسية في الساحل السوري) باسم معارضة الداخل.

    ويوضح الكاتب الصحافي من لندن )إبراهيم حميدي( أن هذا القرار يتحدث عن ضرورة تمثيل أوسع طيف للمعارضة السورية، ولذلك دعا المبعوث الدولي (ستيفان دي ميستورا)  في الجولة السابقة من المفاوضات في بداية العام 2016، ممثلي الحكومة والهيئة التفاوضية العليا كفريقين متفاوضين ودعا شخصيات أخرى من موسكو والقاهرة كمستشارين، مستدركًا: "أما الآن، فإن موسكو تضغط لوضع مجموعات الهيئة التفاوضية وموسكو والقاهرة على قدم المساواة، وهذا ليس مقبولاً من الهيئة".

    ويقول (حميدي( لـ"بلدي نيوز": "إن مفاوضات جنيف اتخذت مساراً جديداً بعد التدخل العسكري الروسي المباشر، ذلك أن مرجعية العملية السياسية باتت القرار الدولي 2254 الذي رعته موسكو انطلاقاً من عملية فيينا التي انطلقت نهاية العام 2015.

    ويشير (حميدي( إلى أن اتصالات تجري لمعرفة موقف إدارة الرئيس دونالد ترامب وروسيا من المعارضة ومفاوضات جنيف، وتابع القول: "كما أن موسكو التي أطلقت مع أنقرة مسار أستانا، تحاول الاعتماد على الفصائل المسلحة وتقليل التفاوض مع الهيئة التفاوضية كطرف سياسي"، مشيرًا إلى أن مصير وفد المعارضة ينتظر نتائج اجتماع أستانا وزيارة دي ميستورا إلى موسكو الخميس ولقاء وزير الخارجية الأميركي (ريكس تيلرسون) والروسي (سيرغي لافروف) في ميونخ نهاية الأسبوع.

    لعبة وقت وتحصيل تنازلات

    يؤكد السياسي السوري (كمال اللبواني) على أن القبول بفكرة الحل السياسي التي يصفها بـ"الخاطئة" هو بمثابة هزيمة للثورة كونها ألغت الطابع الجنائي للأزمة السورية، على اعتبار أن المعركة ليست بين دولتين بل بين شعب ونظام انقلب على شعبه قتلًا وتهجيرًا، فتلك ليست مسألة سياسية ولا تحل إلا بالعدالة، حسب اللبواني.

    ويضف العضو السابق في الهيئة السياسية للائتلاف السوري أن هذا الوضع فرض استمرار عملية التفاوض بالتزامن مع استمرار الحرب وسياسة القضم التي تنتهي بإنهاء المعارضة عسكريًا، وتترافق مع عملية إنهائها سياسيًا بتخفيض سقفها السياسي وتقسيمها وضربها ببعض وتجييرها لتصبح بيد النظام، متابعًا: "بكل أسف مجرد القبول بهذا المسار وضع المعارضة على سكة التنازلات، ومجرد القبول بالتدخل لتشكيل الوفد هو أيضًا فتح لبوابة تجيير إرادة المعارضة، وهكذا يتم ضم معارضات وهمية هي من صنيعة النظام للوفد المفاوض الذي صار عمليًا يضم أغلبية تابعة للنظام".

    وفي قراءة (اللبواني) للنتائج المتوقعة جراء مشاركة هذه المنصات يرى خلال حديثه لـ"بلدي نيوز" مزيداً من تضييع الوقت لصالح تكريس الاحتلال الإيراني، ومزيداً من التنازلات، مضيفًا: "لن يقدم النظام شيئاً، كونه يعتمد سياسة فاوض ولا توقع، فاللعبة لعبة وقت بالنسبة له وتحصيل تنازلات، كما أن هذه المنصات هي عملية تمييع لشرعية هيئة الرياض، التي التزمت ببيان تأسيسها، أو يفترض بها ذلك"، مستدركًا: "هذا لا يعني أن هيئة الرياض تمثل المعارضة، ولا حتى الائتلاف،  فالشعب غير موجود في عملية التفاوض وكل ما يجري هو لحرمانه من حقه في تقرير مصيره، وهذه المفاوضات هي جزء من محاولة إدامة حالة الوصاية على سوريا".

    موسكوروسيا المعارضة السوريةنظام الاسدسورياستيفان ديمستورا