لا تصدقوا الخلافات الإيرانية الروسية حول الأسد

لا تصدقوا الخلافات الإيرانية الروسية حول الأسد
  • الثلاثاء 15 كانون الأول 2015

قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، إن بلادها لا ترى في بقاء "بشار الأسد" في الحكم، مسألة مبدأ، ما يعني ظاهريا أن موسكو غير ملتزمة بـ"بشار الأسد"، الذي دعمته لأكثر من أربع سنوات، دبلوماسيا قبل أن تبدأ التدخل عسكريا لحمايته.
وتلقفت وسائل الإعلام العالمية والعربية التصريح الروسي، والذي نقل على أنه تغير في الموقف الروسي إزاء "الأسد"، وهو ما يتعارض مع الموقف الإيراني الذي عبر عنه رئيس الثوري الإيراني الجنرال محمد علي الجعفري بقوله إن "روسيا متمسكة بمصالحها في سوريا، ولا يهما مصير "بشار الأسد".
لكن المراقب لتصاعد الموقف الروسي من الحرب السورية، سوف يصل إلى نتيجة حتمية، وهي أن هذا الموقف لم يتحرك بشكل فج ويتدخل بالصراع بشكل فج، تحاشيا لصادم مع الولايات المتحدة، التي تستطيع الرد بحزم على روسيا في حال قررت دعم المعارضين الذين تثق فيهم بالقليل من الصواريخ المضادة للطيران.
العدوان الروسي الذي أصبح الآن أمرا واقعا، طالما نفت روسيا نيتها القيام فيه، كما لم تعترف بدعمها العسكري لنظام الأسد، وتصريحات المسؤولين الروس كانت تتركز على أن إمداداتها للنظام هي إنسانية، ثم فكرة تدخلها العسكري في سوريا، كانت مستبعدة من قبل مسؤوليها.
وفي صيف العام الحالي ومع تواتر التقارير الإعلامية، التي تتحدث عن بداية روسيا تعزيز مواقعها وقواتها العسكرية في سوريا، صرح وزير الخارجية الروسي إن الوقت مبكرا للحديث عن تدخل عسكري في سوريا، كما نفت وزارة الدفاع الروسية نيتها التدخل عسكريا في سوريا ببداية أيلول/سبتمبر، ثم بدأت أول عملياتها نهاية الشهر ذاته.
والسؤال هنا إذا كانت روسيا غير متمسكة ببشار الأسد كما تقول، لماذا يرزوها، دون إيران التي قدمت من أجله نخبة حرسها الثوري، ببساطة بشار لا يفكر في حليف يخرجه من السلطة بخفي حنيين بالتأكيد.
أما فيما يخص الخلاف بين روسيا وإيران، فلا يمكن أن يرتقي إلى مرتبة حقيقي، لأن التدخل العسكري الروسي حسب تقارير إخبارية، جاء بطلب من إيران لحماية نظام الأسد، الذي كان يشارف على السقوط بعد سيطرة الثوار على إدلب والتقدم بريف حماة، وبعد زيارة الجنرال الإيراني قاسم سليماني لموسكو لترتيب أوراق التدخل العسكري الروسي في سوريا، وبالتالي يمكن القول إن الخلافات بين حليفي النظام "إيران وروسيا" حول مصير بشار الأسد جاءت لتعطي روسيا صفة الوسيط النزيه، وتمنحها مزيدا من الثقة في الساحة الدولية، ثم أن لافروف كرر في أكثر من مناسبة "أن مصير الأسد يحدده السوريين وحدهم"، دون أن يسمح طبعا بذلك بسبب وقوف بلاده عسكريا ودبلوماسيا مع النظام منذ اندلاع ثورة السوريين.
كما يمكن ربط كذب التصريحات الروسية حول بقاء الأسد من عدمه، بالترويج لجولة جديدة من اجتماعات مؤتمر موسكو، الذي يجمع بين مسؤولين من نظام الأسد ومعارضين حسب مقياس متفق عليها بين موسكو والنظام، الذي كان التقى مع ممثلين من المعارضة التي يعتبرها النظام معارضة وطنية، بينما يعتبر الائتلاف ومعارضة الخارج، عملاء، ولا يمكن التفاوض معهم، الأمر الذي يعتبر هروب روسي إلى الأمام من مفاوضات فينا القادمة، التي تجمع 17 دولة بينها الولايات المتحدة والسعودية وتركيا أبرز حلفاء المعارضة، وهو الأمر الذي أدركته واشنطن وقالت: إن الوقت ما زال مبكرا على مثل هذه الاجتماعات.
وكمحصلة فإن الدبلوماسية الروسية تمارس لعبة العصا والجزرة مع المجتمع الدولي، فهي تراهن على صنع جزرة، من تصريحاتها في عدم التمسك بالأسد، ليتبعها العالم إلى مفاوضات عبثية، ريثما تنتهي من الفصائل الثورية "المعتدلة"، ثم تبدأ بترديد اسطوانة النظام قائلة "هذه ثورة دواعش ومتطرفين"، وتنهي ملف الثورة بحل سلمي مع معارضة، عملت مع النظام تحت "سقف الوطن الأسدي".