ما حقيقة الصواريخ التي تطلقها البوارج الحربية الروسية؟

ما حقيقة الصواريخ التي تطلقها البوارج الحربية الروسية؟
  • الثلاثاء 15 كانون الأول 2015

بلدي نيوز – (راني جابر) المحلل العسكري في موقع بلدي نيوز
انتشرت مؤخراً الكثير من الأخبار المرفقة بالصور والفيديوهات التي تتحدث عن قصف تنفذه البوارج الروسية المرابطة قبالة السواحل السورية بصواريخ عالية التدمير والفعالية، ونشرت مجموعة من الصور لبقايا أكثر من صاروخ قيل أن البوارج الروسية أطلقتها.
حيث أصبح أي صاروخ باليستي أو أي صاروخ ذو تأثير كبير مجهول المصدر يشاع عنه أنه أطلق من بوارج روسية.
بدأت الأخبار عن القصف من البوارج الروسية بالتوارد مع تحرير مطار أبو الظهور، والذي يعتقد أن البوارج الروسية المرابطة مقابل الساحل السوري قد قصفته بمجموعة من الصواريخ، إضافة لقصفه بالصواريخ من قبل قوات النظام الموجودة في معامل الدفاع.
لتتلوها الضربة الصاروخية الروسية التي أطلقت خلالها 26 صاروخاً مرت فوق إيران والعراق لتسقط في إيران وسوريا.
صواريخ بالستية
مجموعة الصور التي نقلت من موقع سقوط أحد الصواريخ بالقرب من مخيمات اللاجئين في جبل التركمان، تظهر أن ما سقط على تلك المنطقة هو صاروخ "توتوشكا" وليس صاروخاً من بارجة روسية.
حيث تظهر الصور بوضوح مجموعة من أجزاء الصاروخ والتي يحدد منها بدقة نوع الصاروخ، والذي يعرف أن النظام استخدمه مراراً خلال الحرب السورية، ويطلق حصراً من عربات سداسية الدفع وليس من منصات بحرية ما ينفي تماماً فرضية أنه أطلق من بارجة روسية.
وتتطابق البقايا مع بقايا الصاروخ الذي عرض فيديو له على أساس أنه صاروخ أطلق من بارجة روسية وسقط في قرية الحمامة.
لا يمكن في الكثير من الحالات نفي أو تأكيد إطلاق الصواريخ من البوارج الروسية وخاصة عند عدم توافر بقايا من الصواريخ، لكن عدة حالات وجدت فيها بقايا صواريخ "توتوشكا" تثبت أن القصف ليس من البوارج.
وتعتبر الحكومة الروسية أن حربها في سوريا هي حرب ذات طابع دعائي أيضا، لذلك تهتم بنشر أخبار إطلاقها للصواريخ بشكل كبير لما لها من تأثير إعلامي، ليس فقط كجزء من الحرب النفسية ضد الثوار، ولكن كجزء من الحملة الإعلامية التي تسعى لإظهار روسيا كإمبراطورية صاعدة من جديد.
فقد نشرت روسيا فيديوهات تتحدث عن ضربتها الصاروخية، ومن بين ما نشرته مسار الصواريخ ولحظة الإطلاق، لذلك فلن توفر روسيا فرصة التباهي بإطلاقها للصواريخ من بوارجها، للتقوية صورتها واستعادة هيبتها.
فأميركا بصواريخها وطائراتها سيطرت على المشهد خلال السنوات الثلاثين الماضية، ولم تترك مجالاً لروسيا للتباهي أمام العالم، وخصوصاً بعد حرب أوكرانيا التي غرقت فيها روسيا.
فهزائم الجيوش المسلحة بأسلحة روسيا خلال السنوات الماضية أمام دول مسلحة بعتاد غربي تدفع روسيا على ما يبدو إلى محاولة ضخ الكثير من الدعاية لأسلحتها المستخدمة في سوريا، عن طريق الحملات الإعلامية والتسريبات التي تتحدث عن استخدامها لأنواع بعينها من الأسلحة، ومنها قنابلها الموجهة وصواريخها الطوافة التي تحاول روسيا أن تنافس صواريخ "توماهوك" بها، لذلك فقد أرفقت روسيا حملتها الجوية بحملة إعلامية كبيرة للحديث عن فضائل السلاح الروسي ومميزاته وقدراته، وخصت ضربتها الصاروخية من بحر قزوين بالكثير من الدعاية والإعلام، وغطت أخبار صواريخها التي بقيت مجهولة لعقود ولم تستخدم تقريباً في أي حرب على الكثير من الأخبار.
افتراضات مسبقة
يفترض الكثير من الناشطين والصحفيين أن الصواريخ التي تطلقها البوارج الحربية الروسية ستحمل معها مقداراً أكبر من التأثير والدمار، بناء على افتراض أولي أنها أكثر تقدماً وأكثر فاعلية و"لم يستخدم مثلها قبلاً".
هذا الافتراض وحده يدفع لنقل الكثير من الأخبار بطريقة تساعد روسيا في حملتها الإعلامية، فنشر الأخبار التي تتحدث عن الافتراضات عن فعالية الأسلحة التي تطلقها روسيا من البحر يعتبر بحد ذاته دعماً غير مباشر للحملة الاعلامية الروسية.
علماً أن معظم الصواريخ البحرية الروسية التي تطلق من البوارج الحربية تحمل رؤوساً حربية "تقليدية" لا تتجاوز في تأثيرها تأثير صواريخ سكود التي أطلقها النظام بالعشرات خلال السنوات الماضية.