(شهد) طفلة سورية حرق الأسد والدها واغتال طفولتها

(شهد) طفلة سورية حرق الأسد والدها واغتال طفولتها
  • الثلاثاء 15 كانون الأول 2015

بلدي نيوز – إدلب (أحمد العلي)
لا تفارق صورة الموت وصراخ أمها مخيلتها في ذلك اليوم الذي أقدمت فيه أيادي قوات النظام على حرق فؤادها، وحرق مستقبلها، قبل أن تحرق والدها وعمها في مزرعتهم القريبة ذات صباح، وتركتها لتواجه الحياة يتيمة بلا أب يحن عليها في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها الحياة.
الطفلة شهد فيصل العموري البالغة من العمر سبعة أعوام من قرية المنطار بريف إدلب الغربي، قررت قوات النظام أن تنهي حياتها عندما داهمت القرية في صباح كانت شهد نائمة بحضن أبيها الذي تركها لغير رجعة، وذهب إلى أرضه التي يقتات بها مع عائلته الصغيرة، فيقبض عليه بعض عناصر قوات النظام الذين أصبح سفك الدماء هدفهم أينما حلّوا وأنى ارتحلوا في البلاد.
وقال محمد عم الطفلة شهد لبلدي نيوز " نزل والد شهد وأخي الأصغر إلى الأرض ليعملوا بها؛ فتفاجؤوا بمداهمة قوات النظام التي رشت عليهم الوقود ومن ثم أحرقتهم، وتابعت مسيرها إلى القرية فحرقوا البيوت ونهبوا محتوياتها، فأخذت عائلة أخي إلى المخيم على الحدود مع تركيا، لأننا لم نعد في مأمن".
وتابع "لسوء حالتي المادية وحالة أمها، وعدم وجود مدارس تهتم بالطلاب بشكل جيد، اضطررنا لوضعها في دار الأيتام التي تقدم خدماتها مجاناً وتهتم بتعليمهم".
لم تنس شهد مشهد موت والدها ولا صراخ أمها وأهلها عند وصول الخبر على الرغم من أن دار الأيتام تحاول نزع تلك الصورة من مخيلتها.
وتقول شهد "أشتاق لأبي وبيتنا وأطفال حارتنا، والدي الذي كان يخرجني معه ويلاعبني كل يوم مع أني أحب معلماتي هنا في الدار كونهم يعلموني القراءة والكتابة والصلاة".
وتعيش شهد مع أكثر من 100 يتيم خطفت آلة الموت آباءهم وأمهاتهم، في دار الأيتام التي تقدم لهم الرعاية الصحية والتعليمية وأهمها الرعاية النفسية التي يحتاجها الأيتام لتزيل من مخيلاتهم ما علق من مشاهد الدمار والموت الذي يعد الهاجس الأكبر في حياتهم، وفق القائمين على الدار.
بدورها مريم الهنداوي إحدى المربيات في المركز، قالت لبلدي نيوز "نحاول إخراج شهد من حالتها؛ فهي لا تنفك تذكر قصة موت والدها وصراخ والدتها واشتياقها له ولبيتها وأطفال حارتها، مستعينين بالأخصائيين النفسيين، واللعب والمرح ريثما ينتهي من ذاكرتها كابوس الموت الذي يسيطر على أذهان الأطفال عامة في الدار وخارجها".
شهد وأطفال الدار لكل منهم قصة مختلفة تشابهت فيها الظروف وأداة الجريمة فكان مصدرها ما تعرض له السوريون من قتل ونفي وتشريد، فلم تكن نتائج المجازر التي ارتكبتها قوات النظام آنية انتهت بموت عدد من المدنيين وإصابة عدد آخر منهم، بل تعداها لتترك في نفوس من حضرها جرح لا يلتئم مع الأيام وخاصة مع الأطفال، حيث نقشت حكايا الموت والدمار في عقولهم، دون أن يجدوا من يزيل هذه النقوش القاسية والمؤلمة إلا سعيد الحظ منهم عندما يتوفر لهم من يقوم على أمرهم.