بعد صواريخ (الفيل).. الأسد يلقي قنابل (القرد)

بعد صواريخ (الفيل).. الأسد يلقي قنابل (القرد)
  • الثلاثاء 15 كانون الأول 2015

بلدي نيوز - راني جابر (المحلل العسكري لشبكة بلدي)
نشرت مجموعة من القنوات الروسية عدة شرائط مصورة لجولات صحفييها ضمن مطار حماة العسكري.
الفيديوهات التي نشرتها هذه المحطات أظهرت عدة طائرات في المطار، وقد سلحت بمجموعة من الصواريخ السوفيتية المضادة للطائرات من عدة أنواع، إضافة لتسليحها بنوعية جديدة من القنابل التي يكشف عنها النظام للعلن للمرة الأولى.
حيث يظهر في نفس الفيديو عدة عناصر للنظام مختصين بتسليح الطائرات وهم يركبون قنابل تحت أجنحة طائرة ميغ 21.
وركب العناصر أربعة قنابل تتشابه للوهلة الأولى مع قنابل OFAB-250 السوفيتية شديدة الانفجار،  لكن عندما اقتربت الكاميرا من العنصر الذي كان يركب الصاعق تظهر الحقيقة الكاملة لهذه القنبلة.
بعد براميله التي تلقى من الطائرات الحوامة، وبعد أن جرب النظام كل ما يمكن إلقائه من طائراته المروحية من الأنواع مي-8 و مي-17 .
دفع النظام بطائراته المروحية مي-24 كقوة إضافية لحملة البراميل المتفجرة، بعد أن صنع لها نوعية جديدة من البراميل الأصغر والمخصصة للرمي من نقاط التعليق تحت جناحي هذه الحوامة.
حيث زودها بنقاط تعليق وصاعق طرقي في مقدمتها  وتميز بذيلها الكبير نسبياً مقارنة بالقنابل السوفيتية.
وبعد صواريخ الفيل التي  تعتبر أحد أسلحة الأسد المفضلة بحكم رخصها والدمار الكبير الذي تسببه، تظهر الفيديوهات المنشورة أخيراً من مطار  حماة، أن النظام  تجاوز مجموعة من العوائق التقنية  ليصنع "أخيراً " قنبلة يستطيع إلقائها من الطائرات النفاثة.
"قنبلة القرد" [1] :
شكل القنبلة الخارجي يشبه كثيراً شكل قنبلة OFAB-250 ذات الوزن 250 كغ [2]، حيث تحمل حتى نفس  الذيل ذو الثمانية شفرات والحلقة الدائرية والقمع الخلفي.
التمييز بين القنبلتين ممكن أساساً من شكل الصاعق الطرقي في مقدمة القنبلة، فالقنبلة الروسية تستخدم عدة أنواع من الصواعق، في حين تستخدم  "قنبلة القرد" التي صنعها النظام  صاعقاً مصنوع محلياً مشابهاً للمستخدم في البراميل التي يصنعها.
عوائق تقنية :
يبدو أن النظام عمل جهده لتخطي مجموعة من العوائق التقنية التي كانت تقف في وجهه لتصنيع هذه القنابل، أولها سرعة الطائرات الكبيرة التي ستمزق الغلاف المعدني، الذي كانت تصنع منه البراميل التي استخدمها سابقاً، والتي تصنع عادة من طبقات رقيقة من المعدن المستخدم في الخزانات والمباني.
حيث يوحي منظر القنبلة أنه استخدم أنابيب "ضغط عالي" معدنية  لتصنيعها، وتلاحظ خطوط اللحام المعدني عليها بوضوح، إضافة للصاعق الذي لا يحتوي مسمار أمان يخلع من مكانه عند إلقاء القنبلة  كحال القنابل السوفيتية.
قصف عشوائي :
لكل قنبلة جوية صنعت خلال تاريخ الحروب مسار مدروس بناء على عدة عوامل منها شكل القنبلة ووزنها، لكن القنابل التي يصنعها نظام الأسد  لا تتطابق من ناحية المواصفات مع أي قنبلة أخرى موجودة سابقاً، ما يعني أنها لن تكون مطابقة بالمسار لأي قنبلة يمتلكها النظام، وبالتالي ستكون الرماية بها أقل دقة حتى  وستميل فعلياً للعشوائية[3].
سلاح رخيص :
أحد الأسباب التي دفعت النظام لهذا الاختراع، هو تخفيض القيمة المالية للقنابل التي يلقيها، "فقنبلة  القرد" التي بدأ بإلقائها ستوفر عليه الكثير من الأموال التي كانت تدفع لروسيا ثمنا للقنابل، وقد تدل أيضا على انهيار المخزون من هذه القنابل وتناقصه لدرجة كبيرة، أجبرت نظام الأسد على تصنيع قنابله الخاصة.
كذلك يبدو أن النظام يصنعها في نفس المطار، وهي غير معدة للتخزين بحكم أنها لم تتعرض للطلاء وتظهر عليها آثار الصدأ.
يعتقد أن طائرات النظام من عدة أنواع تلقي هذه القنابل وهي ميغ 21 وميغ 23 و مي-24 .
هوامش :
[1] يطلق على السلاح اسم "القرد أو نسخة القرد" عندما يتشابه بالشكل الخارجي مع  السلاح الأساسي ويختلف بالمضمون، أو يكون من نفس المصدر لكن بمواصفات مخفضة، علماً أن معظم ما لدى النظام من أسلحة تعتبر "نسخة القرد".
[2] تبلغ أبعاد القنبلة تقديرياً "متر ونصف" طولاً وقطر خمسين سم ووزنها بحدود 500 كغ، بحكم أنها حملت على طائرات ميغ 21 وميغ23 كما في الفيديو.
[3] فعلياً يمكن تشبيه هذه القنبلة بقنابل FAB-500/54 من الجيل القديم، وربما يستخدم الطيارون  طريقة التسديد بهذه القنابل مع قنابل القرد.
[4] المادة الفعالة "المتفجرة" غير معروفة، لكن يعتقد أنها السماد المطبوخ، وربما حشوة مشابهة للبراميل التي استخدمت سابقاً.
الفيديو للجولة التي نشرتها القنوات الروسية في مطار حماة :