ستكون الحرب في سورية مشابهة لحرب فيتنام إن لم يتعلم أوباما من التاريخ

ستكون الحرب في سورية مشابهة لحرب فيتنام إن لم يتعلم أوباما من التاريخ
  • الأحد 13 كانون الأول 2015

 (theguardian)

بلدي نيوز - ترجمة (مي قباني)

تملك سوريا الإمكانية على أن تصبح فيتنام أميركا الجديدة - لذلك عندما يرسل باراك أوباما أول 50 فرقة من قوى العمليات الخاصة إلى سوريا لمحاربة الدولة الإسلامية، يجب أن نكون حذرين من أعادة التاريخ لنفسه.

إن الخطأ الأساسي في سوريا، وكما كان في فيتنام أيضاً، هو أن يعتقد القادة في واشنطن بأن الحروب الأهلية وجميع الحركات المعارضة التي تجري في النصف الآخر للعالم، تمثل اهتمام ملح للأمن القومي.

ففي ذلك الوقت، كان وهم "نظرية الدومينو" ((وفكرة أنه إذا انضمت أحدى الأمم إلى الشيوعية، فإنه سيسبب سلسلة من ردود الأفعال، مما سيدفع جميع الدول الأخرى في المنطقة على أن تحذو حذوها))، قد برر قرار الانخراط في دولة صغيرة والتي في حد ذاتها لا تمثل أي خطر على الولايات المتحدة، وأن نسخة من هذا المنطق تستخدم الآن ..

لقد قيل لنا أن أحد أهم الأمور لأمن الولايات المتحدة هو مستقبل الأسد وهل سيحكم في سوريا – ولكن ليس الأمر كذلك، فقد حكم الأسد سوريا منذ عام 1970، دون الحاجة إلى تدخل الولايات المتحدة، وأن أي نظام أخر سيرث سوريا مدمرة، لا يمكن أن يكون خطراً، ومع ذلك فإن هذا الافتراض يخلق دافع قوي لحدوث التدخل الذي يصعب تحقيقه بغض النظر عن الواقع الاستراتيجي.

قبل "حرب الأبد" الأصلية، قال الرئيس جون كينيدي للأمريكيين أن الولايات المتحدة تدرب فقط الجيش الفيتنامي الجنوبي، لكن مشاركة الولايات المتحدة تحولت في نهاية المطاف إلى تدخل عسكري كامل.

اليوم، وبعد تدخل لا داعي له في سوريا، جعلت الولايات المتحدة الأمور أكثر سوءاً من خلال تبني علاقات غير فعالة ومكلفة مع الشركاء المحليين على الأرض، وبعد سنوات من الجدل على أنه لا يوجد أي فرق معارضة سورية تستحق الدعم، قررت إدارة أوباما المحاولة، وشرعت في هدر مئات الملايين من الدولارات على جهود التدريب الأقل نجاحا في تاريخ الولايات المتحدة، كما شهد رئيس القيادة المركزية، فقط "أربع أو خمس" من المسلحين المدربين يشاركون في المعركة.

من المحير قيام أوباما بارتكاب مثل هذا الخطأ الفادح عندما قدمت فيتنام الكثير من الدروس المؤلمة في تجنب هذا النوع من الحالات بالضبط.

بعد سقوط (دين بيان فو) في عام 1954، قررت إدارة أيزنهاور البدء  في دعم فيتنام الجنوبية مباشرة، إن الاصابات الأولى لمستشارين أمريكيين في فيتنام حدثت في عام 1959، وفي العام التالي، كان ما يقرب 700 مستشار يعمل في فيتنام، واستطاع كينيدي زيادة الأرقام لثلاثة أضعاف في العام التالي، وبحلول عام 1968، كان هناك أكثر من 500,000 جندي أمريكي في فيتنام.

أظهرت فيتنام أن فشل تدخل أولي محدود يخلق ضغوطاً سياسية لاتخاذ إجراءات أكثر عدوانية، ومن الناحية النظرية، ينبغي أن يكون الرئيس على استعداد لأنهاء الأمر إذا أوضح الفشل الأولي أن التدخل هو فكرة سيئة، ومع ذلك، وبمجرد أن يتدخل رئيس، يتحول وضعه السياسي إلى أن أي حركة للابتعاد عن الخطر هو دليل على "الخسارة".

وبغض النظر عن ما إذا كانت الأمور تسير بشكل سيئ، يواجه الرئيس ضغوطاً هائلة لرمي المال الجيد باستثمار سيئ.

كما كشفت السجلات السرية في وقت لاحق، أدرك ليندون جونسون في وقت مبكر أنه لن يحقق النصر في فيتنام، وتابع الحرب، من أجل الحفاظ على رأس المال السياسي الذي يحتاجه للمضي قدماً في برامجه لمجتمع عظيم.

كل من هجمات 2007 و 2010 في أفغانستان والعراق هي أمثلة قوية عن نفس هذا النوع من التفكير، فلم يريد كل من بوش وأوباما مواجهة التداعيات السياسية والانسحاب الذي يعتبر فشلاً.

بعد أن وعد العالم بأنه سيعمل على "إذلال و تدمير" داعش، يجد أوباما نفسه الآن مضغوطاً باستمرار على اتخاذ إجراءات أكثر عدوانية في الشرق الأوسط، على الرغم من شكوكه الخاصة حول فعاليتها، وفي الآونة الأخيرة، على سبيل المثال، اعترف أوباما أنه قد وافق على برنامج تدريب للمسلحين السوريين على الرغم من أنه لم يعتقد أنه سينجح.

قوى الجيش الأمريكي لا يمكنها فرض الديمقراطية في أراض أجنبية، ولا يمكنها فرض التغيير في الكثافة السكانية للأوساط المختلفة، فقط تلك الحكومات وشعوبها يمكنها إحداث التغيرات السياسية، إذا كانوا هم أنفسهم يريدونها، وهذا مجرد درس واحد من العديد من الدروس التي يمكن لفيتنام أن تعلمها للإدارة الحالية، هذا إن كانوا على استعداد للتعلم.

توطئة: المصطلحات والآراء الواردة في المادة الصحفية لا تعبر عن رأي موقع بلدي نيوز، وإنما تعبر عن رأي الصحيفة الناشرة.