محادثات فيينا عن سورية.. ماذا يريد المجتمعون بالضبط ؟

محادثات فيينا عن سورية.. ماذا يريد المجتمعون بالضبط ؟
  • الثلاثاء 15 كانون الأول 2015

(The New York Times) – ترجمة (بلدي نيوز)

 

"العزم" هي الكلمة التي تتردد في جميع محادثات فيينا يوم السبت، وتتداولها ألسنة الدبلوماسيين، الذين يسعون لإنهاء الحرب في سوريا، مع أنهم حاولوا الحد من التوقعات لتحقيق النجاح.

لكن على أرض الواقع، هناك نوع آخر من "العزم"، كما كشف القتال في الأسابيع الأخيرة، فقد تعرض المدنيين إلى مزيد من إراقة الدماء والبؤس أكثر من أي وقت مضى، فالأطراف المتقاتلة تسعى لكسب النصر والحصول على ميزات في ساحات المعركة قبل وصول المشاركين إلى طاولة المفاوضات.

ولن يكون لحكومة بشار الأسد أو أي من الفصائل المعارضة، التي تحاول الإطاحة به أي تمثيل في فيينا، على الأقل ليس بشكل مباشر، حيث سيتواجد داعميهم الدوليين الأقوياء جنباً إلى جنب مع كبار الدبلوماسيين من أكثر من اثني عشر بلداً.

ماذا تريد هذه الدول، وماذا يفعلون للحصول عليه؟ فيما يلي ملخص بذلك:

روسيا:

إن الكرملين متورط أكثر من قبل باللعبة في سورية، حيث تدخلت قواته عسكرياً إلى جانب حكومة الأسد، وصعد من ضرباته الجوية ضد الثوار المدعومين من قبل الولايات المتحدة، بالإضافة إلى "الدولة الإسلامية"، الشيء الذي غير الأمور بشكل ديناميكي على أرض المعركة.

أحد أهداف روسيا الرئيسية، هو تحديد ما هي الجماعات الثورية "الإرهابية" والجماعات المقاتلة المعتدلة، فتحديد ماهية هذه الجماعات سيحدد لاحقاً من سيشارك في الحكومة الانتقالية، ما بعد الحرب والذي لن يكون بالشيء السهل، فقد أشار قادة غربيون إلى أن المعارضة "المعتدلة" قد تشمل بعض الجماعات الإسلامية المتشددة.

وعلى الرغم من أن روسيا دعمت بشار الأسد بقوة، إلا أن ولاءها المطلق غير واضح، ففي اقتراح عُمم في روسيا على الدبلوماسيين الأسبوع الماضي، اُستبعد الأسد من أي دور في كتابة الدستور الجديد لسورية، على الرغم من ترك الباب مفتوحاً أمامه للترشح لانتخابات مقبلة – والذي لا يشكل بداية جيدة لمعارضي الأسد.

الولايات المتحدة:

صرح البيت الابيض بأنه لا يمكن أن يكون للأسد أي دور طويل الأمد في مستقبل سورية، على الرغم من أنه أوقف تصريحاته بتنحي الأسد فوراً، فالهجمات في بيروت، يوم الخميس، وفي باريس، يوم الجمعة، قد زادت من الإلحاح على الدعوة لمواجهة "الدولة الإسلامية".

ومع ذلك، فإن الولايات المتحدة تريد تحديد الوقت لدور الأسد في الحكومة الانتقالية وضمان عدم ترشحه لانتخابات رئاسية مرة أخرى.

ورغم إعطاء هذه الفكرة للمعارضة، فقد سمح البيت الأبيض لإيران حضور الجولة الأولى من محادثات فيينا قبل أسبوعين، وقال وزير الخارجية (جون كيري) الخميس، أن إيران ستشارك يوم السبت أيضا، مشيراً إلى أهمية  إيران الإقليمية.

إيران:

"الرئيس الأسد" حليف حيوي لإيران، التي تحتاج إلى الوصول إلى الأراضي السورية لدعم "حزب الله"، عميلها الشيعي القوي في لبنان. وقد أرسلت إيران قوات برية وكبار الضباط للقتال إلى جانب قوات الأسد، وتكبدت خسائر فادحة في الأرواح في سورية، ولم توافق مطلقاً على بيان جنيف 2012، والذي يدعو الأسد إلى تسليم السلطة إلى حكومة انتقالية.

 

إن قادة إيران يرغبون بأي اتفاق يرضي جماعاتهم المتشددة في داخل بلادهم ويحافظ على نفوذ طهران في سورية، ولذلك يسعى الدبلوماسيون الإيرانيون لتطبيق تسمية "الإرهابيين" بشكل موسع لتشمل الجماعات السنية المدعومة من قبل منافسيهم الإقليميين.

المملكة العربية السعودية:

لن يُسر الدبلوماسيين في المملكة العربية السنية بمواجهة منافسيهم الإيرانيين على طاولة المباحثات في فيينا، ومن المرجح أن يضغطوا للحصول على ضمانات على جبهتين: أن يكون للجماعات السنية المتشددة المدعومة من قبلهم اليد العليا في مستقبل سورية، لموازنة نفوذ الجماعات الشيعية وأن لا يكون للأسد أي دور.

تركيا:

إن الجارة الشمالية لسورية تشارك السعودية عدائها للأسد وتريده أن يتنحى، ولكن مع وجود 2 مليون لاجئ على أراضيها، ترغب تركيا بنهاية سريعة للحرب وآثارها وتتعرض لضغوط من حلفائها الغربيين، للموافقة على تسوية لحل وسط.

وما قد يعرض على تركيا بالمقابل غير واضح، فهي تطالب أمريكا بإنشاء "منطقة آمنة " في الأراضي السورية على طول حدودها، وهو اقتراح قد وجد بعض التأييد في أوروبا الغربية، كما تريد تركيا الحاق الهزيمة بالمتمردين الأكراد، الذين يتخذون من بعض مناطق سورية والعراق ملجاً لهم. ومن المقرر أن يجتمع الرئيس الأمريكي مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، يوم الأحد في فيينا.

الاتحاد الأوروبي:

من المقرر أن يحضر منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي (فيديريكا موغيريني) محادثات فيينا، جنباً إلى جنب مع مبعوثين من عدة دول أعضاء، تعاني من تدفق اللاجئين وخاصة من سورية، وكلها حريصة على انهاء الصراع.

وقد سعى القادة الأوروبيون إلى استرضاء إيران والمملكة العربية السعودية في الأسابيع الأخيرة.

السوريون:

لن يكون للسوريين أي وجود على طاولة فيينا وحتى الآن فشلت الأمم المتحدة بإقناع الفصائل السورية المتنافسة معاً بمناقشة أمور مثل الوصول إلى المساعدات الإنسانية.

وفي بيان لرئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر (بيتر مورير) يوم الجمعة، حث المفاوضين في فيينا على احترام القانون الإنساني الدولي بقوله: "يجب أن تكون معاناة الشعب السوري محور وقلب هذه المحادثات".