داريا .. الأسطورة الحيّة رغم الحصار والقصف

داريا .. الأسطورة الحيّة رغم الحصار والقصف
  • الثلاثاء 15 كانون الأول 2015

بلدي نيوز – ريف دمشق (طارق خوام)
حصار خانق تفرضه قوات النظام منذ سنوات على داريا، والتي تعتبر من أوائل المدن السورية التي تظاهر أبناؤها مطالبين بإسقاط النظام، لكن عمد الأخير إلى قطع كافة الاتصالات عن المدينة ومحاصرتها من الجهات كافة، واعتقال الناشطين، ما أدى لاستشهاد العديد منهم كغياث مطر والمعتز بالله الشعار وغيرهم.
خدمياً كان وضع المدينة مزري للغاية فلا كهرباء ولا ماء ولا حتى غذاء متوفر، حيث يعتمد الأهالي بشكل رئيسي على مواردهم الذاتية، في محاولة لضمان استمرارية معيشتهم.
صامدون
أبو خالد أحد أبناء المدينة القليلين الذين بقوا فيها إلى الآن، يقول في حديثه لبلدي نيوز: "عائلات المدينة لا تجد لها قوتاً إلا بعض الأعشاب، كما أن الحاويات أصبحت ملجأ لبعضها من أجل الحصول على الطعام، الفقر منتشر في كل زاوية بالمدينة".
ويضيف: "تأمين المواد الغذائية أصعب الأمور التي تواجه العائلات في داريا، فهناك طرق سرية ومحفوفة بالمخاطر، يحاول من خلالها التجار تأمين ما يلزم للمدنيين، لكن للأسف تباع بأضعاف مضاعفة".
تكيّف واعتياد
من بقي في داريا اعتاد على حصارها والظروف الناتجة عن ذلك، فالشاب علاء أحد الناشطين الذين لا زالوا في داريا، قرر ومعه بعض الشباب الاستفادة من كل شيء في المدينة.
ويقول علاء لبلدي نيوز: "استخدمنا ركام المنازل لبناء التحصينات واستغلينا المواد المشتعلة من أجل تكرير الوقود، أما الأعشاب فقد استخدمناها في العلاج، كما صنعنا أدوية لمكافحة اليرقان".
لكن رغم ما قاله علاء، تبقى المدينة تعاني من آثار الحصار، الذي فرض على العائلات الموجودة فيها إلى الآن التأقلم الإجباري والتكيف مع الموجود.
مشفى واحد
يوجد في داريا مشفى ميداني واحد مجهز بمعدات بسيطة جداً وصيدلية مركزية، لا يتوفر فيها الكثير من الدواء، لكن يحاول المشفى قدر الإمكان تقديم الخدمة للمرضى.
الطبيب فادي العامل في المشفى قال لبلدي: "لا يمر يوم على داريا، إلا ويكون فيها جرحى أو شهداء، وكلنا نعلم بالحملة الشرسة التي يشنها النظام بقواته وطيرانه على المدينة بشكل يومي، وتم توثيق استشهاد عدة أطفال إثر نقصف الدواء، كما أن هناك الكثير من الجرحى، الذين استشهدوا بسبب غياب المعدات الطبية اللازمة لعلاجهم".
أمل متجدد
رغم ما تعانيه المدينة من بؤس وشقاء وقتل وتشريد ونزوح قسري، إلا أن من بقي فيها يحكي عن صمودها ويواصل العمل ببصيص أمل يخلقه بنفسه.
فلا زالت هناك ناشطات تعليمية ومراكز تثقيفية تعمل على وقع المعارك الحاصلة على أطراف المدينة، فالأستاذ سمير وهو أحد المعلمين الذين يواصلون عملهم إلى الآن في داريا، يرى أن الهمة لا زالت موجودة بنفوس أهلها.
ويتابع بالقول: "شبابنا هم الأمل الوحيد للنهوض بسوريا المستقبل، بعد حلول الخراب فيها، لذا فتحت المشاريع التعليمية مجالاً لمحاربة الجهل وتوعية الكثير من الشبان وتقديم أكبر قدر من الثقافة والأدوات المعرفية، التي تنمي قدراتهم الشخصية".
ويضيف: "إمكانياتنا بسيطة لكنها مؤثرة، وهذا ما يجعلنا نموذجاً فريد من الإرادة السورية، التي قررت أن تحيا أمام نظام أراد لها الموت السريع".