في السويداء (الهلال الأحمر) يُجبي فواتير الكهرباء والماء مقابل الإغاثة

في السويداء (الهلال الأحمر) يُجبي فواتير الكهرباء والماء مقابل الإغاثة
  • الخميس 16 تموز 2015

أن تطلب جهة تسمي نفسها "منظمة إنسانية" الأوراق الثبوتية للمستفيد من منحها "الإنسانية" فهذا حق مشروع، أما أن تطلب فواتير الكهرباء والماء من نازح هرب بروحه مقابل منحه سلة إغاثية، فهذا أقرب لأن تكون طلبات تعجيزية لمنظومة أمنية، وهي الحقيقة.

والحقيقة تقول: "في السويداء يطلب (الهلال الأحمر) العامل بأمر نظام الأسد فواتير كهرباء وماء ممن لجأوا اليه لسد جوع أطفالهم، وكانوا هربوا بما عليهم من ثياب، تاركين حتى ثبوتياتهم وراءهم، ووقعوا فريسة جوع مشرط بفواتير تطلبها أفرع أمن النظام".
غير هذا وذاك يحصل هلال الأسد الأحمر على المعونات من منظمات دولية، وليست مقدمة من حكومة النظام، وبالتالي وجد زعماء ميليشيات النظام الأمنية في المدينة وسيلة أخرى لتصريفها، ألا وهي بيعها والمتاجرة بها بكل بساطة.
مدينة السويداء وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، احتضنت مئات العوائل النازحة من المناطق التي تتعرض لقصف الطيران الحربي والقريبة من خطوط الاشتباكات بين الثوار وقوات النظام، وهنا استغلت فروع الأمن مغطاة بغطاء ما يسمى (الهلال الأحمر) تواجد النازحين إلى المدينة، لتبدأ تجارة ثانية كتجارتهم بسوريا ودم مواطنيها، إ بدأت بـ "تجارة السلل الإغاثية"، وإن كانت تجارة بتجويع السوريين.

"أبو أمير" وعائلته من ريف دمشق كان أحد النازحين إلى قرية بريف السويداء، ومع قلة الحاجة وانعدام العمل، اضطر الرجل مكرهاً التقدّم لـ "لهلال الأحمر" من أجل تأمين بعض المعونات الإغاثيّة، وكانت الفواتير الكلام الفصل بينه وبين الإغاثة، ويقول لشبكة بلدي: "أقيم في السويداء منذ عامين وكنت أجدد إقامتي بشكل قانوني، لكن هذه المرة الأولى التي يتمّ مطالبتي بفواتير النظام، لاسيما أنّ منظمة الهلال الأحمر مفترض بها أن تكون مستقلة وذات أهداف إنسانيّة لا تتبع لأجندات النظام وأوامره"، مشيراً إلى أن المحال التجارية مليئة بمواد السلل الغذائية ومختومة بختم المنظمات المانحة.

وليست "أم محمد" بأفضل حال من سابقها، وكانت نزحت إلى المدينة من ريف درعا لقربه من مدينة السويداء، تقول المرأة: "قدموا لنا ولمرة واحدة عبوتين زيت، وعند مراجعة فرع الهلال في المدينة قالوا بالحرف ليس لك عندنا شيء".
وتواصلت شبكة بلدي مع أحد العاملين في "المنظمة" دون الإفصاح عن الجهة المستفسرة (شبكة بلدي) للاستفسار عن هذه الشروط التي تفرضها على النازحين، والذي أجاب بدوره بالقول: "نطلب الفواتير بغية معرفة الطالب للإغاثة هل هو مقيم في السويداء أم لا!".

كذلك التقت شبكة بلدي أحد مالكي المحال التجارية في المدينة، وممن يملؤون محالهم بالمواد الإغاثية المباعة بأسعار بخسة، والذي فسرها بدوره "مقايضتها بالمال"، مضيفاً: "الفوضى جعلت بيع المواد الإغاثيّة مباحاً، وهنا لا أحد يراقب أحد، لذا أشتري المعونات ممّن يحتاج المال بدلاً منها"، دون أن يفصح عن المصدر الذي يشتري منه هذه المواد.
ووثقت شبكة بلدي بالصور المواد الإغاثية المتاجر بها في السويداء، والتي توضح أنها مقدمة من "برنامج الأغذية العالمية" (WFP)، والأهم من ذلك أن اغلبها تركية المنشأ!، ليبقى حال لسان السوري يقول: "ليس بعيداً عن نظام سرق لقمة السوريين لعقود، وقتلهم ودمرهم وشردهم، أن يرضي جشع مرتزقته بسلة إغاثية حصل عليها باسم السوريين أيضاً.