الهجوم الإرهابي على باريس.. والسوق السوداء المزدهرة لجوازات السفر السورية المزورة

الهجوم الإرهابي على باريس.. والسوق السوداء المزدهرة لجوازات السفر السورية المزورة
  • الثلاثاء 15 كانون الأول 2015

(independent) – ترجمة بلدي نيوز

في حين تطابقت بصمات الإرهابي الذي فجر نفسه خارج استاد فرنسا مع بصمات رجل وصل إلى السواحل الأوربية في الثالث من تشرين الأول، متسللاً مع اللاجئين البائسين الذين عبروا الحدود من تركيا، إلا أن مسؤولين فرنسيين ويونانيين صرحوا بأن جواز السفر السوري والذي وجد بالقرب من جثته_ وأثار بسرعة جدلاً سياسياً في أوروبا والولايات المتحدة ، مزيف!

فجوازات السفر السورية المزورة، ليست بالشيء الجديد على طريق الهجرة من تركيا عبر أوروبا، في الواقع، قدر المسؤولون الألمان هذا العام أن ما يقرب من ثلث طالبي اللجوء ادعوا زوراً أنهم سوريين، ذلك لأن جواز السفر السوري أصبح مادة ثمينة حين تعهدت الدول الأوروبية منح حق اللجوء للاجئين من دول الشرق الأوسط.

وهناك مجموعة من الأفراد تسعى وراء الجوازات السورية المزورة، وكثير منهم يدعى بالمهاجرين الاقتصاديين، فهم يتحملون مخاطر جسيمة للوصول إلى اوروبا، بحثاً عن حياة أفضل، ولكن لا يتم الترحيب بهم كما يرحب بالفارين من مناطق الصراعات كسورية والعراق واريتريا.

كما ذكرت صحيفة واشنطن بوست في أيلول، أن مع موجة اللاجئين السوريين الذين يطلبون اللجوء، هناك مهاجرين - إيرانيين وباكستانيين ومصريين وصوماليين ومن كوسوفو، والبعض منهم يدعي أنه سوري.

كما أن العديد من طالبي اللجوء قد أخبروا الصحفيين وعمال الإغاثة بأنهم من سورية، حتى لو لم يكن ذلك صحيحاً مفترضين بأن صانع أحذية سوري، فار من القصف على مدينة حلب سيكون موضع ترحيب أكثر من مبرمج كمبيوتر من كوسوفو، ومن المعروف أنه خلال مسار الهجرة يقوم بعض المهاجرين الغير سوريين بتمزيق جوازاتهم الحقيقية في تركيا وتزويرها.

وقال بضعة صحفيين، من بينهم واحد عربي الأصل، بأنه خلال تجولهم في محطات القطارات في فيينا، وجدوا أن الكثير من القادمين الجدد، لم تتطابق لهجاتهم مع قصصهم ولم تكن قصصهم منطقية أبداً.

فيما قال رئيس وكالة الحدود الأوروبية (فرونتكس) السيد فابريس: "إن هؤلاء المهاجرين  يستخدمون جوازات السفر السورية بمثابة  تذكرة إلى الاتحاد الأوروبي، وهناك أناس في تركيا الآن يشترون جوازات سفر سورية مزورة، لأنهم يعرفون أن السوريين يحصلون على حق اللجوء في جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي".

وفي حديث لإذاعة أوروبا الفرنسية الأولى في أيلول،  قال فابريس: "أغلب الناس الذين يستخدمون جوازات السفر السورية المزورة يتكلمون العربية، وهم يأتون من شمال أفريقيا أو الشرق الأوسط، ولكنهم مهاجرين لأسباب اقتصادية".

كما أن السوريين أيضاً يشترون جوازات سفر مزورة، أو جوازات سفر رسمية تابعة لأشخاص آخرين، وفي هذا السياق قالت المتحدثة باسم فرونتكس إيوا في أيلول أن "معظم جوازات السفر السورية المزورة تستخدم من قبل السوريين"، وأن المهاجرين الذين لديهم بالفعل وثائق شرعية هم استثناء، وأضافت: "الكثير منهم قادمون من بلد مزقتها الحرب وربما اضطروا لمغادرة منازلهم بسرعة دون جلب وثائقهم، بالإضافة إلى أن الحصول على جواز سفر سوري الآن هو أمر غاية في الصعوبة ".

إن جوازات السفر السورية قيمة جداً لدرجة أن السوريين الحاملين لوثائق شرعية هم هدف لأي مهرب، فقد كتبت الجارديان عن لاجئ سوري يدعى محمد والذي كان ضحية سرقة جواز سفره، فعندما دفع محمد لمهرب أفغاني عدة مئات من اليورو لإيصاله وأصحابه من ثيسالونيكي إلى الحدود اليونانية - المقدونية في تموز، معتقداً أن المال هو كل ما يريده المهرب، بدلاً عن ذلك اختلق السائق مشكلة بالمحرك، وأقنع السوريين بمغادرة السيارة بحجة تجنب الاعتقال من الشرطة "ثم سرق منا جوازات السفر" كما يقول محمد.

هذا وقد قد دفع مراسل صحيفة الديلي ميل مبلغ 2000  دولار وحصل على جواز سفر سوري، وبطاقة هوية ورخصة قيادة، تم شراؤها في تركيا.

 وأظهر مهرب سوري يبلغ من العمر 38 عاماً والمعروف باسم مالك البيهار (ملك الشواطئ) لصحيفة (الجمهورية الجديدة) التركية، عدداً كبيرا من الوثائق التركية والسورية والأوروبية المزورة والتي  تقدر قيمتها بآلاف الدولارات.

وفي العام الماضي، قام مراسل صحيفة فوكاتيف بإجراء مقابلة مع مهرب في السوق السوداء يبيع جوازات سفر سورية مزورة على الحدود التركية السورية، وأخبره بأن سعر الحصول على  جواز سفر جديد هو 1800 دولار.

المهرب والذي التقاه في مقهى تركي، بسط أمام الصحفي كومة من جوازات السفر على الطاولة  وبدأ بعرض أنواع التعديلات التي تجرى على الجوازات من صور وأسماء جديدة وصفحات تأشيرات نظيفة وتاريخ انتهاء الصلاحية، كما أخبره أنه في بعض الأحيان يشتري جوازات شرعية من سوريين يائسين، قدموا بالفعل بسلام الى تركيا.

وأضاف المهرب أن هذه الجوازات ليست مزيفة من الناحية التقنية، فوفقاً للرجل قام الثوار بالسيطرة على المنطقة الحدودية (بلدة عزاز السورية) وتمكنوا من تحرير مكتب طباعة جوزات السفر، والآن هو وطاقمه من السماسرة والمهربين قد حصلوا على جميع المعدات اللازمة لصنع جوازات سفر جديدة أو تغيير القائم منها، "الجواز صنع في ألمانيا"، كما تقول آلات الطباعة، يقولها المهرب هو يبتسم.

وفي وقت سابق من هذا العام، قال رجل جزائري يبلغ من العمر 27 عاما ويدعى حمزة لمراسل بوست في فيينا، أنه عندما كان هو وزملائه في تركيا "مزقنا جوازات سفرنا واختلطنا فقط مع اللاجئين السوريين"، وأضاف: "من السهل السفر الآن مع هؤلاء اللاجئين ولقد وجدنا الغذاء والمأوى والترحيب من الناس حتى الآن".

وهكذا بدأ المهاجرين المتجهين الى ألمانيا تمرير أنفسهم على أنهم سوريين،  وأصبح الخوف من مسلحين قادمين بجوازات سفر سورية مزورة مصدر قلق وخوف متزايد، وقال رئيس فرونتكس في أيلول أنه لا يوجد دليل حتى الآن على أن الإرهابيين المحتملين كانوا يستخدمون جوازات سفر سورية مزورة لدخول أوروبا، ولكن هناك خوف من استخدام المسلحين لهذه الوثائق المزورة لاحقاً.

كما قال برنار سكورسيني، الرئيس السابق للمخابرات الفرنسية لواشنطن بوست هذا الاسبوع: "من الواضح أن هناك بعض الإرهابيين بين المهاجرين".

وفي هذه الاثناء تبقى هوية الإرهابي الذي فجر نفسه في باريس لغزاً، في حين أن جميع من تم التعرف عليهم من مرتكبي الاعتداءات هم مواطنون في الاتحاد الأوروبي، وقد وافقت الدول الأوربية على تعزيز إجراءاتها الأمنية على طول حدود القارة بما في ذلك، إجراء تدقيق أكثر صرامة على الجوازات.

من جهته، قال رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس على تلفزيون فرنسا 2 يوم الخميس، أن بعض مهاجمي باريس "استغل أزمة اللاجئين... والفوضى، وربما تسلل البعض منهم بين اللاجئين".