أمريكيا تفرض عقوبات على ممولين للأسد في حربه على الشعب السوري

أمريكيا تفرض عقوبات على ممولين للأسد في حربه على الشعب السوري
  • الثلاثاء 15 كانون الأول 2015

(نيويورك تايمز) - ترجمة بلدي نيوز

واشنطن - أعلنت وزارة الخزانة الامريكية، أمس الاربعاء، إقرارها عقوبات ضد مقاول بناء قيل أنه يساعد بشار الأسد على شراء النفط من "الدولة الإسلامية"، وكذلك ضد رجل أعمال روسي، هو مدير الاتحاد الدولي للشطرنج والمتهم بالتعامل المالي مع بشار.
العقوبات هي أحدث محاولات الإدارة الأمريكية للضغط ماليًا على الأسد، فقد قال الرئيس أوباما بأن الأسد يجب أن يتنحى لوضع حد لـ "الحرب الأهلية السورية" المستمرة منذ أربع سنوات، ولخنق التدفق المالي لـ "الدولة الاسلامية"، وهي المرة الأولى التي تصدر فيها الحكومة الأمريكية عقوبات ضد أفراد لمساعدتهم الأسد القيام بأعمال تجارية مع جماعة مسلحة.
يقول آدم زوبين مسؤول المالية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية في الوزارة: "الحكومة السورية هي المسؤولة عن ارتكاب المجازر والعنف ضد شعبها ولذلك ستواصل الولايات المتحدة استهداف الممولين والذين يمكنون الأسد من مواصلة عنفه ضد الشعب السوري".
وقال مكتب وزارة الخزانة لمراقبة الأصول الأجنبية، والذي يفرض وينفذ العقوبات، أن السيد جورج حصواني وهو مواطن سوري وروسي، ومالك شركة "هيسكو" الهندسية للإنشاءات، كان يتصرف كوسيط لشراء النفط بين "النظام السوري" و"الدولة الإسلامية".
الإجراءات يوم الأربعاء تضمنت تجميد الأصول الأمريكية للسيد حصواني ولشركته هيسكو، كما تم منع الأمريكيين من التعامل معه، بالإضافة لثلاثة أشخاص آخرين وخمس شركات أخرى، كما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على السيد حصواني في  شهر آذار .
كيرسان ايليومجينوف، رجل الأعمال الروسي، والذي يدير الاتحاد الدولي للشطرنج، متهم أيضاً بتقديم الدعم المالي للحكومة السورية وأبرز المسؤولين المصرفيين هناك.
وقيل أن الرجل الثري والغريب الأطوار، يعتبر الأسد صديقاً شخصياً، فقد قال أنه زار الرئيس العام  2012، في خضم الحرب الأهلية، وفتح مدرسة للشطرنج مع الأسد في سورية، والتي تعرضت للقصف في وقت لاحق من قبل الثوار.
كما أن كيرسان هو الرئيس السابق "لكالميكيا"، الجمهورية البوذية النائية والقليلة السكان المتواجدة في روسيا، وكان قد ادعى أنه نُقلت من قبل الفضائيين في مركبة فضائية عام 1997.
يقول السيد ايليومجينوف في بيان بالبريد الالكتروني: "لم يكن لدي أي علاقة تجارية مع سورية، وجميع الاتصالات التي أجريتها مع هذا البلد أو غيره هي إنسانية بحتة، وبصفتي رئيساً لاتحاد رياضة كبير، فأنا استخدم كل الفرص لتعزيز رياضة الشطرنج عن طريق رؤساء الدول، وأضاف أنه يعتزم عقد بطولة العالم في الشطرنج للعام القادم في الولايات المتحدة، وأنه كان يعتزم السفر إلى نيويورك الأسبوع المقبل كجزء من الاستعدادات لهذا الحدث".
وقالت وزارة الخزانة أن للسيد ايليومجينوف علاقات مع مدلل خوري، المستهدف أيضاً من العقوبات، يوم الأربعاء، وزعمت الوزارة أن السيد خوري خدم كوسيط في صفقة عام 2013 بين "بتول رضا"، مسؤول من البنك المركزي السوري، وشركة روسية في محاولة شراء "مادة نترات الأمونيوم" وهي مادة متفجرة.
وقد مثل السيد خوري أعمال ومصالح مالية للحكومة السورية في روسيا منذ عام 1994 على الأقل، وقالت وزارة الخزانة أنه يملك  بنك التضامن المالي الروسي مع السيد ايليومجينوف.
إجراءات الوزارة هذه، ألقت المزيد من الضوء على علاقات الأسد المالية مع "تنظيم الدولة الإسلامية"، كما عكست الجهود الأمريكية المكثفة لمهاجمة مصادر الجماعة الممولة لها عسكرياً واقتصادياً .
هيسكو، والذي يتعامل بشكل مكثف مع الحكومة السورية، يسيطر على العديد من حقول النفط ومحطة لاستخراج البنزين في مناطق يسيطر عليها تنظيم "الدولة"، ويعتقد مسؤولون أن الأسد يشتري النفط من "الدولة الإسلامية" ويعيد توزيعه بأسعار مخفضة، ليظهر بشكل جيد في المناطق السورية التي يسيطر عليها.
وقد كثفت الولايات المتحدة من حدة غاراتها الجوية ضد البنية التحتية للنفط التي تسيطر عليها "الدولة الإسلامية"، وأحدث العقوبات الآن تهدف إلى حرمان التنظيم من القدرة على إعادة البناء، يقول باتريك جونستون محلل شركة "راند" والتي درست الوضع المالي للتنظيم: "نقوم باستخدام قوة عسكرية مخططة ومنسقة بالتنسيق مع الأدوات الاقتصادية لدينا في محاولة لإحداث تأثير كبير ودائم على أساسات التنظيم".
ولطالما كانت العلاقة بين الأسد و"الدولة الإسلامية" أمر مهم، ولذلك تضغط الولايات المتحدة على روسيا لتوجيه عملياتها العسكرية في سورية ضد "الدولة الإسلامية"، بدلاً من القوات المناهضة للحكومة، وقد ازدادت الرهانات على ذلك_ خصوصاً بعد أن أسقطت تركيا مقاتلة روسية، قالت أنها دخلت مجالها الجوي في منطقة بعيدة عن المكان الذي يتواجد فيه تنظيم "الدولة"، وهو ما يعتبر أحدث دليل على أن موسكو تستهدف الثوار المناهضين للأسد بدل تنظيم "الدولة".

من جهتها، لم يقم أي أحد بالرد على المكالمات الهاتفية في مكتب هيسكو في دمشق، يوم الأربعاء، ولم تستجيب الشركة على الفور للبريد الالكتروني الذي يسعى لتوضيح، وقد بنت الشركة العديد من المشاريع في سورية مع المقاولون الروس، وفقا لمعلومات على موقعها على الانترنت.