امريكا متهمة بالتستر على مقتل ستة أطفال بغارة جوية للتحالف

امريكا متهمة بالتستر على مقتل  ستة أطفال بغارة جوية للتحالف
  • الثلاثاء 15 كانون الأول 2015

Middle Ease Eye  - ترجمة بلدي نيوز

اتهم والد سوري الجيش الأميركي بمحاولة التستر على مقتل ستة من أبنائه والتسبب بإصابة خطيرة لاثنين آخرين في غارة جوية لقوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة.

وسط أنقاض بيته السابق، وقف معاوية العموري يصف لصحيفة "عين على الشرق الأوسط" كيف أن ستة من أبنائه، تتراوح أعمارهم بين 10 أشهر و10 أعوام، وثلاثة من أفراد عائلة لاجئة كانت تقاسمهم منزلهم، لقوا حتفهم جميعاً في الهجوم الذي وقع قرب منطقة "أطمة" وهي بلدة قريبة من الحدود التركية، في 11 آب.

يقول العموري: "قامت طائرة تابعة للتحالف بقصف بيتي بستة صواريخ، لقد دمروا بيتي وقتلوا أطفالي، وحتى اللاجئين المحتمين في بيتي والقادمين من أريحا [بالقرب من مدينة إدلب] لقوا حتفهم أيضاً".

من جهتها، أكدت القيادة المركزية الامريكية أن التحالف نفذ غارة جوية في المنطقة كجزء من حملتها ضد "تنظيم الدولة الإسلامية"، وأنها قد بدأت تحقيقاً عن احتمال سقوط ضحايا من المدنيين، بعد صدور تقارير بوسائل الاعلام عن ذلك.

وكان الحادث أيضاً موضوع تقرير صادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وهي مجموعة مراقبة مقرها في المملكة المتحدة.

ولكن في رسائل البريد الإلكتروني الأخيرة، قال المتحدثون العسكريون لصحيفة "عين على الشرق الاوسط" أن التحقيقات خلصت إلى أن مزاعم وجود ضحايا مدنيين "لا أساس لها" وقالوا أن الغارة استهدفت منطقة تجمع للتنظيم.

يقول كايل رينيس، المتحدث باسم القيادة الأمريكية المركزية: "بعد مراجعة دقيقة تستند إلى أفضل الأدلة المتاحة، تقرر أن مزاعم وجود ضحايا مدنيين بسبب قصف قوات التحالف لا أساس لها وغير موثوق بها".

من جهته قال العموري، الذي لم يكن في المنزل وقت الغارة، أن خمسة من بناته قتلن: فاطمة، 10 أعوام، حياة 9 أعوام، أمينة 7، أسيا 5، مروة 4، بالإضافة إلى  ابنه عبد الله، البالغ من العمر 10 أشهر، كما ذكر العموري أيضاً ثلاثة أفراد من أسرة لاجئة قتلوا بالقصف على منزله، باسم أم توفيق، ابنها يوسف ياسين (25 عاما) وابنته فاطمة ياسين (17).

أما طفلا السيد عموري اللذان بقيا على قيد الحياة، علي البالغ من العمر خمس سنوات، وناريمان البالغة من العمر سنتين، فتم انتشالهما لاحقاً من تحت الأنقاض مصابين بجروح خطيرة، كما عانت زوجته أيضاً من إصابات بما في ذلك كسر في الذراع والساق.

وقال العموري أن ابنه بحاجة لعدة عمليات لإصابات في الرأس وكان قد قضى مدة شهر في المستشفى، في حين أن ابنته لم تعد قادرة على المشي، وفقدت البصر والنطق.

وعند سؤاله عن رسالته لأولئك الذين قاموا بالهجوم، رد العموري: "الله فقط هو مخلصنا من المصائب التي ألمت بنا، فلم نكد نتخلص من قصف بشار (الرئيس السوري) حتى جاء التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، سوف أقاضيهم، أنا مدني ولقد قتلوا ستة من ابنائي، ودمروا منزلي والآن لم أعد أملك شيء".

الطبيب الذي كان على رأس عمله في مستشفى قريب في ليلة الضربة الجوية، ولم يشأ الكشف عن هويته، قال أنه خشي في البداية  من أن المستشفى تم استهدافه بسبب قوة الانفجارات: "في حوالي الثامنة والربع، شعرنا وسمعنا الانفجار القوي، وبعد 15 دقيقة بدأت الإصابات تأتي إلى المشفى، وتم نقل المصابين إلى ثلاث مشافي موجودة في المنطقة، أُسعفت فاطمة ياسين"، إحدى اللاجئات إلى المستشفى، وتوفيت متأثرة بجروحها بعد وقت قصير من وصولها".

كما ورفضت عائلة العموري والسكان المحليين الآخرين مزاعم الولايات المتحدة بأن تنظيم "الدولة" موجود بالمنطقة، وعند سؤال المتحدث باسم قيادة التحالف تيم سميث قال: "كان الهدف من الضربة هو تنظيم الدولة المتواجد في محيط (أطمة) وكانت ضربة ناجحة من قبل التحالف".

وأضاف: "التحالف يأخذ الكثير من الوقت والبحث لتطوير أهدافنا لضمان أكبر ضرر ممكن للتنظيم والتقليل من احتمال سقوط ضحايا مدنيين، ولا يوجد دليل على وقوع ضحايا او إصابات في غارات التحالف".

ورداً على ذلك قال العموري: "لم يتواجد التنظيم في هذه المنطقة لما يقرب من عامين، هذا بيتي، أطفالي، وبعض اللاجئين وجميعهم مدنيين".

وقالت مصادر في المنطقة أن التنظيم اضطر للخروج من قبل الثوار في أوائل عام 2014، بعد إقامة نقاط تفتيش، حيث تم إطلاق النار على بعض السكان، وحاولوا الاستيلاء على المساجد المحلية.

وقد أشارت التقارير الأولية لغارة جوية على أن الهدف الرئيسي كان مبنى مجاور يستخدم كمقر ومصنع ذخائر من قبل مجموعة مناهضة للأسد من مدينة حمص المعروفة باسم "جيش أنصار السنة".

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن 10 من مقاتلي جيش أنصار السنة فضلاً عن المدنيين قد قتلوا، هذا وقال تاكير شريف، وهو عامل إغاثة بريطاني يعمل في مخيم للاجئين قريب من أطمة، أن جميع الضحايا الذين رآهم كانوا من المدنيين، حيث كان على بضع مئات من الامتار عندما ضربت الصواريخ وساعد في انتشال الجثث من تحت الأنقاض: "لم يقتل احد في المصنع، لم يقتل أي جندي أو عسكري، من السهل التفريق بين مستودع أسلحة ومنزل مدني، الضربة استهدفت بشكل دقيق جداً هذا البيت ولم يتبق منه أي شيء".

وأضاف شريف: "قام التحالف بقصف البيت عند غروب الشمس، ولذلك بقينا نحفر طوال الليل لانتشال الناس من تحت الانقاض مستخدمين المشاعل تحت ظلام حالك، وقد أُنقذت طفلة في حوالي الساعة 5.30 صباحا".

ويختم الشريف: "لم أسمع من قبل عن هذه المجموعة (جيش أهل السنة)، حتى هذه الضربة ولم أكن أعرف أنها موجودة في (أطمة)، وقد علمت لاحقاً أن الثوار كانوا يصنعون قنابل الهاون ويوزعونها على مجموعات مختلفة لاستخدامها ضد قوات الأسد".

منذ بدء "النزاع السوري" في عام 2011، كانت منطقة أطمة والمناطق المحيطة بها، آمنة نسبياً بسبب قربها من الحدود التركية وحمايتها من الهجمات الجوية التي تشنها القوات الحكومية، ولذلك فقد استقطبت آلاف النازحين السوريين من مناطق أخرى في البلاد.

وقال أليجي وائل، المتحدث باسم الشبكة السورية لحقوق الإنسان للصحيفة أن الجيش الأمريكي لم يتواصل مع المنظمة على الرغم من تقريرها عن الهجوم، وقال انه فوجئ من نفي قيادة التحالف لتقارير عن قتلى مدنيين.

الجيش الأمريكي، والذي أجرى نحو 95 في المئة من أكثر من 2800 غارة جوية في سورية، منذ بداية عملية استئصال التنظيم في أيلول الماضي، قد نشر حتى الآن تقريراً واحداً يعترف به بضحايا مدنيين في سورية، وهما طفلان من المرجح أنهما قتلا قرب منطقة "حريم" في محافظة إدلب في تشرين الثاني 2014.

في تموز، وصف الجنرال تشارلز براون جونيور، القائد العام لحملة القصف من قبل قوات التحالف، بأنها "الأكثر دقة في تاريخ الحروب"، ولكن جماعات حقوق الإنسان والمراقبون اتهموا التحالف بقتل المئات من المدنيين في كل من سورية والعراق، وعدم التحقق بشكل صحيح من التقارير الخاصة بسقوط الضحايا.

جنيفر جيبسون، وهو محام في منظمة حقوق الإنسان "ريبريف" والتي اتخذت إجراءات قانونية نيابة عن الضحايا المدنيين في الغارات، قد دعا الولايات المتحدة إلى البدء "بتحقيقات سليمة لعشرات المطالبات ذات المصداقية لضحايا مدنيين".

يقول جيبسون: "الحقيقة هي أن الولايات المتحدة ببساطة ليس لديها فكرة من الذي تقتله، وهذا النقص في الشفافية هو السمة المميزة لنهج مكافحة الإرهاب الأمريكية والتي تطلق الصواريخ بناء على معلومات استخباراتية خاطئة وغير مسؤولة".