القواعد العسكرية الأجنبية في سوريا وعولمة الصراع 

تقارير

الخميس 8 حزيران 2017 | 10:55 مساءً بتوقيت دمشق

سورياايرانالولايات المتحدةامريكاروسيا

  • القواعد العسكرية الأجنبية في سوريا وعولمة الصراع 

    بلدي نيوز – (تركي مصطفى)

    تلعب القواعد العسكرية الأجنبية على الأرض السورية دورا حيويا في تمكين القوى المتصارعة من تصاعد وتيرة الصراع, مما يدفع الطرف الأقوى إلى تفعيل أدوات ووسائل الحرب للحد من نفوذ طرف أو القضاء عليه.
    ملخص
    تناقش هذه الورقة سعي قوى الصراع الدولي والإقليمي لإقامة قواعد عسكرية في إطار الصراع الدولي بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة, وروسيا وإيران وحلفائهما من جهة أخرى, على هامش الحرب الناشبة في سورية منذ ست سنوات ونيف, وتستعرض الورقة في سياق هذه المناقشة, الأهمية التي تمثلها هذه القواعد لأطراف الحرب في أبعادها المختلفة, والعقبات التي تواجه هذه الأطراف في قدرتها على إقامة تلك القواعد, كما نحلل الإستراتيجيات المتبعة في سبيل تحقيق كل طرف غايته, وانعكاس ذلك على الخارطة السورية, وعلى دول الجوار, وتتوقف الورقة عند الدور المحوري لنظام الأسد في ترسيخ الاحتلالات المختلفة ومساهمته الفعالة في تمكين قوى الاحتلال من السباق إلى تقاسم النفوذ في سورية, وتنظر الورقة برؤية معمقة انعكاس هذه التطورات على مصير سورية في ظل التجاذبات الدولية.
    مقدمة
    أحدثت الثورة السورية انقلابا كبيرا في المبادئ والأعراف الدولية التاريخية على الصعد كافة، الأخلاقية والسياسية والجغرافية خلال ست سنوات ونيف مرت على تصاعد الصراع لتبرز على واجهة الأحداث الدولية كميدان تنافس دولي وإقليمي تغلغل إلى العمق السوري من خلال العمل على إجهاض الثورة السورية بدعم نظام الأسد في المحافل الدولية وإمداده بالسلاح وإنقاذه من المساءلة القانونية الدولية, وصولا إلى إعلان المتصارعين التدخل المباشر في سورية من خلال بناء قواعد عسكرية (إيران، روسيا) في مناطق نفوذ نظام الأسد الطائفي, وتلتها الولايات المتحدة ببناء قواعد عسكرية في مناطق نفوذ حزب العمال الكردستاني الانفصالي في شمال شرق سورية، وكذلك في فيافي البادية السورية حيث أسست مع بريطانيا وبعض الدول الأخرى قواعد عسكرية في منطقة المثلث السوري بالقرب من الحدود العراقية الأردنية.
    اللافت في الأمر تكاثر القواعد العسكرية في البادية السورية التي ظلت طيلة أعوام الحرب بعيدة عن خيار الحسم العسكري لأي طرف من الأطراف عدا عن سيطرة تنظيم "الدولة" على المراكز الاقتصادية كمنابع النفط ومناجم الفوسفات بالقرب من تدمر, ولاحقا انتزاع جيش سورية الجديد (مغاوير الثورة) معبر التنف من تنظيم "الدولة" ما جعل منه دعامة استراتيجية في قطع طرق إمداد الميليشيات الإيرانية, وبوابة متنوعة الموارد لدخول السلع التي تغطي أغلب المنطقة المحررة من البادية.
    لفتت البادية السورية انتباه التحالف الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة بعد الهجمة الإيرانية غير المسبوقة للسيطرة على معبر التنف باتجاه بغداد شرقا, ومنع الجيش السوري الحر من الامتداد إلى وادي الفرات شمالا, فركز التحالف الدولي على قصف مقدمة الميليشيات الشيعية, وسارع إلى إضافة قاعدة عسكرية بالقرب من منطقة حميمة جنوب غرب البوكمال 90 كم, وبالمقابل حولت إيران مناطق واسعة من البادية السورية إلى مواقع عسكرية, لاستغلالها في مشروعها الرامي إلى وصل طهران بالبحر المتوسط عبر التنف, ولتسخيره في استقبال الأسلحة الإيرانية، وميليشياتها الشيعية.
    هذه التطورات دفعت أطراف الصراع للتنافس المحموم في بناء قواعد عسكرية حيث باتت البادية بل وسورية برمتها، منطقة نزاع وصراع وسباق مما استدعى حشد كل القوى العسكرية وتقدمها باتجاه الصدام لتتحول سورية إلى ثكنة عسكرية تنتظر معركة كبيرة مختلفة في التكتيك والتخطيط والقوة.
    على هامش القواعد العسكرية
    ارتبط تاريخ سورية بموجات الفاتحين والغزاة, ولم تعرف في تاريخها المديد غزوا عبر حدودها البرية مثلما يجري اليوم, وكان من بين موجات الغزو التي تعرضت له, الحملات الصليبية, وهي سلسلة من الحملات العسكرية الأوربية خلال القرون 11ـ13 للميلاد. استمرت بين (1096-1303م). واتخذت من القلاع قواعد عسكرية لها, أما المغول فقد هاجموا سورية بين عامي (1261- 1401), ولم يتمكنوا من تثبيت قواعد عسكرية.
    والعثمانيون أقاموا نظام حكم استمر 400 عام بين (1516-1916(.
    خلال الحرب العالمية الأولى (1914-1918) بدأ الفرنسيون والبريطانيون يتدخلون عسكريا في سورية, وما أن تخلى العثمانيون عنها إثر هزيمتهم في هذه الحرب، حتى وقعت في قبضة الفرنسيين (1920-1946م). وأنشأوا ثكنات عسكرية بطريقة الاحتلال المباشر.
    في خمسينات القرن العشرين بعد الاستقلال عن فرنسا شهدت سورية عدة انقلابات عسكرية نتيجة رفض سياسة الأحلاف ومنع إقامة قواعد عسكرية أجنبية في سورية, ولقيام إسرائيل على أرض فلسطين, ومنذ انقلاب حافظ الأسد واغتصابه السلطة وضع سورية تحت الوصاية الروسية, والتمدد الإيراني عبر اتفاقيات أوقعت سورية في عهد الرئيس الوريث في قبضة إيران, وروسيا إثر تدخلهما المباشر في سورية من خلال بناء قواعد عسكرية في مناطق نفوذ نظام الأسد الطائفي, وتلتها الولايات المتحدة ببناء سلسلة قواعد عسكرية في مناطق نفوذ حزب العمال الكردستاني الانفصالي في شمال شرق سورية، وكذلك أسست قواعد عسكرية لها في منطقة المثلث السوري بالقرب من الحدود العراقية الأردنية لتصبح سورية مركز تغيير خارطة المنطقة وربما العالم.
    وأهم هذه القواعد
    أولا: القواعد العسكرية الروسية
    حصلت روسيا على أول القواعد العسكرية في مناطق نفوذ نظام الأسد في كل من طرطوس واللاذقية ومطار حماة العسكري. ومهمتها ذات أبعاد استراتيجية تشمل ابتزاز الولايات المتحدة سياسيا, والحفاظ على نظام الأسد الآيل للسقوط, وتدمير المدن والبلدات السورية, ومراقبة حركة الطائرات وأنواعها وقدراتها وفاعليتها، إضافة للأسلحة غير التقليدية التي تنشرها روسيا في سوريا، وبخاصة الصواريخ البالستية والصواريخ البعيدة المدى.
    وأهم القواعد الروسية
    قاعدة مطار حميميم الجوية في اللاذقية
    يقع مطار "حميميم" في ريف اللاذقية، على بعد حوالي 15 كيلومتر من القرداحة في منطقة ذات أغلبية طائفية علوية، تعادل المساحة الإجمالية للمطار قرابة 1.6 مليون متر مربع، ومساحة ساحاته حوالي 82 ألف متر مربع، وطول مهبطه 2800 متر. تم توسيعه بالعرض والطول كي تهبط عليه طائرات أنطونوف أكبر الطائرات الروسية التي تحمل دبابات ومدافع، كذلك طائرات سوخوي 35 من أهم الطائرات الروسية وتم بناء مبان للضباط والمهندسين والتقنيين، كما تضمن المطار رادارا تقنيا بأحدث الأجهزة ليلاً نهارًا، صيفًا وشتاءً, وقائد القاعدة جنرال روسي, وتم تركيب صواريخ أرض جو روسية للدفاع عن المطار وكل المناطق المحيطة به، كما قامت روسيا بشحن مساكن جاهزة ومحطة مراقبة جوية للنقل إلى المطار .
    ولعبت هذه القاعدة دورا أساسيا في قتل الشعب السوري الثائر وتدمير المدن والقرى من خلال العمليات القتالية الجوية الروسية التي تنطلق من هذه القاعدة .
    قاعدة طرطوس البحرية
    تقع هذه القاعدة بالقرب من مدينة طرطوس الخاضعة لنظام الأسد الطائفي، مجهزة بثكنات ومباني تخزين ومستودعات عائمة وباخرة صيانة.
    وتعتبرها موسكو نقطة إمدادات ومساعدة تقنية ذات أهمية استراتيجية، ويعدها بعض المراقبين الغربيين قاعدة أساسية للتجسس في الشرق الأوسط. وتعد نقطة انتشار روسيا الوحيدة في البحر المتوسط, وتشكل نقطة وثوب استراتيجية إلى ممرات ومضائق بحرية حيوية مثل مضيق البوسفور وقناة السويس، وتتيح القاعدة إمكانية مراقبة تحركات قوات حلف الناتو .
     قاعدة مطار حماة العسكري
    تنبهت روسيا لأهمية المدينة كموقع جغرافي متوسط، وقربها من المناطق الخاضعة لسيطرة الأسد في ريفي حماة وحمص، فاتخذت في البداية مركزاً لها في وسط مدينة حماة، في حيِّ الصابونية، وبالتحديد نادي الفروسية سابقاً، الذي كان تابعاً لفرع أمن الدولة ورفعُ العلم الروسي فوق البناء بشكل علنيٍّ، وأطلق عليه اسم مركز الإيواء الروسي .
    ثم بنت قاعدة عسكرية بالقرب من المعهد البيطري في قرية خطاب بريف حماة الشمالي, لتستكمل بناء قاعدتها المستدامة في مطار حماة العسكري مع بناء ثكنة عسكرية كبيرة جنوب مدينة حلفايا في ريف حماة الشمالي.
    ثانيا: القواعد الإيرانية في سورية
    تقوم إيران منذ انطلاقة الثورة السورية بالقتال إلى جانب قوات الأسد وتوجه دفته وتموّله, وتشارك في الحرب ضد الشعب السوري, بحرسها الثوري, وميليشاتها المتعددة الجنسيات كميليشيا "حزب الله" اللبناني, والميليشيات العراقية والأفغانية, وباتت إيران القوة المهيمنة على الأراضي التي يسيطر عليها نظام الأسد والتي يحكمها فعليا قاسم سليماني، ويتحمل المقاتلون الإيرانيون ومرتزقتهم كل ثقل الحرب. وتحول جيش الأسد إلى دور المرشد المحلي (جاسوس) ضد الشعب السوري, وقسمت إيران سورية إلى خمس مناطق عسكرية؛ إحداها مركزية، والبقية فرعية، حيث تخضع كل منها إلى مركز قيادة مختلف.
    وأهم القواعد الإيرانية في سورية

    القاعدة الإيرانية العسكرية في مطار دمشق الدولي

    تعتبر المقر الرئيسي للحرس الثوري الإيراني داخل مطار دمشق الدولي, يطلق عليه اسم "البيت الزجاجي"، حيث يحظر على قوات الأسد الدخول إليه. وبسيطرتها على المطار الدولي تمكنت من السيطرة على الإمدادات التي تصلها من إيران. وهدفها احتلال العاصمة دمشق ومحيطها, والتغيير الديمغرافي للمنطقة بعد تهجير سكانها وإحلال الشيعة من مختلف الجنسيات مكانهم، وإمداد مختلف المناطق السورية بالمقاتلين الشيعة.

     القاعدة العسكرية الإيرانية في حلب
    أنشأ الحرس الثوري الإيراني نواة هذه القاعدة من مرتزقة الميليشيات الشيعية على السفح الشرقي لجبل عزان جنوب مدينة حلب حوالي 12 كم, وطورت إيران هذه القاعدة في بداية العام 2015 م لتكون أكبر القواعد العسكرية الإيرانية في الشمال السوري, وتضم ميليشيات "حزب الله" اللبناني و"حركة النجباء" العراقية, ولواء فاطميين الأفغاني, ولواء القدس الفلسطيني، وهم تحت إمرة قادة الحرس الثوري الإيراني. وهدفها السيطرة على محافظة حلب, وتمكنت بعد التدخل الجوي الروسي من التمدد العسكري جنوب حلب وشمالها, ومن ثم احتلال الجزء المحرر من المدينة وتهجير أهلها بعد تدميرها بالطيران الروسي.

    القاعدة الإيرانية في القنيطرة

    تعد أخطر قاعدة في سورية,أحدثها الحرس الثوري الإيراني بعد معركة مثلث الموت في المناطق الشطرية للجولان السوري المحتل عبر توطين عائلات شيعية من العراق وإيران وأفغانستان بهدف إنشاء مستعمرات شيعية في منطقة "غرين وتلول فاطمة ومدينة البعث وخان أرنبة", واستقدم مئات المقاتلين الشيعة لحمايتها, لتكون امتدادا للحزام الشيعي من جنوب لبنان ولغاية ما يمكن لها السيطرة على مناطق حدودية لابتزاز إسرائيل وتحسين شروط مفاوضاتها في حال وقعت تحت ضغط القوى الدولية, ولعب نظام الأسد دورا كبيرا في تقديم تسهيلات استكمال بناء القاعدة في تهجير السوريين من مناطقهم وإحلال الشيعة مكانهم, ومنحهم الجنسية السورية, وكذلك وثائق تمليك موثقة في السجلات العقارية التابعة لنظام الأسد.
     الثكنات العسكرية الإيرانية في البادية السورية
    زجت إيران بحشود كبيرة من ميليشياتها في البادية السورية, للسيطرة على الطريق الدولي دمشق - بغداد بغية الوصول إلى معبر التنف الحدودي فاصطدمت بالقاعدة الأميركية التي أوقفت التمدد الإيراني في تلك المنطقة مما اضطر إيران إلى بناء ثكنات عسكرية في مناطق "ظاظا والسبع بيار وجليغم والشحمي" تحوي مئات المقاتلين من (حركة الأبدال العراقية, والقوة الجعفرية, وميليشيا سيد الشهداء, وميليشيا محمد الباقر, وحزب الله اللبناني, وكتائب أبي الفضل العباس الشيعية العراقية, ولواء فاطميون الأفغاني). إضافة لمجاميع الحرس الثوري الإيراني.
    وهناك عدة قواعد فرعية عسكرية إيرانية في المحافظات السورية كحمص وحماة ومناطق العلويين والقلمون .
    ثالثا: القواعد الأمريكية في سورية
    أنشأت واشنطن قواعدها العسكرية في المنطقة التي تسيطر عليها الميليشيات الكردية, وفي منطقة البادية السورية على الحدود مع العراق، وهي:
     القواعد العسكرية في مناطق النفوذ الكردي في الشمال السوري
    اختارت الولايات المتحدة الأكراد شريكا لها في سورية لمحاربة تنظيم "الدولة", وقدمت لهم دعما عسكريا ولوجستيا وغطاء جويا في كل معاركها, وظهر للعلن بناء سبع قواعد عسكرية للولايات المتحدة في هذه المناطق
    قاعدة رميلان الأميركية العسكرية

    تقع أقصى الشمال الشرقي من سورية بالقرب من الحدود العراقية، تم إنشاؤها في تشرين الأول عام 2015 م، ونقلت واشنطن كتيبة من قواتها الخاصة إلى هذه القاعدة لتقديم الدعم اللوجستي للعمليات العسكرية التي تجري هناك، فضلاً عن استخدامها في هبوط المروحيات وطائرات الشحن لنقل المعدات والذخيرة للأكراد.
    القاعدة الجوية الأميركية في عين العرب "كوباني"
    تأتي القاعدة الثانية التي انتهت واشنطن من إنشائها في جنوب مدينة عين العرب "كوباني" السورية، لتشغل حيزا جغرافيا بمساحة 35 هكتاراً بالقرب من قرية خراب عشق، التابعة لمدينة عين العرب.
    - القاعدة العسكرية الأمريكية في قرية "المبروكة" غرب مدينة القامشلي، ينتشر فيها المئات من القوات الخاصة الأمريكية.
    -القاعدة العسكرية الأميركية في مدينة "عين عيسى" شمال سورية وهي من كبرى القواعد الأميركية.
    -القاعدة العسكرية الأميركية في مطار "روياريا" بمحيط مدينة عين العرب في ريف حلب الشمالي الشرقي، والتي يتواجد فيها أكثر من 500 جندي أمريكي.
    -القاعدة العسكرية الأميركية في تل بيدر: تقع شمال محافظة الحسكة, وهي بلدة حدودية، فيها مدرج لهبوط المروحيات العسكرية.
    - القاعدة العسكرية الأميركية في مدينة "تل أبيض" على الحدود السورية التركية، حيث ينتشر في هذه القاعدة حوالي 200 جندي أمريكي.

    القواعد العسكرية الأميركية في البادية السورية
    القاعدة العسكرية الأميركية في منطقة التنف:
    أنشأتها قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ومعها بريطانيا عند نقطة التقاء الحدود السورية مع كل من العراق والأردن، ومن مهامها تدريب وتسليح قوات تابعة لها، تنحصر مهامها في محاربة تنظيم "الدولة" في جنوب شرقي سوريا. تقع تحديدا في محيط "معبر التنف" الحدودي مع الأردن والعراق، في صحراء الحماد جنوب شرقي محافظة حمص السورية، على بعد 240 كلم من مدينة تدمر، وغير بعيد من الحدود مع الأردن.
    ومعبر التنف كان آخر معبر على الحدود العراقية يخضع لسيطرة نظام الأسد قبل أن يسيطر عليه تنظيم "الدولة" في 22 أيار 2015، ثم استولى عليه يوم 5 آذار 2016 مقاتلون بحماية التحالف الدولي دخلوا سوريا من الأردن حيث تم تدريبهم.
    ووظيفة هذه القاعدة تدريب وتسليح فصائل مغاوير الثورة "جيش سوريا الجديد سابقا"، وتقديم الدعم اللوجستي والعسكري لعناصرها، لتمكينهم من قتال تنظيم "الدولة" وإنهاء وجوده في الصحراء السورية.

    القاعدة العسكرية الأميركية في الزكف
    أنشأها التحالف الدولي بعد التطورات العسكرية التي شهدتها البادية السورية مؤخرا, تقع القاعدة في منطقة الزكف المحاذية للحدود مع العراق جنوب غرب البوكمال السورية مسافة 120 كم, بالقرب من قرية حميمة السورية يتواجد فيها جيش مغاوير الثورة وقوات التحالف الدولي ومهمتها إقفال الحدود بوجه الإيرانيين والتمدد شمالا باتجاه مدينة البوكمال.
    القواعد العسكرية في أجندات قوى الصراع
    يعود تناسل القواعد العسكرية الأجنبية إلى ما تمثِّله سورية من أهمية لدى أطراف الصراع، ويمكن مناقشة هذه الأهمية بالنسبة لكل طرف، وذلك من خلال المحاور التالية:
    - أجندات الولايات المتحدة
    تعمل واشنطن على تحويل قواعدها العسكرية إلى مراكز عسكرية دائمة لتحقيق غايتها في التنافس أو التحالف مع الروس من جهة ولخدمة مشروع الانفصال الكردي من جهة ثانية, وكرسالة لتركيا مفادها أن واشنطن تملك بديلا لقاعدة "إنجرليك"، ويتوقع أن تؤسس هذه القواعد لحضور عسكري أميركي على المستوى الاستراتيجي، حيث ستكون بعض قواعدها مهبطا للطائرات من نوع "F16 و F10" التي تهبط حاليا في قاعدة أنجرليك.
    ووظيفة هذه القواعد تدريب وتسليح الفصائل المسلحة الموالية لها، وتقديم الدعم اللوجستي والعسكري لعناصرها، لتمكينهم من قتال تنظيم "الدولة" وإنهاء وجوده في سورية, ومع التطورات السياسية الناشبة في البادية السورية, تعاظمت لغة التصعيد الأميركي ضد إيران من خلال تصريحات الرئيس دونالد ترامب وإظهاره عداء علنيا للسياسة الإيرانية التي تحاول السيطرة على المعابر مع العراق وتحذيرها عبر القصف الجوي المتكرر من المساس بمصالحها الحيوية.
    وهذه القواعد العسكرية الأميركية، شكل جديد من الاحتلال لأراض سورية لا تقل خطورة عن الوجود الروسي والإيراني في سورية .
    - أجندات روسيا
    قبل إعلان روسيا التدخل العسكري المباشر في سورية, وبناء قواعدها, عرضت على الولايات المتحدة تنازلات في سورية مقابل تقاسم في أوكرانيا مع رفع العقوبات المفروضة على روسيا والتفاهم على ملفات عسكرية موضع خلاف في أوربا, ولم تحصل روسيا على هذه الصفقة وشرعت ببناء قواعدها, وبدأت عملية قتل السوريين وتدمير مدنهم وبلداتهم, وحاولت روسيا المساومة من خلال تلاعبها بالهدن وشروط التفاوض, ثم انتقلت إلى ذروة التصعيد من خلال نشر صواريخ استراتيجية في قواعدها العسكرية في سورية, وصعدت من قصفها لتغيير واقع الملف السوري عسكريا وسياسيا, فجاءت إدارة ترامب لتخلط الأوراق الروسية التي رتبتها في آستانة.
    - أجندات إيران

    لا تزال طهران مستمرة في نهجها وسياستها بهدف تحقيق مشروعها العدواني في المنطقة العربية بعدما زرعت أذرعا طائفية محلية تتبع لها عقائديا عبر سورنة ميليشياتها المتعددة الجنسيات بالتواطؤ مع حليفها الأسد وبدعم روسي وصمت أميركي فبنت عدة قواعد عسكرية, من أخطرها قاعدة القنيطرة، لتحويل الحدود المشاطرة للجولان السوري المحتل إلى شريط شيعي يبدأ برأس الناقورة جنوب لبنان وينتهي بقدر ما يمكن لها التمدد على هذا الشريط بغية خلق واقع ضاغط على إسرائيل في حال تعرضها لضغط سياسي من القوى الدولية, وقامت مؤخرا ببناء ثكنات عسكرية في البادية السورية على الطريق الدولي بغداد- دمشق وبتحرك بطيء باتجاه معبر التنف، لاستكمال رسم القوس الفارسي, ضمانا لاستمرار شريان تدفق الإمدادات لميليشياتها اللبنانية والعراقية والأفغانية الخاضعة عسكريًا وعقائديًا لها, وللتوغل باتجاه محافظة دير الزور من بوابة البوكمال لقطع الطريق أمام فصائل الجيش الحر المدعومة من التحالف الدولي بالسيطرة على معبر القائم العراقي - البوكمال السوري، بالتعاون بين الميليشيات الشيعية العاملة في الأراضي السورية, وميليشيا "الحشد الشيعي" من الجانب العراقي, لتصدم بالقواعد الأميركية في تلك المنطقة تزامنا مع لغة واشنطن التصعيدية بتحذير إيران من المساس بمصالحها الحيوية.
    القواعد العسكرية الأجنبية وانعكاسها على الخارطة السورية
    رحب نظام الأسد منذ العام الثاني للثورة بتدفق الميليشيات الشيعية الإيرانية للتدخل في سورية ومساندتها له في قتل الشعب السوري الثائر, ولم يتمكن مع إيران ممثلة بحرسها الثوري وميليشياتها من تحقيق ما يريد, فجلب الروس، ورغم اعتماده على الدعم الإيراني بشكل كلي, وبعد التدخل الروسي, انقسم على نفسه بين معتمد على إيران وآخر على موسكو, كما أن التوجه التقسيمي لدى الجانب العائلي الطائفي المهيمن على النظام تجسد بتكاثر القواعد الأجنبية على الأرض السورية, ولم يعترض على القواعد الأميركية والبريطانية إلا بتوجيهات إيرانية روسية, تنطوي على أن أقصى طموح له الفوز بسورية المفيدة تحت الوصاية الثنائية الروسية والإيرانية, لذلك عمل من خلال حروبه المستمرة على تحصين طموحه بمناطق مدمرة وأرض محروقة لإضعاف مصادر خطر الثوار عليه. كما أن إيران لم تسهم في تقوية جيش الأسد, إنما أسست ميليشيات طائفية قوامها من حاضنة نظام الأسد مما فرخ كثيرا من الميليشيات التابعة لإيران في منطقة الساحل السوري, وتحول جيش الأسد إلى ميليشيا أقل قوة من ميليشيات إيران. وبالنتيجة بعدما فقد الأسد شعبيته دخل وقواته في شراكة المحتلين, ليصبح وجوده احتلالا داخليا يفرض على القوى الثورية السورية محاربته حتى التخلص من نظام حكمه الذي حول سورية إلى دولة مهلهلة تتنافس عليها القوى الدولية والإقليمية.
    القواعد العسكرية وتداعياتها الإقليمية والدولية
    إن تصاعد التطورات العسكرية والسياسية السورية جعل المتدخلين في شأنها (روسيا, الولايات المتحدة, إيران, إسرائيل, تركيا) أطرافا متصارعة تتسابق في بناء قواعد عسكرية, وتتحين الظروف وصولا إلى محاصصات تضمن مصالحها, ولن يتمكن أي طرف من الفوز بسورية واحدة, لذلك يعملون على تقاسم النفوذ, فإيران التي يهمها بقاء الأسد العميل, عملت بداية على التشهير دوليا بالثورة من خلال تهمة الإرهاب لتبرير القتل الطائفي وإدخال سورية في حرب أهلية, والبحث عن تسويات سياسية مع الغرب, ومع إسرائيل .
    وقبل إعلان روسيا التدخل العسكري المباشر في سورية, وبناء قواعدها, عرضت على الولايات المتحدة تنازلات في سورية مقابل تقاسم في أوكرانيا مع رفع العقوبات المفروضة على روسيا والتفاهم على ملفات عسكرية موضع خلاف في أوربا, ولم تحصل روسيا على هذه الصفقة وشرعت ببناء قواعدها, وحاولت المساومة من خلال تلاعبها بالهدن وشروط التفاوض, ونشر صواريخ استراتيجية في قواعدها العسكرية في سورية.
    في الجانب الآخر أبدت الولايات المتحدة اهتماما واضحا بالملف السوري ولم تشغلها الحرب ضد تنظيم "الدولة" عن تأسيس قواعد عسكرية جديدة لها في البادية السورية إضافة إلى قواعدها في الشمال الشرقي لتأمين الدعم العسكري واللوجستي لقواتها العاملة في تلك المنطقة, وكرسالة صارخة للأتراك بإيجاد قاعدة بديلة عن أنجرليك .
    وضمنت "إسرائيل" حصتها دون تدخل عسكري, فأقصى طموحها أن تعترف الدول المتصارعة في سورية أن الجولان السوري لم يعد محتلا. وأما الوجود الإيراني على الحدود مع الجولان السوري المحتل, يمنع تنامي أي قوة سنية تهدد إسرائيل مستقبلا, وبذلك تحولت ثورة الشعب السوري من المطالبة بالحرية إلى معركة استقلال مفتوحة لا تنتهي إلا بزوال الاحتلالات المركبة.

    سورياايرانالولايات المتحدةامريكاروسيا