( اس 400) الأسطورة الروسية.. لم تجرّب بحرب حقيقية.. فكيف يمكن تحييدها؟

( اس 400) الأسطورة الروسية.. لم تجرّب بحرب حقيقية.. فكيف يمكن تحييدها؟
  • الاثنين 14 كانون الأول 2015

بلدي نيوز - راني جابر (المحلل العسكري لموقع بلدي نيوز)

لم يطل الأمر بعد إسقاط الطائرة الروسية، حتى أعلنت روسيا أنها نشرت أحدث ما لديها من بطاريات دفاع جوي في قاعدتها الجوية في مطار حميميم باللاذقية.

دفاع جوي

تعتبر المنظومة S-400  من أحدث وأفضل منظومات الدفاع الجوي في العالم، فهي الأكثر حداثة بين منظومات الدفاع الجوي الروسي الموجودة في الخدمة، وتعتبرها روسيا أحد أسلحتها الاستراتيجية، التي تعول عليها كثيراً في صد الهجمات الجوية والصاروخية، سواء بالصواريخ البالستية أو الطوافة، ويمكن لحد كبير تشبيهها بمنظومة صواريخ الباتريوت الأمريكية.

تعتبر أهم ميزات هذه المنظومة هي المدى الكبير، حيث تستخدم عدة أنواع من الصواريخ التي يبلغ مدى بعضها بحدود 400 كم، وتستطيع الاشتباك مع الصواريخ الطوافة حتى حوالي 60 كم.

عدا عن قدرتها على اكتشاف وإسقاط الطائرات المتخفية، فهي تملك مجموعة من الموصفات الفنية التي تجعلها من أفضل أنواع المنظومات الدفاعية المضادة للطائرات والصواريخ البالستية والطوافة في العالم.

وتأتي عملية نشرها بعد سنوات طويلة، ومرات كثيرة حاول فيها النظام الحصول على النسخة الأقدم من المنظومة  S-300والتي حصلت عليها عدة دول عدا النظام.

يبدو أن روسيا كانت بصدد نشر هذه المنظومة قبل حادثة الطائرة، حيث شوهدت أجزاء من هذه المنظومة منشورة في مطار حميميم قبل إسقاط الطائرة بأسابيع، فقد نشرت صور  مجموعة الرادارات الخاصة بالمنظومة في المطار.

(يذكر أن النظام امتلك سابقاً بطاريات دفاع جوي يصل مداها لأكثر من 200 كم،  و لكنها لم تستخدم إطلاقاً من قبل النظام).

أشباح الحرب الباردة

تعتبر منظومةS-400  منظومة عالية الكفاءة ومتطورة ولديها الكثير من القدرات،  وتشكل تهديداً استراتيجيا للطائرات التركية وحتى لطائرات التحالف فوق قسم كبير من سوريا وحتى داخل تركيا، فمداها الكبير يغطي حتى قاعدة انجرليك التي تعتبر ليس فقط قاعدة تركية، لكنها تحتوي أيضا الطائرات الأمريكية المشاركة في التحالف.

ما يعني أن التهديد ليس موجهاً فقط ضد تركيا، لكنه موجه أيضاً ضد الناتو والطائرات الأمريكية.

هذا ربما ما حذا بأمريكا للإعلان عن شروعها في نشر طائرات متخصصة في عمليات إخماد الدفاعات الجوية في هذه القاعدة، لإرسال رسالة أنها قادرة على تعطيل هذه البطارية المنشورة  متى شاءت، وأنها لن تفرض عليها أي شيء يتعلق بطائراتها.

لا تشكل هذه المنظومة تهديداً وجودياً لا يمكن التعامل معه وتحييده، حيث يملك الأمريكيون والإسرائيليون خبرة كبيرة في التعامل مع منظومات مماثلة وتدميرها.

حيث تدرب الطيارون الاسرائيليون سابقاً على التعامل مع منظومات S-300  في أذربيجان والتي تعتبر S-400 تطويراً لها.

عدا عن  كون هذا التهديد الاستراتيجي، الذي تمثله هذه المنظومة، لا يمكن أن يمر بدون مقابل أو مكافئ قادر على تحييد هذه المنظومات.

فمنذ حرب فيتنام مروراً بسلسلة حروب الشرق الأوسط والبلقان، طورت أمريكا مجموعة من التقنيات والتكتيكات القادرة على تحييد هكذا منظومات وتدميرها.

ولم تكن مجزرة الدفاع الجوي السوري في البقاع 1982، إلا شكلاً من أشكال استخدام إسرائيل للتقنيات التي طورتها للتعامل مع منظومات الدفاع الجوي السوفيتية التي نشرها النظام في لبنان.

كيف تستطيع تركيا تحييد هذه المنظومة؟

عدا عن ما نشرته أو ستنشره أمريكا من طائرات مختصة بإخماد الدفاعات الجوية، فلن تعدم تركيا الوسيلة لتحييد هذه البطارية  و إزالة خطرها نهائياً.

إضافة لعدم تجربتها سابقاً في ظروف قتالية حقيقية، فالباتريوت الأمريكي فشل فشلاً ذريعاً خلال تجربته القتالية الأولى ضد صواريخ سكود العراقية.

كذلك نشرت المنظومة في مطار حميميم ولا يمكن تحريكها بسهولة خارج المطار أو نقلها خارج المنطقة المحروسة بشكل جيد من القوات الروسية، ما يفقدها أحد أهم ميزاتها وهي القدرة على التنقل وتجعلها شبه ثابتة طول الوقت، ما يسهل تحديد موقعها واستهدافها لاحقاً.

إضافة لعدم معرفة الأسلوب الذي ستتعامل فيه هذه المنظومة مع الطائرات بكافة أشكالها، خصوصاً بسبب كثافة حركة الطائرات في المنطقة، ومدى سرعة الاستجابة للتهديدات، والمستوى الذي يجب أن تصدر منه الأوامر لتشتبك مع الأهداف المختلفة.

حيث يتوقع بحكم حساسية موقعها وجود حاجة لتلقي الأوامر من مستويات عليا في القيادة الروسية.

تمتلك تركيا قوة جوية كبيرة وذات خبرة عالية ولديها معدات متطورة منها مستورد ومنها مصنع محلياً، ما يجعلها قادرة على الرد على هذا التهديد، وحتى تحييد هذه المنظومة بعدة طرق.

هناك قائمة طويلة من التقنيات والتكتيكات الممكن استخدامها  ضد منظومات الدفاع الجوي بأشكالها، ولا تعتبر هذه المنظومة استثناء أو حالة خاصة.

فيمكن استهدافها بالصواريخ المضادة للرادارات أو الصواريخ الطوافة بعدد كبير، يبطل قدرتها على التعامل مع هذه الصواريخ ويتسبب بتدميرها.

فقد تستطيع هذه المنظومة تدمير عدد من الصواريخ التي توجه نحوهاـ لكنها في النهاية ستتعرض (للإغراق) وتدمر.

إضافة لوجودها على بعد عشرات الكيلومترات فقط من الحدود البرية مع تركيا، حيث يمكن استهدافها هي والمطار ككل بطيف واسع من الأسلحة  الصاروخية  ذات المديات بحدود 150 كم، سواء صواريخ بالستية أو مدفعية صاروخية مختلفة العيارات، كما يمكن استهدافها من البحر من قبل السفن الحربية التركية، عدا عن احتمالية إصابتها خلال قصف الثوار للمطار.

ما يخفض جداً القيمة الاستراتيجية لهذه المنظومة ويجعلها مجرد ورقة ضغط مؤقت، يمكن في حال احتدمت الأمور إخراجها من الميدان خلال زمن محدود.