الإعلام والساسة الغربيون يستخدمون الإسلام لبيع حروب جديدة

الإعلام والساسة  الغربيون يستخدمون الإسلام لبيع حروب جديدة
  • الثلاثاء 15 كانون الأول 2015

Middle East Eye  - ترجمة بلدي نيوز

جعلت هجمات باريس الأخيرة العقل الأمريكي يعيد تركيزه على التهديد الذي يشكله "تنظيم الدولة الإسلامية"، ويطالبون بالمزيد من القوات العسكرية على الأرض، المزيد من القصف، المزيد من أي شيء.

وكفراشة العث التي تنجذب إلى النار، تمر وسائل الإعلام الامريكية سريعاً عن حرب العراق المخزية، ودور المحافظين الجدد بالأمس فيها، فيخبرونك فقط ماذا يريد التنظيم، ولكنهم لا يتطرقون إلى إن كان عنف الغرب سيضع حداً لعنف التنظيم.

فالحرب دائماً صفقة رابحة لتقييمات وسائل الإعلام المملوكة للشركات، ونحن مدمنون على مشاهدة القصف والنيران والعنف والدمار، يقول المراسل الحربي المخضرم كريس هيدجز: "الحرب هي القوة التي تعطينا معنى"، الحرب تقطع سلسلة حياتنا المملة المستمرة على نفس المنوال وتولد صلة دافئة غير مألوفة مع جيراننا، مجتمعنا، أمتنا، وتمحو التيارات المقلقة للاغتراب والتفكك".

أولئك الذين يبيعون الإعلانات على أساس التقديرات، أي على نسبة المشاهدات، هم على استعداد تام ليشبعوا شهواتنا للضربات الجوية  والقصف والمواجهات العسكرية والتفجيرات، ولكن لتبيع الحرب، يجب على مشتري الحرب أن يتأكد من أن المهمة من وراء هذه الحرب نبيلة، منطقية، وديمقراطية، وأن العدو شر كامل متجسد بشخصه، وهو أمر غريب وبعيد كل البعد عما يعتبر بالنسبة لنا أخلاقياً وصحيحاً.

وبعبارة أخرى، يجب على وسائل الإعلام أولا أن تجعلنا نشعر بالرضا عن أنفسنا قبل أن تجعلنا  نتخذ موقفاً عدائياً تجاه هؤلاء  الذين نود أن نقصف، وتعمل أيضاً على التقليل من شأن الاحتلال.

يوم الاثنين، وفي عنوان رئيسي في الصفحة الاولى لصحيفة "ذا صن" البريطانية، نشر استطلاعاً للرأي يبين أن واحد من أصل خمسة من البريطانيين المسلمين يتعاطف مع هجمات الجهاديين، وهو استطلاع مشكوك به في أحسن الأحوال، وشرير في أسوأ الاحوال.

ولم تكن صحيفة "ذا الصن" البريطانية النشاز في هذا الشأن، فبعد يوم من هجمات باريس، قال مراسلان رئيسيان في شبكة السي إن إن،  لنشطاء حقوق المسلمين أن "جميع المسلمين يتحملون المسؤولية" عن الهجوم الذي خلف 129 قتيلاً  معظمهم من الباريسيين، وهو ليس مجرد اتهام شنيع، بل هو أحقر ما قيل من قبل صحفيين في برنامج تلفزيوني مباشر.

يقول الصحفي "جون بيلجر" في ملاحظته للصحف الغربية: "بعد باريس تتصرف الصحافة باستعلاء وفوقية، فصحيفة الديلي ميل تتصرف كصحيفة الديلي ميل، ولذلك لا ينبغي لنا أن نتفاجأ، ولكن صحفاً جدية وموجهة لجميع القراء كصحيفة الجارديان، قد تدعي لقرائها أن لديها بعض الضمير في كونها جزءاً من تصعيد الحرب في الشرق الأوسط".

وفي أمريكا، اتهم الصحافي والناشط البارز غلين غرينوالد شبكة السي إن إن، بإثارة جوع أميركا للحرب، شهوة ستلغي أي ذنب في البلاد عن الفوضى الاجتماعية التي ستخلفها الحرب في الشرق الأوسط.

ويكون التخلص من الذنب ممكناً عن طريق تخريج الشر، فمرة أخرى يقال للأمريكيين أن الإسلام هو المسؤول عن العنف والاضطرابات في الشرق الأوسط. وأن الإسلام هو المسؤول عن "تنظيم الدولة الإسلامية".

وإن أدرت تلفازك على محطة الفوكس نيوز، السي إن إن،  أو أم اس ان بي سي ، فلن تجد أي ذكر للحجة الكاذبة لحرب العراق، بل لن تجد أي ذكر لحرب العراق نفسها، أو لاجتثاث حزب البعث فيها، أو حتى قصف اليمن وليبيا لم يحدثا أبداً بالنسبة لهذه القنوات.

إلقاء اللوم على الإسلام لما يقوم به التنظيم، هو لجعل الأميركيين ينسون ما حدث من قبل، ليجعلهم راضون عن انفسهم، وإلقاء اللوم على الإسلام هو ما سيجعل الأمريكيين ينقادون بسهولة إلى البعثات العسكرية (المنومة لعقولهم) وذات النتائج العكسية.

 

 في آذار من هذا العام، نشرت صحيفة "الأطلسي" مقالاً بعنوان "ماذا يريد التنظيم؟"  للكاتب غريم وود، تستهدف به أولئك الذين يريدون إلقاء اللوم على الإسلام بسبب التنظيم.

هذا المقال بمثابة "الماغنا كارتا أو الوثيقة الأعظم للحريات في انكلترا"، يستخدمها المحافظون الجدد والحزب اليميني لأولئك الذين يسعون للغفران من غزو العراق، وبذلك تطهر مقالة "وود" هؤلاء الناس كما تطهر الماء المقدسة الدنس.

ونحن نعلم من الوثائق التي ضبطت والمقابلات مع المقاتلين والأسرى السابقين للتنظيم، وأولئك الذين قضوا وقتاً في الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم، بأن كاتب مقالة "ماذا يريد التنظيم؟" غريم وود، هو جاهل وغير دقيق بمعلوماته ولا يعكس بأي أحوال أهداف التنظيم، ومع ذلك لم يخرج هذا الكاتب على أي قناة تلفزيونية ليناقش فرضية مقالته.

لا يمكننا هزيمة التنظيم إن حرفنا معلومات عنه وعن ماهيته، فهو في الواقع بعيد كل البعد عن كونه جماعة إسلامية مروعة كما يصوره "وود"، فالوثائق والطبعات الزرقاء تكشف ان هذا التنظيم بقيادة بناة دولة منهجية من البعثيين العلمانيين الذين يهدفون إلى استعادة السلطة السنية والبعثية في العراق، وكما توضح الوثائق فإن جنرالات صدام السابقين العلمانيين يستخدمون "الإسلام" كوسيلة لتجنيد مقاتلين، فالبغدادي رجل الدين المتعلم يمنح التنظيم وجهاً دينياً، كما اشارت صحيفة دير شبيجل الالمانية.

وقد نشرت ليديا ويلسون من جامعة أكسفورد النتائج التي توصلت إليها عن التنظيم، تقول فيها: "إن المقاتلين يجدون صعوبة في الإجابة عن أي اسئلة حول الشريعة الإسلامية، الجهاد المسلح، او الخلافة".

ويقول أحد مقاتلي التنظيم في مقابلة: "الفوضى الاجتماعية وانعدام الأمن في العراق سببه الغزو الامريكي، لقد أخذوا صدام، ولكن أخذوا أمننا أيضاً، لم نكن نحب صدام، وكنا جائعين وقتها، ولكن على الأقل لم يكن لدينا حرب، عندما جاء الامريكان هنا، بدأت الحرب الأهلية".

وقال جنرال امريكي أن ما سبق يمثل الصورة النمطية لأي مقاتل في التنظيم، فغزوات الجيش الأمريكي وتدخله بمنطقة الشرق الأوسط هو ما هيئ للتنظيم الظروف ليزدهر، ولكن الإعلام يرحب فقط بهؤلاء الذين يلومون الإسلام أو "الإسلام الراديكالي" وليس أولئك الذين يتحدثون عن الظروف التي جعلت الناس تقبل على الانضمام للتنظيم.

ولا يقوم الإعلام بوضع اللوم على أقدام التدخل العسكري الأمريكي، الديكتاتوريات المدعومة من الولايات المتحدة، ومبيعات الاسلحة الامريكية للراعين للإرهاب والجماعات الإرهابية الفعلية أنفسهم.

ولكن إلقاء اللوم على الإسلام يجعلنا نشعر بالرضا عن أنفسنا، إلقاء اللوم على الإسلام أمر جيد لتصنيفات التلفزيون، إلقاء اللوم على الإسلام يجعل من الأسهل بيع حروب جديدة.