نائب بريطاني يرفض التصويت تحت التهديد

نائب بريطاني يرفض  التصويت تحت التهديد
  • الثلاثاء 15 كانون الأول 2015

The Guardian  - ترجمة بلدي نيوز
"الحرب الأهلية" في سورية حرب معقدة ومدمرة، فبعض أعظم معالم الحضارات القديمة في العالم تحولت إلى ركام، وبين ركامها تكمن جثث أكثر من 250،000  قتيل من الشعب السوري.
ولطالما كان الجزار الأكبر في سورية هو بشار الأسد، على الرغم من أن الحكومة السورية، هي واحدة من العديد من الجهات الفاعلة في جلب الموت والدمار إلى السوريين الأبرياء.
ومن هذه الخلفية، ليس من الصعب أن نفهم لماذا خاطر العديد من السوريين بحياتهم لعبور البحر الأبيض المتوسط، أملاً بملاذ آمن في أوروبا، على الرغم من أنه من المستحيل أن نتخيل ما مروا من خلاله وما عاشوه.
لكن هجمات باريس الأخيرة أكدت على التهديد الذي يمثله التنظيم على سلامتنا وعلى الأمن داخل البلاد، وفي الأشهر الستة الماضية، منعت أجهزة الأمن والاستخبارات لدينا سبع هجمات على الأراضي البريطانية، وفقا لديفيد كاميرون.
وفي غضون ذلك، أكد رئيس لجنة الاستخبارات المشتركة البريطانية، أن المملكة المتحدة هي في المرتبة العليا لأهداف التنظيم ونشاطهم الإرهابي، كما أن مقاتليه الأجانب والمحليين يخططون لمهاجمة البلاد، بغض النظر إن وسعت بريطانيا ضرباتها الجوية في سورية أم لا، فطبيعة هؤلاء المقاتلين تتطلب استجابة متعددة الأوجه للقضاء على قدراتهم العسكرية وعلى  قاعدتهم الداعمة.
مع هذا في الاعتبار، فلقد كنت منفتح الذهن واستمعت بعناية إلى الحالة التي جعلت رئيس الوزراء يلجأ للعمل العسكري، واستمعت إلى زملائه في البرلمان، وسعيت للحصول على المشورة والخبرة المستقلة، ووضعت في اعتباري أيضاً دائرتي الانتخابية وممثليها.
ولكن يبقى السؤال بالنسبة لي، هو ما إذا كان توسيع نطاق الغارات الجوية في سوريا لمصلحتنا الوطنية ومصلحة المدنيين الأبرياء في سوريا؟، فنحن بحاجة إلى استراتيجية شاملة لوضع حد لـ "الحرب الأهلية" السورية وهزيمة التنظيم، بالنسبة لي، هذا ما يجب أن تتضمنه:

• جهود دبلوماسية ناجحة لضمان انتقال هادئ وسلس للحكومة السورية بقيادة الأسد إلى رئيس حكومة وطنية تضم التنوع الديني والعرقي والسياسي للشعب السوري، والنفوذ الروسي في هذا الشأن سيكون حاسماً.
• التنسيق لاستجابة إنسانية لمساعدة الشعب السوري المتضرر من الدمار.
• برنامج رئيسي لإعادة الإعمار لمساعدة السوريين على إعادة بناء بلدهم.
• إلحاق الهزيمة العسكرية بتنظيم الدولة الإسلامية بمساعدة قوات برية من المنطقة (وليس من الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة) مع توفير المجتمع الدولي للدعم الجوي المناسب لهم.
وقد تطرق بيان رئيس الوزراء هذا الأسبوع بشكل كبير لمعالجة هذه القضايا، على الرغم من أن بعض المخاوف لا تزال كبيرة حول الاستراتيجية المناسبة لهزيمة التنظيم، فالضربات الجوية لوحدها لن تنفع وقد أقر رئيس الوزراء أن هناك حاجة لقوات برية، مشيراً إلى أن الأكراد والجيش السوري الحر يمكن أن يقدموا القوات البرية اللازمة.
لكني لا أعتقد أن القوى الكردية أو الجيش السوري الحر لديهما القدرة على توفير الهجوم البري الذي نحتاجه لهزيمة التنظيم_ دون مبادرة دبلوماسية لبناء تحالف أكبر من القوات البرية الإقليمية، وأخشى أننا بذلك سوف سنغرق في المستنقع السوري، المخاوف ذاتها عبر عنها  رئيس لجنة الدفاع في البرلمان البريطاني جوليان لويس.
كما ويسرني أن بيان رئيس الوزراء أشار إلى أهمية الجهد الإنساني، وشدد على الحاجة إلى الاستثمار في إعادة الإعمار – فقد كانت هذه نواحي التقصير الرئيسية في نهج المملكة المتحدة في العراق وليبيا.
ومع ذلك، لا أعتقد أن قضية تدخل بريطانيا العسكري العاجل والفوري في الغارات الجوية، قبل الانتهاء من الجهود الدبلوماسية سيضع حداَ لـ "الحرب الأهلية السورية"، وعلى هذا الأساس، فمن المحتمل جدا أن أصوت ضد العمل العسكري في تصويت مجلس العموم.
أتمنى لو كان عندي الثقة واليقين لأقول لكم أن هذا بلا شك القرار الصحيح، ولكن الواقع أكثر تعقيداً، ولا يمكن أن نكون متأكدين من شيء، كما أن هناك بعض الحجج الدامغة لصالح الضربات الجوية، وأحترم زملائي الذين قد وصلوا لهذا الاستنتاج المختلف، ولا أشك  أبداً في نزاهتهم وإخلاصهم.
ولكني أشعر بحزن عميق لإبلاغكم بأن عدداً من الزملاء يعانون من تكتيكات للضغط يمكن وصفها بـ (البلطجة والترهيب): قرارات عدائية، رسائل مسيئة وتهديدات، وهذه ليست الطريقة لإجراء نقاش حول هذه المسألة الهامة - أو في الحقيقة أي قضية.
إنني محظوظ لكوني جزءاً من أسرة العمل هذه في إلفورد الشمالية، حيث نجري مناقشاتنا بطريقة شاملة وداعمة، وكانت كل رسالة تلقيتها من الأعضاء المحليين تعبق بهذه الروح، وأنا ممتن لذلك، وأعتقد أننا بحاجة إلى انتخابات حرة نزيهة للتصويت على العمل العسكري، وقد نقلت هذا الرأي إلى قيادة الحزب.
في الأيام القادمة سوف أواصل الاستماع بتفهم كبير ولكني سأتصرف وفقا لضميري.