روسيا تزود مقاتلاتها بصواريخ جو جو.. فهل الأهداف المنشودة سياسية أم عسكرية؟

روسيا تزود مقاتلاتها بصواريخ جو جو.. فهل الأهداف المنشودة سياسية أم عسكرية؟
  • الثلاثاء 15 كانون الأول 2015

بلدي نيوز - حلب (محمد أنس)
أكدت وزارة الدفاع الروسية، يوم الاثنين 30 تشرين الثاني/ نوفمبر، أن طائراتها المشاركة في العملية العسكرية في سوريا نفذت أول طلعاتها مزودة بصواريخ "جو – جو".
وقال العقيد إيغور كليموف قائد القوة الجوية الفضائية الروسية العاملة في سوريا إنه "تم تزويد المقاتلات (سوخوي– 34) بصواريخ جو – جو، لتأمين حمايتها من الطيران المعادي".
وأضاف كليموف: "المقاتلة – القاذفة من طراز (سو -34) نفذت طلعاتها اليوم، مزودة بصواريخ جو – جو، قصيرة ومتوسطة المدى لحمايتها في الجو"، وحسب المسؤول العسكري فإن الصواريخ مزودة برؤوس ذاتية التوجيه، قادرة على إصابة الأهداف الجوية على بعد 60 كيلومترا.
التطورات العسكرية الروسية جاءت تزامناً مع تسليم الحكومة التركية موسكو جثة قائد القاذفة الروسية سو-24، التي كانت قد أسقطت قبل أيام عقب تجاوزها الحدود التركية - السورية، ومصرع قائدها في ريف اللاذقية.
وردت حكومة أنقرة على رفع الجاهزية الروسية بتعزيز طياريها بأسلحة فردية خلال قيادتهم الطائرات الحربية التي تعمل على مراقبة الحدود مع سورية بشكل مستمر، وتأتي رفع جاهزية الطيارين الأتراك في ظل دراسة للأوضاع الميدانية، وتحسباً من إسقاط طائرتهم داخل الأراضي السورية.
الخطوتان التركية والروسية في رفع جاهزية الطائرات والطيارين تأتي عقب نشر روسيا لمنظومة صواريخ أس-400 في الساحل السوري، ضمن إطار ما أسمته تأمين حماية مقاتلاتها من أي خطر محتمل، فهل ستفعلها موسكو وتستهدف الطائرات التركية على الحدود مع سورية؟ رغم علمها المسبق بالضريبة التي ستدفعها في حال فكرت بمثل هذه الأفعال، والتي ربما ستكون نتائجها وخيمة على الروس. أم أن حكومة بوتين تريد تعزيز موقفها السياسي أمام الرأي العام الروسي الداخلي قبل المجتمع الدولي؟ خاصة بعد الصفعة العسكرية التي منيت بها على يد المقاتلات التركية، والتي تعتبر بدورها أحد أبرز الدول المؤسسة لدول حلف الناتو.
ولكن من خلال متابعة التطورات الميدانية، يلاحظ أن روسيا بدأت بمواجهة تركية فعلياً ولكن من خلال الأرض وليس الأجواء، وذلك تجلى بدعمها للوحدات الكردية "العدو الأخطر" للأتراك، كما أن روسيا تقصدت تعزيز الوحدات الكردية في معاركهم على الحدود التركية، وعلى ما يبدو أن روسيا تسير نحو إفشال المنطقة الآمنة المنشودة تركياً، فهل ستكتفي موسكو بهذا الرد إضافة إلى قصفها المتكرر للمنطقة الحدودية والمعابر؟
وهل ستبقى حكومة أنقرة صامتة عن هذه التجاوزات التي بات من الواضح إنها تثقل كاهل الأتراك قبل السوريين الذين يقتلون يومياً على يد الوحدات الكردية والصواريخ الروسية، إلا إن كافة تلك الخطوط تبقى مفتوحة، بانتظار من يطفئ النار الحقيقية قبل الاندلاع، وكذلك تنتظر هذه النار من يرمي البنزين في وسطها.
 كل هذه التساؤلات وغيرها ستبقى مجرد سيناريوهات محتملة، لا يمكن إلغائها أو تأكيدها، في ظل التجاذبات بين تركيا وروسيا، والتي تبدو أن كلا الطرفين لن يتراجع عن مواقفه على الأقل خلال الفترة الحالية بينهما.