القاعدة الروسية في اللاذقية.. نقطة ضعف أم قوة؟

القاعدة الروسية في اللاذقية.. نقطة ضعف أم قوة؟
  • الثلاثاء 15 كانون الأول 2015

بلدي نيوز - راني جابر (المحلل العسكري لموقع بلدي نيوز)

 قد تعتبر تلك المرة الأولى في تاريخ روسيا التي تمتلك فيها ما يمكن اعتباره قاعدة عسكرية كاملة وخاصة بقواتها في منطقة البحر الأبيض المتوسط، فكل ما حصلت عليه روسيا ومن قبلها الاتحاد السوفيتي، لم يكن سوى مراكز لخبرائها غالباً ما تكون مشتركة مع القوات المضيفة.

حتى القاعدة البحرية الروسية في طرطوس، لم تكن فعلياً قاعدة عسكرية بالمفهوم العسكري، بقدر ما كانت نقطة إمداد وصيانة وشكلاً من أشكال الحماية لنظام الأسد.

لتأتي حرب الأسد على الشعب السوري وحجة الحرب على "الإرهاب" لتحصل روسيا من تابعها نظام الأسد على قاعدة عسكرية خالصة للقوات الروسية، ولتنشر فيها أضخم قوة تنشر خارج أراضيها منذ انهيار الاتحاد السوفييتي.

الموقع الجغرافي للقاعدة يعطيها الكثير من الميزات، كإمكانية تنفيذ عمليات ضمن المنطقة الممتدة من إيران شرقاً إلى تونس غرباً بالقاذفة التكتيكية المرابطة فيها، إضافة لتوضعها مقابل القاعدة البريطانية في قبرص، وقاعدة إنجرليك التركية التي تعتبر إحدى القواعد التي تنشط منها طائرات التحالف أيضاً.

عدا عن قربها من منطقة نشاط غير مسبوقة لطائرات التحالف والتي تشغل تشكيلة غير مسبوقة من أنواع الطائرات والوسائط القتالية، ما يعطي هذه القاعدة ميزة مهمة.

فهي تستطيع تنفيذ عمليات سطع مختلفة الأنواع، سواء الراديوية أو الرادارية وغيرها ضد طائرات التحالف المختلفة التي تنفذ طلعات قصف واستطلاع مختلفة في المنطقة، إضافة لتوفير إمكانية سطع كبيرة للأراضي التركية بوسائل متعددة.

كذلك يوجد قائمة طويلة من المميزات تجعل هذه القاعدة مهمة جداً لروسيا، وتعني لها الكثير استراتيجياً وعسكرياً وحتى اقتصادياً.

فمقارنة بالغزو السوفيتي لأفغانستان أو الحرب الجورجية، كانت للقواعد والقوات الروسية صلة برية مباشرة مع الأراضي الروسية، سهلت الإمداد البري للقوات هناك.

 لكن المشكلة في هذه القاعدة هي في وجودها على حافة إحدى أخطر مناطق العالم، وهي شبه معزولة عن أي طرق إمداد إلا طريقين جويين طويلين وطريق بحري، أما الصلة البرية فهي معدومة تماماً، إضافة لوجودها على بعد عشرات الكيلومترات فقط من حدود الناتو، وتحديداً بالقرب من الحدود التركية التي تعتبر أحد أكبر الجيوش في الحلف.

فوجود هذه القاعدة على بعد ما لا يزيد على خمسة وستين كيلومتراً من الحدود التركية يجعلها في متناول اليد، ومعرضة بشكل غير متوقع لكم هائل من التهديدات من المحيط بأكمله.

حتى نفهم مدى حساسية القاعدة وهشاشة وضعها العسكري، يكفي أن نعرف أن تركيا لن تحتاج طائرات أو صواريخ بالستية أو طوافة لتحييد القاعدة وتعطيلها تماماً.

بل يكفي استخدام المدفعية الصاروخية التي تبلغ مدياتها بحدود 75 كم، والتي تستطيع كتيبة واحدة منها تأمين قصف مساحة القاعدة، وتعطيل جميع التجهيزات الغير محمية فيها بداية بالطائرات وصولاً إلى منظومات الدفاع الجوي.

إضافة لمساحة القاعدة الصغيرة نسبياً وكونها أساساً مطاراً مدنياً، وغياب ملاجئ الطائرات فيها يجعلها معرضة وبشكل كبير للاستهداف، ويجعل الطائرات والمنظومات الثمينة داخلها معرضة للتحييد بسهولة مع أول هجوم صاروخي مكثف.

فمن المعتاد حماية الطائرات العسكرية، سواء المروحية أو النفاثة ضمن ملاجئ مخصصة لهذه الطائرات ضمن المطارات والتي تؤمن لها الحماية الأساسية.

لكن مطار حميميم يخلوا منها (حتى اللحظة) ويمكن مشاهدة الطائرات الروسية مكدسة في المطار بدون أي حماية، ما يجعلها هدفاً سهلاً للرمايات المختلفة.

القاعدة الروسية كذلك مكشوفة من جهة البحر، فهي لا تبعد سوى أقل من أربعة كيلومترات من الشاطئ، وتقع ضمن سهل ينتهي بالبحر، ما يجعل استهدافها من قبل القطع البحرية التركية ممكنا جداً، على الرغم من وجود بعض التسريبات عن نشر منظومة دفاع شاطئي تابعة لروسيا، عدا عن منظومات الدفاع الشاطئي للنظام.

كذلك فهي موجودة على مسافة 200 كم من القاعدة الجوية البريطانية في قبرص، والتي نشرت فيها عدد من الطائرات القاذفة والمقاتلة البريطانية، عدا عن نشر حاملة الطائرات الفرنسية أخيراً شرقي المتوسط.

الجهة الشرقية

قد تكون الجهة الشرقية والشمالية الشرقية للقاعدة هي أكبر جهة تحمل أخطاراً وتهديدات للقاعدة الروسية، وخصوصاً بسبب سيطرة الثوار على ريف إدلب وأجزاء من ريف اللاذقية.

لتتلقى القاعدة أكثر من موجة قصف بصواريخ الغراد خلال الفترة التي بدأت فيها القوات الروسية بالانتشار داخلها.

فبسبب معرفتها لخطورة الوضع وسهولة استهداف القاعدة، تسعى القوات الروسية لتأمين نطاق آمن تسيطر عليه قوات النظام يبلغ عمقه أربعين كيلومتراً شرقاً على الأقل، حيث يمنع هذا النطاق الآمن قصف القاعدة بالغراد والذي تبلغ مديات بعض صواريخه 40 كم.

لكن النطاق الروسي الأمن سهل الكسر جداً وخصوصاً عند توافر صواريخ بمديات تتجاوز 40 كم، وهذا الأمر لا يبدو أنه يوجد فيتو شديد عليه، و يمكن القفز فوقه، وقد يحصل ذلك إذا غنم الثوار راجمة سميرتش أو أي راجمة أو صواريخ مشابهة من قوات النظام كراجمات فجر 5 أو خيبر.

فعشرات الصواريخ ذات المديات التي تتجاوز 60 كم كفيلة بتخفيض أو حتى تعطيل الطلعات الروسية في سوريا تماماً، والتي في حال حصلت ستعني انهياراً كاملاً لقوات النظام ومن معها من ميليشيات في عدة جبهات.

فاستهداف القاعدة بشكل متقطع وإصابة الطائرات أو المدارج سيكون له تأثير كبير على عدد طلعات الطائرات الروسية، والتي تمثل قسماً كبيراً من المجهود العسكري لقوات النظام ومن يسير في ركبها.

القاعدة الروسية في سوريا على الرغم من جميع نقاط القوة التي تمتلكها وتوضعها في منطقة جغرافية مهمة، لكنها على الرغم من ذلك تعاني مجموعة من نقاط الضعف، يمكن لو استثمرت بشكل صحيح تحييد القاعدة تماماً أو إخراجها من الخدمة.