مغامرة روسيا الفاشلة في سورية وعواقبها

مغامرة روسيا الفاشلة في سورية وعواقبها
  • الثلاثاء 15 كانون الأول 2015

The Gatestone Institute – ترجمة بلدي نيوز
قد يأتي الوقت الذي يندم فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على طلب إيران التدخل عسكرياً في الحرب الوحشية في سوريا، فإسقاط تركيا للطائرة الحربية الروسية على الحدود السورية قد بين بوضوح المخاطر التي تواجه موسكو، بعد أن وافق الكرملين على التدخل نيابة عن "الرئيس" المحاصر بشار الأسد.
وقد اتخذ بوتين قراره المشؤوم بإطلاق عمل عسكري في سورية عقب لقائه اللواء قاسم سليماني، قائد (فيلق القدس الإيراني) السيئ السمعة، وهي فرقة تابعة لحرس "الثورة الإسلامية الإيرانية".
اللقاء الذي تم في موسكو في آب الماضي، جاء بعد وقت قصير من انتهاء الصفقة في حزيران الماضي حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني، وقد سلم سليماني تحذيراً واضحاً للزعيم الروسي بأن نظام الأسد، حليفه الاستراتيجي في الشرق الأوسط منذ فترة طويلة، يواجه الهزيمة دون دعم خارجي .
وكان تدخل اللواء سليماني كافياً لإقناع بوتين لدخول النزاع السوري، وخلال أسابيع بدأت القاذفات الروسية (سوخوي 24)  بمهاجمة مقاتلي المعارضة، كما تم جلب قوات من الحرس الثوري الإسلامي الإيراني، ليعزز صفوف قوات "الجيش السوري" الموالي للأسد وحلفائهم "حزب الله" اللبناني.
ولكن_ إسقاط السوخوي الروسية من قبل طائرة إف 16 التركية، أعطى إشارات واضحة على أن الهجوم "الروسي – الإيراني" الجديد المشترك لتحقيق تقدم ضد المعارضين السوريين في فشل مستمر.
أولى العلامات على أن التدخل العسكري الروسي لم يسر وفقاً للخطة، ظهرت في تشرين الأول، عندما فشلت خطة تدعمها روسيا لاستعادة ريف مدينة حماة، الواقعة شمال سوريا وذات الأهمية الاستراتيجية، وذلك بسبب مقاومة الثوار الشديدة، وتقول الاستخبارات الغربية أن العامل الحاسم الذي أثر على سير المعركة هو تقديم السعودية 500 صاروخ مضاد للدبابات (التاو) للقوات المناهضة للأسد.
معركة حماة والتي أصبحت تعرف محلياً باسم "مجزرة الدبابات"، تمكنت المعارضة فيها من تدمير ما يقارب 20 دبابة روسية للنظام بصواريخ التاو العالية الدقة، إلى جانب عدد من الآليات المدرعة وناقلات الجنود.
وبالإضافة لما كبدته المقاومة الشرسة للقوات المناهضة لنظام الأسد، حيث قتل عدد من كبار ضباط الحرس الثوري الإيراني، وجهت الخسارة الفادحة ضربةً خطيرة لمعنويات الموالين للنظام، كما أسفرت عن تغيير كبير في أساليب الروس التكتيكية، فكونهم أصبحوا على يقين من قصور القوات البرية لنظام الأسد على الأرض عن تحقيق أي تقدم، كثف الروس من غطاءهم الجوي وزادوا من اعتمادهم على القصف لتحقيق هدفهم المتمثل في هزيمة الثوار.
وفي الحين الذي تصر فيه روسيا على أن هجماتها الرئيسية تستهدف مقاتلي "تنظيم الدولة الإسلامية"، إلا أن الواقع يشير إلى أنهم يقصفون مجموعات كبيرة ومتنوعة من القوات الثورية المناهضة للأسد بما في ذلك، تلك التي يدعمها التحالف العسكري الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وكانت هذه إحدى التفسيرات التي قُدمت لإسقاط المقاتلة الروسية، وهي أنها كانت تقصف الجمعات الثورية المدعومة من قبل تركيا بدل أن تقصف تنظيم "الدولة"، كما ادعى الروس في وقت لاحق.
الفشل الذريع وعدم إحراز أي تقدم في سورية منذ تدخل بوتين عسكرياً، سيكون له تداعيات خطيرة في الكرملين، فالدعم الشعبي للبعثة الروسية في طريقه للزوال، خصوصاً بعدما أشار المحققون إلى أن سقوط طائرة الركاب الروسية فوق شبه جزيرة سيناء المصرية في نهاية تشرين الأول، والذي أسفر عن مقتل 224 على متن الطائرة، كان قد نفذه مقاتلو تنظيم "الدولة" رداً على الحملة العسكرية الروسية في سورية.
كما ويخشى العديد من الروس من تورط بلادهم في حرب عسكرية طويلة الأمد، كما حدث في أفغانستان عام 1980، والتي انتهت  في نهاية المطاف بهزيمة نكراء للاتحاد السوفيتي.
ثم هناك المسألة المهمة فإلى متى ستستطيع روسيا الحفاظ على مغامرتها المكلفة في سورية، فاقتصادها لديه بالفعل ما يكفيه من الصعوبات، خصوصاً بعد العقوبات التي فرضها الغرب على روسيا في أعقاب الأزمة الأوكرانية، ولذلك لا توجد حاجة لتحمل تكاليف العدوان العسكري الذي يشنه بوتين على سورية، فتكاليف غزو موسكو لأفغانستان ما زالت حاضرة في الأذهان، حيث سببت خسارة الاتحاد الروسي في نهاية المطاف، وقد يكون للنزاع السوري تأثيره الكارثي المماثل على روسيا الحديثة.