قائمة أمنيات اوباما لعام 2016

قائمة أمنيات اوباما لعام 2016
  • الأحد 13 كانون الأول 2015

CNN – ترجمة بلدي نيوز
رغم أن الوقت لا يزال باكراً على عيد الميلاد، ولكن أوباما قد انتهى بالفعل من وضع قائمة رغباته لهذه العام، وقد وصلتنا مؤشرات على بعض هذه التوقعات من مؤتمره الصحفي يوم الثلاثاء في باريس - وهي قائمة واعدة جدًا!
رغبة أوباما الأولى، هي أن يتغير موقف بوتين في سورية، وقد اعترف الرئيس الأمريكي أن ذلك لن يكون بالشيء السهل، لكنه اقترح أن الوقت قد حان ليدرك فلاديمير بوتين أن سياسة روسيا يجب أن تتغير ويجب عليها أن تساعد في إيجاد نهاية لـ "الحرب الأهلية السورية"، أوباما الذي أشار إلى أفغانستان، وربما إلى مخاوفه الخاصة بأن تتورط الولايات المتحدة في سورية، أكد أن بوتين سيدرك مخاطر أن يعلق في المستنقع السوري، يقول في ذلك: "اعتقد أنه من الممكن خلال الأشهر القليلة القادمة أن نرى تحولاً في حسابات الروس بحيث يعترفون بأن الوقت قد حان لإنهاء الحرب الأهلية في سورية".
حظاً سعيداً في تحقيق هذه الأمنية أوباما! فالرئيس الروسي سيبقى في سورية لمدة طويلة، وهو ليس لديه النية لصنع أفغانستان أخرى، لذا سيبقى داعماً لمحادثات السلام في فيينا في ذات الوقت الذي يدعم فيه بشار الأسد، وسيحاول جاهداً تجنب أي سلام أمريكي في سورية، ومن الأرجح أن يُبقي بوتين على أساليبه الوضيعة في سورية، فهناك دلائل قليلة على أنه سيلتزم بالخطوط التي حددها الرئيس الأمريكي والفرنسي له .
الرغبة الثانية، هي تدمير "تنظيم الدولة الإسلامية"، فقد أعرب أوباما عن ثقته حين قال: "يجب أن نواصل بناء الزخم وإضافة الموارد اللازمة لتفكيك وتدمير التنظيم في النهاية"، وتبدو هذه الأمنية كثيرة التفاؤل وهي شبيهة لأمنية (أن يغير بوتين موقفه من سورية) .
فأربعة عشر عاماً من الحرب ضد الإرهاب، والتي بدأت بعد الهجمات الإرهابية في 9/11 في نيويورك، وبعد أن تم إنفاق مليارات الدولارات عليها_ يبدو أن الجهاديين ما زالوا يفوزون، فقد شهدنا الشهر الماضي ثلاث هجمات مروعة: الأولى ضد طائرة ركاب روسية وهي (أسوأ هجوم إرهابي ضد الطيران التجاري الروسي) والثانية في الهجوم الإرهابي المنسق على باريس وهو (أسوأ عمل إرهابي في فرنسا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية)، بالإضافة إلى حالة من الهياج الجهادي في فندق في مالي.
الجزء المخيف حقاً في هذه الهجمات هي أنها نُفذت من قبل عناصر للتنظيم (أوربيين، مصريين، وأفارقة) أو ممن لهم علاقة به، إذاً فالتنظيم قد تجاوز الحدود ولم يعد مقتصراً على العراق وسورية، بل أصبح فكرة تلهم إرهاباً وعنفاً .
لذا فهزيمة فكر إرهابي هو اقتراح سيأخذ عدة سنوات ولن يتم في دورة رئاسية من أربع سنوات أو حتى ثماني سنوات، ولذلك نتوقع أن تكون هذه الأمنية على قائمة رغبات الرئيس الأمريكي القادم ولبعض الوقت أيضاً، يقول أوباما: "لدينا تحالف دولي يشمل 65 دولة للقيام بهذه المهمة وهي تدمير هذا التنظيم".
لكن أوباما ذكي جداً لكي لا يصدق ما يدعيه، فأكثر من 60 دولة في التحالف يلعبون فقط دوراً داعماً ورمزياً، وقد كانت الولايات المتحدة المسؤولة الوحيدة عن أكثر من 6000 ضربة من 8000 ضربة جوية ضد التنظيم، كما أنها الدولة الوحيدة من هذا التحالف التي تتحدث عن إرسال قوات على الارض، والتي أثبتت من الحروب السابقة كونها نعمة ونقمة.
وإن كان اوباما يبحث عن هتافات وتهليلات، فعلى الأرجح يجب أن تأتي من البلدان الرئيسية الخمسة التي يمكن أن تحدث فرقاً في سورية - فرنسا وبريطانيا وروسيا وتركيا وإيران –  ولكن كما يتضح من إسقاط تركيا للمقاتلة الروسية، ومن عزم إيران وتعنتها على دعم الأسد، أن ذلك سيكون صعباً، فالرئيس الأمريكي بحاجة للكثير من المساعدة لتحقيق هذه الرغبة .
الرغبة الثالثة لأوباما، هي المحافظة على أمريكا آمنة، وهي بالتأكيد تحتل أعلى القائمة عند الرئيس الأمريكي، فمنذ هجمات باريس، قام مسؤولو الإدارة الأمريكية بالتقليل من احتمال وقوع هجوم على غرار باريس في الولايات المتحدة في المستقبل القريب، جزئياً بسب غياب معلومات استخباراتية ذات مصداقية، وبسبب الحاجة لطمأنه الشعب الامريكي، ولأسباب متعددة منها: أن النجاح بتحقيق هكذا هجوم في الولايات المتحدة أصعب مما هو عليه في أوروبا .
وقد كان أوباما أكثر عدوانية من سلفه جورج دبليو بوش، في مواجهة الإرهاب من خلال هجمات الطائرات (بدون طيار) على التنظيم، ولكن ذلك لا يعني الكثير لإرث الرئيس إن حصل أي هجوم إرهابي بعد 9/11 خلال عهده، كما أن الفشل في تنفيذ تهديدات (الخط الأحمر) ضد نظام الأسد لاستخدامه الأسلحة الكيماوية في سورية، وتقصيره في برنامج تدريب المعارضة المعتدلة، كل ذلك سيعود ليؤرق مهجعه بالنهاية .
أما رغبته الرابعة، والتي تتصدر القائمة، فهي أن يخلفه رئيس من الحزب الديمقراطي في 2017، ليحافظ على الوطن آمناً، يقول اوباما: "أنا أتوقع أن يكون خلفي من الحزب الديمقراطي، وأنا على ثقة في حكمة الشعب الأمريكي من هذه الناحية".
ومنذ أن تولى الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب، الرئاسة من رونالد ريغان _ منذ أكثر من ربع قرن، (وكلاهما من الحزب الجمهوري)، لم يقم رئيس أمريكي قد حكم البلاد لدورتين متتاليتين _ بأن يخلف الحكم لأحد أعضاء حزبه، فهذا الأمر قلما يحدث في السياسة الأمريكية، أحد الأسباب الكبيرة لذلك هو أن الشعب يرى الرؤساء والأحزاب مثل السيارات، بعد ثماني سنوات يجب تغييرها بواحدة جديدة .
ولكن الآن، يبدو على الواقع أن هذه واحدة من أكثر رغبات أوباما احتمالاً للنجاح، على الرغم من أن داعمي الحزب الجمهوري في أنحاء البلاد غاضبون، فمن الخطأ انتقال ديمقراطي آخر إلى البيت الأبيض بعد عام .
وبالطبع، هناك الكثير الكثير مما يتمناه أوباما قبل أن يغادر منصبه، ولم نتطرق إليها بإسهاب لأنها تسبب الصداع، مثل ارتفاع وتضخم إيران، الدول العربية التي تنهار، الفوضى بين الاسرائيليين الفلسطينيين، ولكن أمام اوباما الكثير ليفي به في الأشهر الـ 12 المقبلة، أو الـ12 شهراً التي بعدها، وفي الواقع أياً كان الفائز في البيت الأبيض في 2016 ستكون لديه على الأرجح نفس أمنيات اوباما ورغباته.