لماذا تستميت روسيا والنظام للسيطرة على جبلي الاكراد والتركمان بريف اللاذقية؟

لماذا تستميت روسيا والنظام للسيطرة على جبلي الاكراد والتركمان بريف اللاذقية؟
  • الثلاثاء 15 كانون الأول 2015

بلدي نيوز - راني جابر (المحلل العسكري لموقع بلدي نيوز)
"سلامة الجليل" هو اسم العملية العسكرية التي أطلقتها إسرائيل لدفع الفصائل الفلسطينية شمالي الحدود اللبنانية وصولاً إلى نهر الليطاني، والتي حشدت لها عدة آلاف من الدبابات وعشرات الطائرات لتصل بعدها إلى بيروت متجاوزة بذلك الحدود المعلنة لعمليتها.
غير بعيد عن الجليل وبعد ثلاثة عقود من الزمن، يبدو أن روسيا أطلقت عملية "السلامة" الخاصة بها، والتي تهدف لتأمين سلامة القاعدة الجوية الخاصة بها، والتي على الرغم من عدد الطائرات الكبير الموجود فيها لكنها ماتزال قاعدة "هشة".
فهي ما تزال ضمن المدى المجدي لصواريخ الغراد التي يمتلكها الثوار، والتي تستطيع تعطيل هذه القاعدة بشكل كامل لو استخدمت بشكل منظم وكافي.
فالقاعدة الروسية تحتوي كماً كبيراً من العتاد غير المحمي وبخاصة الطائرات، وفي حال تعرضها للقصف بشكل كافي فإنه سوف يتعرض للأضرار بشكل كبير.
عدا عن مدارج المطار التي في حال تعرضت للتخريب بسبب سقوط الصواريخ عليها، أو حتى قذائف المدفعية فهي ستعرقل عمليات اقلاع وهبوط الطائرات بشكل كبير.
قد تكون الأسلحة الأكثر ملائمة لقصف القاعدة هي المدفعية (بالقذائف المعززة مداها 38 كم) وصواريخ غراد 40 كم.
منطقة عازلة
طبيعة المنطقة المحيطة بالقاعدة والممتدة ضمن النطاق الذي يمكن قصف القاعدة منه، تجعل من شبه المستحيل منع القصف منها، بدون وجود سيطرة كاملة على المنطقة.
فهي عموماً منطقة ذات غطاء شجري كثيف، وتميل للجبلية والوعورة وكثرة الطرق الممكن استخدامها، وبخاصة بسبب استخدام الثوار منصات اطلاق صواريخ غراد مفردة يمكن تحميلها على أي سيارة.
ما يجعل منع القصف من هذه المنطقة شبه مستحيل، ما يجبر القوات الروسية على السيطرة عليها بشكل مباشر عبر القوات الموالية لها، من النظام والميليشيات الطائفية.
حيث شهدت المنطقة الممتدة من شمال شرق القاعدة الروسية في جبل التركمان وجبل الأكراد وصولاً إلى سهل الغاب وكامل المنطقة التي يسيطر عليها الثوار، في ريف اللاذقية عدداً كبيراً من الغارات، عدا عن قصف كثيف بالمدفعية الصاروخية.
حيث تستخدم في هذا القصف الذخائر العنقودية والحارقة بكثافة، بهدف الرغبة في إحداث أكبر ضرر ممكن وتهجير السكان، عدا عن دفع الثوار مسافة لا تقل عن أربعين كيلومترا عن القاعدة الروسية.
عدا عن المعارك المتواصلة التي تشنها هذه القوات منذ فترة طويلة للسيطرة على هذه المنطقة، بحكم قربها من الحواضن الأساسية للنظام والخطر الكبير الذي تشكله على دولة الساحل في حال الرغبة في تكوينها.
تهجير المدنيين يعتبر أمراً أساسياً في أي منطقة أمنة تسعى روسيا لإنشائها حول قاعدتها، فالحاضنة المدنية للثوار والمكونة أساساً من السنة العرب والتركمان، لن ترحب بالتأكيد بقوات النظام والميليشيات "الشيعية" عدا عن القوات الروسية.
ما يعني أن هذه المنطقة ستبقى قلقة وستستمر العمليات فيها ضد القوات هذه إلى أمد غير مسمى، خصوصاً بسبب وعورتها وغاباتها ومسالكها المتشعبة وسهولة تنفيذ الكمائن والإغارات فيها ضد أي قوة، خصوصاً عند توفر معرفة جيدة بالمنطقة، وهو الأمر الذي تفتقر إليه الميليشيات الطائفية والإيرانية والقوات الروسية، عدا عن اعتبارها امتداداً لمناطق سيطرة الثوار.
ما يدفع الروس لتنفيذ عملية تطهير عرقي واسعة ضمن هذه المناطق لتشكيل منطقة عازلة، إضافة لتجهيزها لتكون كذلك أكثر ملائمة لدولة الساحل المرتقبة، عدا عن حماية القاعدة من عمليات القصف المختلفة التي قد ينفذها الثوار من هذا النطاق.
لا يعرف تماماً إذا ما كانت روسيا قد نصبت (رادارات مصادر المقذوفات)، التي تستطيع تحديد مصادر الرمايات بالأسلحة المختلفة سواء المدفعية أو المدفعية الصاروخية في قاعدتها، ما يجعل عملية استهداف القاعدة الروسية من مديات أقل من أربعين كيلومتراً محفوفة بالمخاطر، وبخاصة عند استهداف القاعدة من نفس المنطقة أكثر من مرة.
فالقوات الروسية في القاعدة الجوية في اللاذقية قد تصبح في وضع لا تحسد عليه، إذا وصلت للثوار صواريخ أو أي وسائط نارية بمدى يصل حتى 60 كم أو أكثر.
ما يعني أن الثوار سيصبحون قادرين على قصف القاعدة من سهل الغاب أو من قرب جسر الشغور، وسيصعب الأمر كثيراً على القوات الروسية التي ستصبح بحاجة لرفع عدد الغارات ضد هذا النطاق أكثر لمنع قصف قاعدتها.
قد يكون من شبه المستحيل على الثوار حالياً تصنيع صواريخ بمدى كافي لقصف القاعدة الروسية، لكن يوجد بعض المشاريع السابقة التي يمكن الاستفادة منها والتي نشأ عنها صواريخ بمديات تتجاوز العشرين كم (بناء على إعلان القائمين عليها).
وقد يتحقق هذا الموضوع باغتنام الثوار لراجمة صواريخ (سميرتش أو فجر أو خيبر) مع كمية كافية من الصواريخ.
روسيا تعلم بهشاشة وضع قاعدتها العسكرية وسهولة استهدافها، ما يبرر إعلانها مؤخراً عن شروعها بتجهيز مطار الشعيرات ليصبح قاعدة عسكرية ثانية للجيش الروسي في سوريا، حيث تختلف هذه القاعدة بموقعها الجغرافي الذي يسمح بسهولة تشكيل نطاق دفاعي حولها، خصوصاً أنها تقع بالقرب من حمص التي يسعى النظام لإتمام عملية تطهيرها من أي قوى للثوار و حتى من الغير موالين له.
ما يسهل تموضع القوات الروسية فيها ووجود الصحراء في الجزئين الشرقي والجنوبي منها يسمح بتسهيل الدفاع عن هذه القاعدة، بحكم كشفها لكامل المحيط وسهولة كشف أي محاولات تسلل بهدف قصف القاعدة.
عدا عن كونها تساهم في رسم الحدود المقبلة للدولة العلوية التي يسعى النظام لبنائها، فوجود قاعدة روسية في منطقة الشعيرات يعني السيطرة تعزيز السيطرة على حمص والطريق الواصل مع دمشق، في ما يبدو أنه محاولة روسية لرسم حدود المنطقة التي تسعى للسيطرة عليها من سوريا بقواعدها العسكرية وما يحيط بها من نطاقات "آمنة".