حكاية الطفلة ذات الخمسة أعوام التي قتلها الروس

حكاية الطفلة ذات الخمسة أعوام التي قتلها الروس
  • الثلاثاء 15 كانون الأول 2015

The Independent  - ترجمة بلدي نيوز
رغد، ابنة الخمسة أعوام، هي إحدى ضحايا الغارات الروسية على سورية، تصف والدتها المفجوعة كيف أن طفلتها كانت في عطلة عائلية لرؤية أقاربها، وتحولت العطلة إلى مجزرة قتل فيها  ثلاثة من أغلى الناس لديها )الطفلة، وابن عمها وجدها).
سهير، والتي لم تشأ أن ينشر اسمها، تحدثت لصحيفة الجارديان من تركيا، حيث جاء من تبقى من أسرتها في محاولة للوصول إلى بر الأمان، فالعائلة، والتي هربت من الصراع الوحشي في الرقة للعيش في تركيا عام 2011، كانوا قد عادوا في زيارة قصيرة لقضاء العيد مع الأجداد، مطمئنين أن المنطقة التي يسيطر عليها الثوار لا يتم استهدافها من قبل غارات التحالف.
تقول سهير: "أخذت أطفالي إلى سوريا لمدة ستة أيام فقط، وكان من المفترض أن نغادر لتركيا في اليوم التالي ولكن زوجي لم يرى ابنته مرة أخرى".
رغد كانت برفقة خالتها تقومان ببعض التسوق، ثم عادت إلى منزل جدها في بلدة "حبيت"، وهي منطقة تسيطر علها القوات المناهضة للنظام السوري، وقتلت بعد ساعة من ذلك.
الصور الأخيرة في حياة الطفلة، ما زالت تحتفظ بلحظات سعادة، حيث تلبس رغد ثوباً منقطاً وتضع إسوارة جديدة، وبعد ذلك بوقت قصير تسمع العائلة الطيران الحربي يقترب، فتحملها جدتها السيدة "زهراء" إلى ملجأ في حديقة البيت.
وقال الأقارب لوكالة اسوشيتد برس، أن الجدة أعطت الطفلة لابن عمها كي يخبئها في الملجأ، عندما ضربت الصواريخ المنزل.
نجت الجدة مع إصابات خطيرة وحروق، ولكن تم العثور على زوجها في الطابق العلوي من المبنى مصاب بجرح قاتل في المعدة، وتوفي بعد ذلك في المستشفى.
أما رغد فقد كان وجهها على الأرض مع أضرار جسيمة في جمجمتها، وما زالت ملقاة بين ذراعي ابن عمها الذي، حسب اعتقاد العائلة، كان يحاول حماية الطفلة من الانفجار الذي ضرب ملجأ العائلة، وتوفي  على الفور، أما والدة رغد فقد كانت في جزء آخر من المنزل عندما ضرب الصاروخ ونجت دون إصابات.
الغارة الجوية، والتي حدثت في 1 تشرين الأول، بدأت بعد يومين فقط من بدء الجيش الروسي حملة قصفه على سورية، والتي تعرضت لحملة انتقادات كونها تستهدف فقط  معارضي الرئيس الأسد بدلاً من تنظيم "الدولة" والجماعات الجهادية التي يحاربها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
جد رغد، عبد الرزاق، هو منشق عن قوات بشار الأسد، ومؤسس للواء "أحباب المصطفى"، واحدة من أولى الفصائل التي كونت الجيش الحر، وقد قالت عائلته أنه متقاعد وكان قد أوقف جميع أنشطته الثورية في وقت سابق من هذا العام، ولم يتضح إن كان هو الهدف من الهجوم أم لا.
وقد نفى الجيش الروسي المزاعم عن وجود مئات من الضحايا المدنيين، قائلاً أنه يستخدم مصادر استخباراتية مختلفة لتخطيط كل ضربة والتأكد من عدم وجود أضرار جانبية.
لكن مقتل رغد قد تم توثيقه من قبل المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره في  المملكة المتحدة، فضلاً عن نشطاء في المنطقة، ومن فئات أخرى تستطيع تمييز الضربات الجوية الروسية من خلال شكل طائرات والارتفاع، فضلاً عن الذخائر المستخدمة.
وذكر المرصد أن ثلاثة مدنيين قتلوا في "حبيت" في ذلك اليوم، كما ذكر المعارض والناشط "هادي العبد الله" أن طفلة تبلغ من العمر خمس سنوات كانت من بين القتلى، وقال لقناة الجزيرة: "إن الدمار الناجم عن الضربة كان هائلاً بحيث دمر منزلاً من طابقين وأحاله إلى ركام" .
وزعمت وزارة الدفاع الروسية أن منطقة "حبيت" مدرجة في قائمتها الخاصة من الأهداف كونها منشأة يستخدمها الثوار كقاعدة مؤقتة ومستودع ذخيرة.
ومن جهتها اعترفت السلطات الأمريكية أيضاً بسقوط ضحايا من المدنيين، وأنها تواصل التحقيق في عدة حوادث مزعومة.