"صبرا" لـ"البطريرك الراعي": يؤلمني وقوفكم في صف الظلمة والقتلة

سياسي

الخميس 20 تموز 2017 | 12:42 صباحاً بتوقيت دمشق

جورج صبراالبطريرك بطرس الراعيالائتلاف السوري المعارضلبنانسوريااللاجئين السورين

  • بلدي نيوز – (متابعات)
    بعث المعارض السوري، وعضو الائتلاف الوطني، جورج صبرا، اليوم الأربعاء، رسالة مفتوحة نشرت على موقع الائتلاف، إلى البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكيا الماروني.
    وكان توجّه البطريرك الماروني "بشارة بطرس الراعي" في عظته الأحد الماضي، إلى رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون قائلاً "فخامة الرئيس نحن ندرك نواياكم الطيبة وأمنياتكم الكبيرة. إنّ ما يشدد الشعب في الصمود والأمل بالانفراج، إنّما هو يقينه من أنّكم تتحسَّسون معاناته الاقتصاديّة والمعيشيّة والأمنيّة والاجتماعيّة وهموم المستقبل، وهي تتزايد وتكبر بوجود مليونَي لاجئ ونازح ينتزعون لقمة العيش من فمه، ويرمونه في حالة الفقر والحرمان، ويقحمون أجيالنا الطالعة على الهجرة. فمع تضامننا الإنساني مع هؤلاء اللاجئين والنازحين، يرجو اللبنانيون من فخامتكم تصويب مسار عودتهم الأكيدة إلى بلدهم، بعيدًا عن الخلافات السياسية التي تعرقل الحلول المرجوّة".
    وتساءل صبرا في رسالته "هل حقاً ينتزع اللاجئون السوريون لقمة العيش من فم اللبنانيين.. وهل صار من مهام الكنيسة أن تعزز الأحقاد والكراهية، وتدفع المظلومين إلى يدي الظالم من جديد؟".
    وأضاف "كان لبكركي دائماً دور في السياسة اللبنانية، لكنه لم يكن أبداً –ولا يجوز أن يكون– بعيداً عن رسالتها السماوية وقضية الإنسان".
    وتابع المعارض السوري "يؤلمني ويحز في نفسي كمسيحي أن أسمع من رأس الكنيسة المارونية، التي عانت الظلم والاضطهاد وقاومته لعقود طويلة موقفاً لا يتعاطف مع المضطهدين والمظلومين، بل يقف ضدهم، ويصب في طاحونة الطغاة والقتلة. ويحزنني، بل يقتلني، كسوري أن يتهم اللاجئون السوريون في لبنان -ومنهم أمي (87) عاماً- بأنهم أتوا إلى لبنان لسرقة لقمة اللبنانيين وانتزاعها من أفواههم. فالخيرات السورية تعز عن الوصف. وفي سنين المجاعات والضنك المرير، كانت سوريا مقصداً لطالبي الرزق والعيش الكريم، ومن لبنان بالذات خلال الحروب والأزمات".
    ولفت صبرا إلى "البطريرك خير من يعرف المجالات التي يعمل بها السوريون على الأراضي اللبنانية، والظروف التي يعملون فيها والطريقة التي يعاملون بها. فالمر يحلو تجنباً للأشد مرارة. وأحسب أنهم في ظل ظروفهم القاهرة يسدون ثغرة في قضاء الأعمال التي يأنف اللبنانيون عن أدائها. ولا شك أنك تعلم أن آلافاً من المسيحيين كانوا في عداد اللاجئين الذين أرغمهم نظام آل الأسد على الخروج من بيوتهم طلباً للنجاة".
    وأشار إلى أنه "إذا كان الأمر متعلقاً بالدفاع عن اللبنانيين الذين يمكن أن يتأثروا في سوق العمل، فهذا مطلب حق نحترمه ويستوجب البحث. ونحن نقف معهم للحفاظ على حقوقهم، والذنب ليس ذنب السوريين الذين يعملون بالأجور المنخفضة، فهي الحاجة يا سيدي. ويمكن للإدارة اللبنانية أن تجد مخرجاً وحلولاً منصفة للمتضررين".
    وقال صبرا "اعذرني يا سيدي على صراحتي الجارحة. فنحن لم نسمع منكم كلمة في الدفاع عن اللبنانيين إبّان احتلال آل الأسد للبنان. وما أكثر المظالم التي تعرض لها اللبنانيون على أيدي جلاوزة النظام السوري تسلطاً ونهباً وانتهاكاً واغتيالاً عم جميع الطوائف".
    وذكر "بأن نخبة من المعارضة السورية (سياسيين ومثقفين) أعلنوا وقوفهم ضد التدخل السوري في لبنان منذ اليوم الأول. وفضحوا جميع الانتهاكات التي كان يتعرض لها لبنان الرسمي والشعبي. وواجهوا من أجل ذلك سنوات السجن الطويلة، وكنت بكل فخر واحداً منهم. كنا ندافع عن حريتنا وحرية اللبنانيين، عن حقوقنا وحقوقهم في الوقت نفسه بمواجهة السلطة السورية الباغية. وهل يحلم أحد بأن ينعم لبنان بالأمن والسلم والاستقرار ما لم تنعم سورية بذلك؟ ومتى كانت حرية اللبناني وكرامته مصانتان بعيداً عن حرية وكرامة السوري جاره وشقيقه؟".
    وشدد على أنه "ليس من الحق والمنطق والعدل أن تستغل قضية الإرهاب (وهي موجودة) من أجل انتهاك الحقوق الإنسانية لللاجئين، والإيقاع بين الشعبين الجارين والشقيقين".
    ونوه إلى أن" بشار الأسد ونظامه وزمرته المجرمة سيذهبون، وستذهب معه ذاكرة الألم اللبناني من انتهاكاته وجرائمه، وذاكرة السوريين المتخمة بجرائم لا توصف خلال السنوات الست الماضية. وسيبقى الشعبان السوري واللبناني، ونبقى نحن وأنتم على طرفي جبل الشيخ، وفوق ضفتي النهر الكبير الجنوبي، نستأنف علاقة الوجود التاريخي والأبدي كشعبين وبلدين".
    وأكد "بأن السوريين لن يبقوا لاجئين في لبنان ولا في أي مكان آخر. فبلادهم رحبة، لا يستبدلونها بأوطان الآخرين. وتصميمهم على العودة الكريمة وانتزاع الحرية لا يحتاج إلى دليل. وهم يتمتعون بالإخلاص لكل كلمة طيبة أو يد كريمة امتدت بالمعروف، ويستمرون بالثبات على قيمهم الدينية والأخلاقية والإنسانية وعلى العلاقة الأخوية مع لبنان الشقيق".

    جورج صبراالبطريرك بطرس الراعيالائتلاف السوري المعارضلبنانسوريااللاجئين السورين