بين المازوت (الداعشي والأنباري).. هكذا يعاقب الأسد أهالي السويداء شتاءً

بين المازوت (الداعشي والأنباري).. هكذا يعاقب الأسد أهالي السويداء شتاءً
  • الثلاثاء 15 كانون الأول 2015

بلدي نيوز – السويداء (نورا الباشا)
تعيش مدينة السويداء وريفها حالة شبه حصار تفرضه قوات الأسد وميليشياته، وخصوصاً أن المدينة وريفها شهدت توتر إثر اغتيال شيخ الكرامة وحيد البلعوس، والأحداث الأخيرة التي تمثلت برفض شباب المدينة الانخراط في صفوف قوات وميليشيات الأسد، ليبدأ الأخير بتضييق جديد من نوعه على المدينة وأهلها مع دخول فصل الشتاء.
ويتميز الشتاء في السويداء ببرودته القارسة وغالباً ما تكسو الثلوج السويداء وجبلها لفترات طويلة من فصل الشتاء، لذلك يحتاج أهالي السويداء لكميات كبيرة من مادة المازوت أو الحطب لتجاوز هذا الفصل، ومن هنا بدأ النظام بالتضييق على المدينة وريفها، كنوع من العقاب على رفضهم الانخراط في صفوف قواته وميليشياته.
وفي خضم الاتهامات بين الدول الداعمة للأسد وأخرى مناهضة له، بالتعاون التجاري بين الأسد وتنظيم "الدولة" بما يخص تجارة النفط من المناطق التي يسيطر عليها التنظيم، يظهر في السويداء انواع عدة من النفط القادم من مناطق سيطرة التنظيم، بل أن الأهالي في المحافظة يدعونه بـ "النفط الداعشي".
في شهر كانون الأول من هذا العام وزعت حكومة الأسد 40 ليتراً من المازوت لكل دفتر عائلة في محافظة السويداء، ما أثار سخرية الأهالي، فهذه الكمية بالكاد تكفي لخمسة أيام فقط، ليعود النظام في منتصف شهر كانون الثاني بتوزيع60 ليترا لتصبح بذلك الكية مجموعة 100بيتر فقط لكل منزل في السويداء، اي بالكاد تكفي لأسبوعين.
وبحسب ناشطي السويداء، فإن هذا الحصار، يتعمده نظام الأسد بواسطة ميليشياته وأفرعه الأمنية في المدينة، ويتمثل بعقاب ذو حدين بحيث يستفيد منهما النظام وميليشياته، أولها التضييق على أهالي المدينة الذين رفضوا الانخراط في صفوف قواته، وثانيها أن النظام وعبر وسطائه يستفيد مالياً من تجارة النفط "الداعشي"، كما يدعوه أهالي المدينة.
وتتعدد انصاف مادة المازوت في المحافظة، ما يضطر الأهالي إلى التزود مجبرين بأنواع من المازوت المكرر والقادم من مناطق سيطرة التنظيم، علماً أنه من أخطر انواع المحروقات لعدة أسباب، أهمها أنه مكرر بطرق بدائية وأنه يحتوي على مواد سريعة الاشتعال كالبنزين والغاز، وأهم ما يتوفر منه في السويداء:
1- (المازوت الحر): تنتجه حكومة الأسد، بحيث تقوم محطات المحروقات ببيعه بالسعر الحر للمدنيين، بسعر 55 ألف ليرة سورية للبرميل الواحد، أي بسعر 275 ليرة سورية لليتر الواحد، وهذه التجارة تتم بالتنسيق بين أصحاب المحطات ومتنفذين في نظام الأسد من قادة أفرع أمنية وقادة ميليشيات محلية في المحافظة. 
2- (المازوت الداعشي): أي مازوت المنطقة الشرقية، ويتم إدخاله للقرى الغربية ولداخل مدينة السويداء باتفاق بين عناصر من التنظيم في البادية والمحسوبين على نظام الأسد وبين قادة الأفرع الأمنية وميليشيات الدفاع الوطني، ويعتبر هذا المازوت من أخطر أنواع المازوت، فهو عبارة عن مازوت أسود مكرر لمرة واحدة فقط، ويتراوح سعر البرميل بين 30 و35 ألف ليرة سورية للبرميل.
3- (المازوت الأنباري): أيضا "مازوت داعشي"، بحسب الأهالي، وسمي بهذا الاسم نسبة لمدينة "الأنبار" العراقية، بحيث يدخل من القرى الشرقية في محافظة السويداء، لاسيما قريتي (ملح والهويا)، ويقوم عناصر من التنظيم ببيعه لمهربين أو لقادة في ميليشيات الدفاع الوطني أو متنفذين في الأفرع الأمنية، وبدورهم يقومون بتسهيل دخوله للسويداء وبيعه بسعر 45 ألف ليرة سورية للبرميل الواحد، والجدير بالذكر أنه غير صالح إلا للتدفئة، وله ماله مخاطر عدة أهمها الروائح المنبعثة منه واختلاطه بعدة مشتقات نفطية ولا يصلح حتى لتشغيل الآليات.
وعلى الرغم من توافر البدائل في السويداء (المازوت الداعشي)، تعيش الكثير من الأسر في المحافظة وريفها دون وقود، فلا بدائل في ظل هذا الغلاء الذي تشهده كافة جوانب الحياة المعيشية، حتى أن آخر البدائل (الحطب) تضاعف سعره مرات عدة، حتى وصل سعر الطن هذا العام 40000 ألف ليرة على اختلاف أنواعه.