هل تقف روسيا حقًا مع الأسد في سوريا؟

هل تقف روسيا حقًا مع الأسد في سوريا؟
  • الاثنين 24 تموز 2017

ترجمة بلدي نيوز – (ديفانس وان) 

يبدو أن موسكو تمنع الانتصار الكامل للأسد في محاولة لتعزيز مكانتها الدولية، فمع انتهاء جولة أخرى من محادثات جنيف حول سوريا دون نتائج تذكر، تواصل المناورات الدبلوماسية الروسية الموازية طمس جهود الأمم المتحدة. ومع ذلك، فإن جهود موسكو، ولا سيما "خطة خفض التصعيد" لإنشاء مناطق آمنة للمجموعات المعارضة المدعومة من تركيا ودول الخليج والولايات المتحدة وأوروبا، جديرة بالفضول. ويبدو أن خطة روسيا تتعارض مباشرةً مع الهدف المعلن من موكلها، الرئيس السوري بشار الأسد، لاستعادة "كل شبر" من البلاد. في محاولة لفرض مناطق آمنة، فإن روسيا قد تمنع في الواقع وعن عمدٍ انتصارًا كاملاً للأسد. 

ولو أن روسيا كانت تعتزم تحقيق نصر كامل للأسد، لكانت يمكن أن تبقى ببساطة في جنيف وتسمح باستمرار المحادثات الدولية دون نجاح مجدٍ. وكان من الممكن أن تعلن موسكو أنها تسعى إلى تسوية سلمية وأن تساعد الأسد على استعادة المزيد من الأراضي. وكان عليها فحسب أن تلقي باللوم على المتطرفين في المعارضة على عدم التوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض. ولكن روسيا فعلت التالي فقط، فقد ساعدت الأسد على السيطرة على المزيد من الأراضي، وألقت بالفشل الدبلوماسي على المعارضة، ولكنها اتخذت أيضا خطوات استباقية أعاقت فوز الأسد الكامل.

في كانون الأول/ديسمبر الماضي، دعت روسيا تركيا وإيران ومختلف المشاركين السوريين إلى محادثاتها الموازية بصورة منفصلة عن جهود الأمم المتحدة. وتمخض عن اجتماعاتهم في أستانا بكازاخستان وقف لإطلاق النار أدى، على الرغم من بعض الانتهاكات، إلى انخفاض حقيقي في العنف بين النظام والمعارضة.

وفي أوائل أيار/مايو، قامت روسيا بخطواتها الأكثر جرأة. فبعد الجولة الرابعة من محادثات أستانا، سنت روسيا "خطة لخفض التصعيد" وأقامت أربع مناطق آمنة ظاهرية: في محافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة، وريف حمص الشمالي، والغوطة الشرقية، ودرعا. ولم يرفض الأسد، على الأرجح بناءً على طلب موسكو، فكرة هذه المناطق الآمنة، رغم أنها تتطلب منه التنازل عن المطالبة بأجزاء كبيرة من الأراضي السورية. ويأمل الأسد على الأرجح أن تفشل الخطة، ما يسمح له بمواصلة جهوده لاستعادة الأراضي، كما فعل عندما انهارت اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة.

ولكن خطة روسيا الحالية يمكن أن تكون أقوى بكثير من وقف إطلاق النار السابق لأنها ترحب بالبلدان المتنافسة مباشرة في سوريا. ويذكر أن القوات الروسية تفسح المجال أمام القوات التركية فى الشمال، وتوصلت موسكو إلى اتفاق منفصل لوقف إطلاق النار فى الجنوب يشمل منطقة درعا الآمنة وينص على مشاركة الولايات المتحدة والأردن. وقد تردد أن روسيا حاولت تغيير تفويض قوة مراقبة فض الاشتباك التابعة للامم المتحدة التى ترصد وقف إطلاق النار بين سوريا وإسرائيل منذ عام 1974 لجعلها قوة مسلحة قادرة على الحفاظ على وقف إطلاق النار فى الجنوب. وإذا كانت هذه القوى الأجنبية تشارك وتحافظ على تدخلها، ولا سيما على الأرض، فلن يكون بمقدور الأسد عكس المسار بسهولة والهجوم في المستقبل على هذه المناطق.

تأتي العقبات في تنفيذ خطة روسيا الرامية إلى تخفيف حدة التصعيد أساسًا من روسيا نفسها. ولا يمكن لإيران أن تستغل الصراع السوري لرفع مكانتها الدولية بالطريقة التي تستطيع روسيا بها، وبالتالي فمن المرجح جدًا أن تساعد الأسد على تحقيق نصر كامل - خاصةً إذا كان هذا يعني أن تعمل الجماعات المدعومة من إيران بلا قيود في أنحاء مختلفة من البلاد. والواقع أن الجماعات المدعومة من إيران تقدمت في أواخر أيار/مايو إلى قاعدة أمريكية على الحدود السورية العراقية على الرغم من وجود ترتيبات لنزع التعارض بين روسيا والولايات المتحدة، مما يعرض الجهود الدبلوماسية الروسية للخطر.

وفي الوقت نفسه، واصل الأسد قصفه في درعا والغوطة الشرقية، متجاهلاً المناطق الآمنة في روسيا هناك. وإذا ما تمكن الزعيم السوري من تعطيل خطة وقف التصعيد والسيطرة على المزيد من الأراضي، فسيصبح أقل اعتمادًا على الدعم الجوي الروسي وسيميل أكثر إلى إيران. وقد تشعر روسيا بضغط من أجل تحقيق التوازن بين خططها الدبلوماسية ومساعدة الأسد على تحقيق مكاسب مستمرة لإبقائه في مدار موسكو، ولكنها إذا ما ذهبت بعيدًا جدًا، فقد تفقد سيطرتها على موكلها.

ويتعين على الولايات المتحدة وغيرها من الدول الداعمة للمعارضة أن تقرب روسيا من أهدافها الدبلوماسية من خلال تأييدها لخطة التصعيد، ولكن لا يتعين عليها أن تفعل ذلك تمامًا وفق شروط موسكو. ولأن روسيا كانت حريصة على كسب المشاركة الدولية في الخطة - ولا سيما الأمريكية - يمكن للولايات المتحدة وشركائها أن يدفعوا إلى إحداث تغييرات، بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، إضافة الولايات المتحدة والأردن بمثابة ضامنين ليس فقط في الجنوب، ولكن في مناطق أخرى أيضًا، والضغط من أجل الحوار المباشر ورسم إطار عام للسلام بين المعارضة والنظام لجعل خفض التصعيد أكثر قابلية للاستمرار.

على الرغم من أن روسيا دعمت الأسد منذ بداية الحرب، و بذلت الكثير من الجهد لمنع سقوطه، فمن غير المرجح أن تسلم البلاد له. وهذا ليس لأن روسيا غير قادرة على تأمين انتصار كامل له، ولكن لأن التسوية التفاوضية التي يهيمن عليها الروس والتي تحافظ على مصالح الدول الأخرى تمكن روسيا من تقديم نفسها كقوة عظمى. وإن للمخاوف من استغلال موسكو لسوريا لرفع مكانتها ما يبررها، ولكن البدائل -إما انتصار كامل من قبل الأسد أو زيادة للعمل العسكري المباشر ضد النظام من قبل المعارضة أو من يدعمها- سيؤدي إلى تصعيد كبير للعنف في الصراع، وهو السيناريو الذي سيكسر سوريا بصورة دائمة. وعلى الرغم من أوجه القصور الحالية، فإن شيئًا على غرار اتفاق المنطقة الآمنة هو السبيل الوحيد للمضي قدمًا في سوريا.