ما نتائج التدخل الروسي في سوريا؟

ما نتائج التدخل  الروسي في سوريا؟
  • الثلاثاء 15 كانون الأول 2015

بلدي نيوز – (صالح أبو إسماعيل)
بدأ القصف الروسي على سوريا نهاية أيلول سبتمبر الفائت، وتركز معظمه على المناطق التي يسيطر عليها الثوار، ولكن إلى أين انتهى ذلك القصف بعد نحو شهرين، وهل حققت قوات النظام تقدماً في ظل وجود الطيران الروسي المساند لها في كل محاولة تقدم؟
في ريف حمص تركزت الغارات الروسية على تلبيسة، والرستن، وتير معلة، والدار الكبيرة، والغنطو، "أي مناطق سيطرة الجيش السوري الحر فلا وجود لتنظيم الدولة في تلك المناطق"، تبعها حملة برية انتهت بسيطرة النظام على بلدتي جوالك وسنيسل، ولم يكن فيهما وجود للثوار أو قوات النظام، وإنما هي مناطق آمنة للنازحين من تلبيسة والغنطو والمناطق المحررة، دون أن تستطيع التقدم في تلبيسة وتير معلة، إذ حاولت التقدم إلا أن الثوار صدوا كل تلك المحاولات وكبدوها خسائر في الأرواح والعتاد على الرغم من الغطاء الجوي الروسي الذي شن عشرات الغارات في كل محاولة.
واستفاد تنظيم "الدولة" من انشغال قوات النظام في ريف حمص الشمالي ليتقدم في الريف الشرقي من خلال السيطرة على بلدة مهين وتكبيد قوات النظام خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، لينسحب منها التنظيم بعد شن الطيران الروسي عشرات الغارات الجوية.
في حلب، استعادت قوات النظام السيطرة على الحاضر والعيس وقرى صغيرة أخرى في ريف حلب الجنوبي بدعم الطيران الروسي، قبل أن يوقف الثوار تقدمها ويسترجعوا عدة قرى من سيطرة النظام كقرية تل حديا، ومزارع بانص باتجاه الغرب من بلدة العيس، وقرية تل ممو، وقرية خربة الزواري.
مساحات أقل استطاع النظام استعادتها من تنظيم الدولة في ريف حلب هي مطار كويرس ومناطق بمحيط السفيرة بريف حلب الشرقي، ويعتبر التقدم الذي أحرزته قوات النظام لا يمثل أي قيمة على الصعيد العسكري؛ فجميع المناطق التي سيطرت عليها في ريفي حلب الجنوبي والشرقي لا تعتبر استراتيجية وليس لها أي أهمية سوى أنه نصر معنوي لقواتها والميليشيات المساندة لها.
جبهات النظام الأساسية كانت في مناطق لا وجود لتنظيم "الدولة" فيها، كجبهات ريف حماة الشمالي، حيث دارت معارك كر وفر بين الثوار، وقوات النظام أفضت إلى سيطرة الثوار على إحدى عشرة نقطة أهمها مدينة مورك على أوتوستراد دمشق حلب، بمعنى أن القصف الروسي لم يساعد النظام حتى في الحفاظ على النقاط التي يسيطر عليها.
في اللاذقية، حيث لا وجود لتنظيم الدولة أيضاً، استهدف القصف الروسي جبلي الأكراد والتركمان، بالتزامن مع حملة برية قرب سلمى انتهت بسيطرة الثوار على بلدة دورين الاستراتيجية، ومن ثم الانسحاب منها لكثافة الغطاء الناري الجوي والصاروخي والمدفعي، فيما لم تستطع قوات النظام إلا السيطرة على نقاط صغيرة في جبل الأكراد تحديداً في منطقة الجب الأحمر.
كما حاولت التقدم في جبل التركمان مرات عدة خلال الشهرين الفائتين، إلا ان الثوار صدوا كل تلك المحاولات، وحرروا برج الزاهية الذي يعتبر من النقاط المهمة في المنطقة، إضافة لتكبيد قوات النظام خسائر كبيرة.
وتكبدت قوات النظام خسائر كبيرة في الارواح والعتاد خلال عملياتها العسكرية منذ بدء التدخل الروسي، حيث خسرت ما يقارب 59 ألية ثقيلة بين دبابة وعربة بي إم بي ومصفحة في ريف حماة، و39 آلية ثقيلة في ريف حلب الجنوبي،  و9 دبابات وآليات ثقيلة في ريف حمص الشمالي، ناهيك عن السيارات والرشاشات، ومقتل وجرح مئات العناصر بينهم عشرات الضباط إيرانيين، إضافة لأسر عشرات العناصر من قوات النظام وميليشيا حزب الله وكذلك عناصر عراقيين وأفغان.
بالمقابل، كان المدنيون الخاسر الكبر إذْ راح ضحية القصف الروسي وقصف قوات النظام خلال الشهرين الفائتين أكثر من 3000 شهيد جلهم من الاطفال والنساء والشيوخ في حلب وإدلب واللاذقية وحماة وريف دمشق وباقي المحافظات.
 وتثبت الوقائع أن اكثر من 90 بالمئة من الضربات الروسية تركزت على المناطق المحررة التي لا وجود لتنظيم الدولة فيها، وهذا ما يفند ما جاءت به روسيا أن تدخلها جاء لمحاربة تنظيم "الدولة"، فيما كانت ضرباتها الباقية على مناطق سيطرة التنظيم وجل الضحايا من المدنيين في تلك المناطق.