لماذا ترك "حزب الله" معركة الأقصى وانشغل بمعركة عرسال؟

تقارير

السبت 29 تموز 2017 | 2:37 مساءً بتوقيت دمشق

سوريالبنانميليشيا حزب اللهفلسطينالمسجد الأقصىالثورة السوريةالقلمون الغربي

  • لماذا ترك

    بلدي نيوز – (ميرفت محمد)
    اندلعت في 16 يوليو/تموز الجاري مواجهات عنيفة أدت إلى سقوط شهداء وجرحى بين المقدسيين، بعد أن أصر الاحتلال الإسرائيلي على تركيب بوابات فحص إلكترونية على مداخل المسجد الأقصى.
    وفيما كان الإسرائيليون ينكلون بأهل الأقصى العزَّل خلال الأيام الماضية، كان أتباع شعار "زحفًا زحفًا نحو القدس" يزحفون نحو عرسال، إذ أعلنت ميلشيا (حزب الله) عن بدء عملية عسكرية في جرود عرسال والقلمون في منطقة الحدود اللبنانية السورية، والتي تُؤوي الآلاف من اللاجئين السوريين، لتقتل فيها بعض اللاجئين، فيما تهدف في بعد آخر لترحيلهم عن مخيماتهم.
    الملف السوري يكشف عورة سياسيات (حزب الله)
    في بداية حديثه، يضعنا الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية‏ (معن طلّاع) في طبيعة الدور الوظيفي لفكرة ونشوء (حزب الله)، ويقول أن ذلك كان لهدفين، أولهما هو ضبط تفاعلات الملف اللبناني المعروف بأنه ملف تكثر فيه التدخلات الإقليمية بحكم الديمقراطية التوافقية والسياسات الطائفية، وقد كان ضبط هذا المشهد بالبوصلة الإيرانية جزء أساسي من المشروع الإيراني، وثانيهما هو الاستحواذ على ورقة مهمة تجعله على مستوى التفاعلات الإقليمية، هذه الورقة هي مجابهة إسرائيل كرافعة سياسية ولست كإيديولوجية متأصلة في عمل ميليشيا (حزب الله).
    ويوضح (طلّاع) أنه ضمن السياق السابق جاء انخراط الحزب في الملف السوري وتداعياته سواء على مستوى لبنان أو حتى على المستوى الإقليمي، مضيفًا "كان لا بد له أن ينخرط في تفاعلات عرسال بعد أن ضبط سيطرته على الحدود اللبنانية التي هي ممر لسلاحه القادم من إيران عن طريق سوريا، ومن الطبيعي أن يبتعد عن أحداث الأقصى لأن هذه الأولوية تتعلق بوجوده كحزب الله في الخارطة".
    ويبين (طلّاع) لبلدي نيوز أن الرأي العام تجاه ميليشيا (حزب الله) تعرض لعدة هزات ومواقف حاسمة بعد إن كان يؤيده عبر مسيرته في لبنان خاصة في القضايا المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي، إلا أن الملف السوري كشف عورة هذه السياسيات التي تقوم على ثلاث معايير، وهي الطائفية ودعم الدكتاتورية والخروج كمسيطر على لبنان، ويتابع (طلّاع) "بهذا تغدو ممانعة حزب الله شعار مكشوفًا لم يعد يخفى على أحد، فالحزب اليوم منخرط في سياسيات دعم الاستبداد والتسلط وهو أداة مطواعة في يد إيران والحرس الثوري الإيراني، وهو امتداد لسياسة الولي الفقيه، وقد أعلن ذلك مرارًا وتكرارًا، إضافة لأنه هو مكون يرفض البعد الهوياتي للمنطقة لتي هي متفقة مع الهوية والحضارة العربية".
    بوصلة (حزب الله) الحقيقية
    يؤكد المحلل السياسي السوري (أحمد الهواس) أن (حزب الله) لم يكن يومًا مدافعًا عن القدس أو واضعًا في أيدلوجيته تحريرَ فلسطين, مستدلًا على ما صرّح به أمينه العام (حسن نصر الله) بعد أيار/مايو العام 2000 بأنّ هدفَ حزب الله تحريرُ ما تبقى من لبنان "مزارع شبعا" التي تقع تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي.
    ويرى (الهواس) أن حزب الله صُنع أساسًا لحماية الحدود الشمالية لفلسطين أو حماية دولة الاحتلال بعد أن تمّ إفراغ لبنان من البندقية الفلسطينية وإنهاء المقاومة الفلسطينية في لبنان, والتي اتخذت من لبنان منطلقًا لها بعد أحداث أيلول الأسود 1970, موضحًا خلال حديثه لبلدي نيوز أن تدخل القوات السورية في لبنان كان لأمرين مهمين، أولهما، شرذمة الفصائل الفلسطينية, ثم إخراج منظمة التحرير من لبنان 1982، ثم الإشراف على القوة العسكرية الطائفية "أمل وحزب الله" وحلّ الخلاف بينهما, وتسليم الجنوب اللبناني بعد اتفاقية الطائف 1989 لحزب الله, ومن ثم تسليم لبنان لـ(حزب الله) بعد خروج القوات السورية مايو/أيار 2005.
    ولهذا –حسب الهواس- فإنّ معركة حزب الله الحقيقية هي مقاتلة الثورة السورية, ومساندة النظام الطائفي في سوريا, بوصف (حزب الله) ينتمي لولاية الولي الفقيه ويأتمر بأوامر طهران, وما كان لحزب الله أن يتدخل في سوريا لولا المباركة الأمريكية, والرغبة الصهيونية بذلك, فقد أثبتت الثورة السورية صدق ما قاله شارون في مذكراته "نحن من ساهم بصناعة حزب الله لأنّ إسلامًا شيعياً هو أكثر أمنًا لإسرائيل".
    سخرية النشطاء من موقف (حزب الله)
    ضجت شبكات التواصل الاجتماعي، بنقد لاذع لميلشيا (حزب الله) وموقفها من أحداث القدس، وقد حظي الفلسطينيون والسوريون بنصيب الأسد في الهجمة على الحزب، كتب أحدهم يقول "حزب الله يريد تحرير الأقصى! لكن من بوابة عرسال بعدما حرر مدينة القصير السورية من أهلها"، بينما كتب آخر يدعى (عبدالقادر) "حزب الله ترك الأقصى الذي تاجر به سنوات ويضرب الآن في عرسال"، أما (يحيي بوزيدي) فكتب "معركة حزب الله اليوم كانت في عرسال السورية وليس المسجد الأقصى".
    وكتب (محمد يوسف) "عناصر حزب الله اللبناني يشاركون إخوانهم الصهاينة في حصار الأقصى وحصار عرسال"، بينما كتبت سيدة تدعي (هبة) "دخيلك وحزب الله ونصرالله وخامنئي وفيلق القدس شو عملو مشان الأقصى المستباح"، ليتساءل (هلال حسين) "هل هي مصادفة أن يبدأ" حزب الله" حربه في عرسال في نفس الوقت الذي ينتهك فيه الأقصى؟"، وسخر (أحمد صبحا) بالقول "نُصرة للأقصى.. ميليشيا حزب الله تبدأ معركة لفتح طريق القدس في جرود عرسال والقلمون الغربي تمهيداً لتحرير الاقصى!".

    سوريالبنانميليشيا حزب اللهفلسطينالمسجد الأقصىالثورة السوريةالقلمون الغربي