الإندبندنت: بشكل معلن.. أوباما لم يعد مهتماً برحيل الأسد

الإندبندنت: بشكل معلن.. أوباما لم يعد مهتماً برحيل الأسد
  • الثلاثاء 15 كانون الأول 2015

الإندبندنت – ترجمة بلدي نيوز
في خطابه للأمة يوم الأحد، تطرق الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى العملية الدبلوماسية في الحرب السورية والتي يقودها وزير الخارجية جون كيري، باعتبارها إحدى أهم الأمور التي تبذل لمحاربة "تنظيم الدولة الإسلامية".
ولكن وراء الكواليس، هناك انقسام متنامي داخل الإدارة الامريكية حول إذا ما كان إنهاء الحرب في سورية يتطلب القضاء على مسببه، "وهو نظام بشار الأسد"، وهناك أدلة متزايدة على أن أوباما يقف مع أولئك المستشارين الذين يشعرون بأن الإطاحة بالأسد ستعيق الجهود الواسعة للقضاء على تنظيم "الدولة" .
إذاً وبعد سنوات من الإصرار على تنحي الأسد، تحدث أوباما الشهر الماضي عن العملية السياسية في سورية بقوله: "نأمل من الرئيس الأسد أن لا يترشح للانتخابات"، ولكن في خطابه يوم الأحد لم يشر مطلقاً إلى الديكتاتور السوري.
يقول أوباما: "إن المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة قد بدأ بوضع عملية وجدول زمني  لإيقاف إطلاق النار وصنع حل سياسي للحرب السورية، وهذا من شأنه أن يسمح للشعب السوري ولكل بلد، بما في ذلك حلفائنا، ودولاً مثل روسيا ايضاً، التركيز على الهدف المشترك المتمثل في تدمير تنظيم الدولة الذي يهددنا جميعا".
جميع المسؤولين رفيعي المستوى في إدارة أوباما يتفقون مع الرئيس بأن حل "الحرب الأهلية" في سوريا أمر ضروري لهزيمة "الدولة الإسلامية"، ولكن عندما يتحدث مسؤولون آخرون عن كيفية محاربة الإرهاب في الشرق الأوسط، فإنهم يؤكدون على أن إنهاء حكم الأسد هو جزء حاسم وضروري من تلك الخطة.
كيري قال الجمعة في مؤتمر صحافي عقده في اليونان أن الظروف الدقيقة لرحيل الأسد قابلة للتداول، إلا أن وضعه سوف يتعين تسويته قبل أن تنتهي الحرب.
وفي سياق متصل، تحدثت مستشارة الأمن القومي سوزان رايس بطريقة مباشرة عن الاسد في مقابلة مع قناة "سي ان ان"، وقالت: "إن الأسد بحكم قتله لمئات الآلاف من مواطنيه، قد فقد كل شرعية، ويجب عليه التنحي".
أما المرشحة الرئاسية للحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون، قالت أمام جمهور في معهد بروكينغز في واشنطن يوم الأحد، أنه "لا يوجد طريقة لهزيمة تنظيم الدولة فيما الأسد باق في السلطة، ويتعين على الولايات المتحدة مواصلة تحقيق الهدفين في وقت واحد".
وأضافت: "لن تحارب قوى المعارضة السورية المعتدلة التنظيم بشكل جدي مالم تحصل على آفاق ذات مصداقية للانتقال السياسي وهذا سيتطلب مزيداً من الضغط والنفوذ".
الفرق الرئيسي بين كيري وكلينتون من جهة، وبعض كبار مسؤولي البيت الأبيض من جهة أخرى، هو إن كانت الولايات المتحدة ستطبق هذا "الضغط والنفوذ" على الأسد وكيفية حدوث ذلك.
مسؤولون في الإدارة الأميركية يرون أن كبار مستشاري أوباما، بما في ذلك "روب مالي" والذي تم تعيينه كمستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط ومكافحة "تنظيم الدولة الإسلامية"، لا يوافقون على هذه الاستراتيجية.
وتنعكس رؤية مالي بشكل مؤكد في مذكرة سياسية نشرها  المستشار السابق "فيليب غوردون" على الموقع الإلكتروني لمجلس العلاقات الخارجية، بالقول عن "الدبلوماسية والتصعيد"، "إن السياسة الحالية لزيادة الضغط على الأسد لن تنجح لأن الديكتاتور من غير المرجح أن يتنحى، والمساعدات الأمريكية التي تقدم للمعارضة هي سبب أعمال العنف الجارية الآن"، وفقاً لغوردون.
وأضاف: "إن إجبار النظام على  الجلوس على طاولة المفاوضات للتفاوض على تنحيه، سيؤدي فقط إلى حالة من الجمود العسكري يستفيد منها العناصر المتطرفة من المعارضة، بما في ذلك الدولة الإسلامية"، كما كتب "نتيجة ذلك سيكون صراعاً مفتوحاً، وعواقب إنسانية واستراتيجية وجيوسياسية مدمرة."
وتوقع غوردون أن طرح "مسألة الأسد" سيسمح للمفاوضات الدبلوماسية مع روسيا بأن تحقق النجاح، وأنه في نهاية المطاف سيلتزم حلفاء أميركا العرب - الذين يريدون إسقاط الديكتاتور – بقبول ذلك على مضض .
كما أن فكرة أن الأسد هو "أقل الشرين" وإبقاءه في السلطة أمر مهم لكسب بعض المرشحين، فبعض المرشحين الجمهوريين مثل "تيد كروز" و"راند بول" قد هاجموا الرئيس الأمريكي أوباما والمرشحة كلينتون وليندسي غراهام بسبب ضغطهم للإطاحة بالأسد.
أندرو تابلر، الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، يقول أن هناك تقارير تفيد بأن بعض نقاد السياسة الخارجية لواشنطن يصطفون تباعاً لحجز موعد مقابلة  مع الأسد في دمشق، وليعرضوا عليه أن يكون شريكاً في الحرب ضد الإرهاب، ويذكر تابلر بالعيب القاتل بذلك التفكير: "الأسد هو المغناطيس الذي جذب الإرهاب، وإذا ما استمر بحكم دمشق فإن المعارضة لن تتوقف عن القتال أبداً".

"لا تكمن المشكلة فقط في الأمور المرئية والأخلاقية التي تنتج عن تعامل الأمريكيين مع طاغية وقاتل والذي حاول ولكنه فشل في ابادة شعبه بالكيماوي وصواريخ السكود ليجبرهم على الخضوع"، وكتب تبلر: "مالم نقرر بسرعة آلية وجدول زمني لرحيل الأسد والحفاظ على ما تبقى من الدولة السورية، فإن التنظيم والجماعات الإرهابية ستبقى، وأمريكا لن تستطيع مغادرة الشرق الاوسط بسلام".
إنها حجة مقنعة، ولكنها تتعرض بازدياد للانتقاد الشديد وخصوصاً من مسؤولي البيت الابيض الذين لم يعودوا يرون في الاسد "حجر عثرة" في الحرب ضد الجهاديين.
وفيما يحتد النقاش حول مصير الأسد، السوريون الذين شجعناهم لوقت طويل ومراراً على الإطاحة بحكومتهم الطاغية، يستمرون في الموت تحت براميل الأسد المتفجرة، فهم لا يملكون ترف الخيار بين الشرين، ومن يقاتلون اولاً (الأسد أو التنظيم).