كيف التف نظام الأسد على اتفاق جنوب سوريا؟

كيف التف نظام الأسد على اتفاق جنوب سوريا؟
  • السبت 12 آب 2017

بلدي نيوز – درعا (مهند الحوراني)
أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية الشهر الماضي وبالتعاون مع الجانبين الروسي والأردني، عن اتفاق لوقف إطلاق النار في مناطق الجنوب السوري، بيد أنه شمل "جنوب غرب سوريا" دون جنوبها الشرقي، ما أدى إلى استغلال قوات النظام هذه الثغرة، للسيطرة على مساحات واسعة من بادية السويداء وأرياف درعا ودمشق، وكذلك مناطق من الحدود السورية الأردنية.
المحلل العسكري "إسماعيل أيوب" يقول في حديث لبلدي نيوز: "وصلت قوات النظام والميليشيات الطائفية إلى الحدود الأردنية وسيطرت على حوالي 30كم على طول الحدود، وذلك لا أعزوه إلى شيء إلا لسوء التعاون والتنسيق بين التشكيلات العاملة لقوى الثورة في البادية وانسحاب جيش العشائر، ولا جديد إن ذكرنا أن أهم الأسباب كان همجية ووحشية القصف لقوات النظام وداعميها".
وأضاف "أيوب": "من الناحية العملياتية والتكتيكية أعتقد أن قوات النظام قد وضعت نفسها في مستنقع كبير جدا ومترامي الأطراف، ومن الصعب جدا السيطرة عليه أمنياً وعسكرياً، ما يعني أن هذا التوسع لن تستطيع تحمله وحدها، بل ستحتاج مرة أُخرى إلى أعوانها الروس والإيرانيين، ما يجعلها خاضعة تماماً ومكبلة اليدين".
وأردف أيوب، "نحن نتكلم عن مساحات واسعة صحراوية في بعض الأماكن، وعرة في البعض الآخر، وشديدة الوعورة في أماكن أُخرى، والقتال في الصحراء له تكتيك خاص به ويصعب السيطرة على تلك المناطق بشكل كامل لكن اعتقد أن قوات النظام مدعومة بالميليشيات الطائفية والدعم الجوي الروسي، سوف تعمد على السيطرة على الطرق الإجبارية في تلك المنطقة من أجل إضعاف حركة جيش العشائر بالعربات الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وبالتالي إجبار الطرف الآخر على سلوك طرق صعبة للعودة إلى الاشتباك مع جيش النظام" مضيفاً: "هذا لا يعني أن قوات النظام ستكون بمنأى عن الهجمات المعاكسة وخاصة من أسلحة المشاة، عندها تكون قوات النظام قد وضعت نفسها بمنطقة قتل واستنزاف دائمين، لا تستطيع معها تحمل الخسائر البشرية".
وأكد "أيوب" على أن "استعادة هذه المساحات ليس صعباً من قبل كتائب الثوار، شريطة العودة إلى التعاون فيما بينها من أجل تحديد مناطق التأثير وقطع طرق إمداد قوات النظام ومحاصرتها في مناطقها، وهذا أمر غير مستبعد في المستقبل القريب".
وعن أهمية تلك المناطق قال إسماعيل "لا شك أن الأهمية من الناحية العسكرية تختلف من منطقة لأخرى وان هذه المنطقة كونها صحراوية ولا تشكل اهمية استراتيجية قصوى لقوات النظام، والدليل أن قوات النظام قد انسحبت منها في أوج قواتها" مشيراً إلى أن "النظام يريد بسيطرته نصراً إعلاميا وسياسياً، بمساعدة الروس والإيرانيين الذين يخططون وينفذون كل ما يجري في سوريا".
ونوّه "أيوب" إلى أن "مناطق البادية هي ذات أهمية بالنسبة لفصائل الثوار، كونها تقع على الحدود الأردنية التي تعتبر العمق الطبيعي لها، إضافة إلى أن هذه الارض يقطنها أبناء العشائر، وهذا ما يعطيهم الحافز والدافع من أجل استنزاف قوات النظام فيها وبالتالي طرده منها في وقت لاحق".
واختتم المحلل العسكري حديثه: "قوات النظام تملك ومن ورائها داعميها، كل الأدوات العسكرية اللازمة للقتال والتقدم، ورغم ذلك واجهت صعوبات جمة وتكبدت خسائر مهولة أمام فصائل الثوار خلال الفترة الماضية، ومن المستبعد أن تحافظ قوات النظام على هذه المناطق حتى مع استمرار الدعم العسكري الروسي لها، لأنها في الأساس قوات متهالكة ومهشمة، ولا تملك نفساً طويلاً في المعارك".