استقالة ديل بونتي.. المسمار الأخير في نعش الضمير الدولي حيال سوريا

سياسي

الاثنين 14 آب 2017 | 11:52 مساءً بتوقيت دمشق

نظام الاسدالشعب السوريالامم المتحدةلجنة التحقيق الاممية

  • استقالة ديل بونتي.. المسمار الأخير في نعش الضمير الدولي حيال سوريا

    بلدي نيوز - (ميرفت محمد)
    خلال الساعات القليلة الماضية، جزمت عضو لجنة التحقيق الأممية بشأن سورية (كارلا ديل بونتي) بوجود أدلة كافية لإدانة رأس النظام (بشار الأسد) في جرائم حرب جمعتها اللجنة، وقالت (ديل بونتي) لصحيفة (زونتاغ تسايتونغ) السويسرية "نعم أنا على ثقة من ذلك (وجود أدلة)، لذلك فإن الأمر محبط للغاية، الأعمال التحضيرية أنجزت، ورغم ذلك ليس هناك ادعاء أو محكمة".
    فبعد مرور أيام على الإعلان عن عزمها الاستقالة، أكدت وكالة الصحافة الفرنسية أمس الأحد، إن (ديل بونتي) سلمت رسالة استقالتها الخميس، وإنها ستترك منصبها بشكل رسمي في 18 أيلول المقبل، وذلك بعد تقديم اللجنة آخر تقرير لها إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، لتشكل هذه القضية محطة خطيرة تدلل على استمرار منع الملاحقات والمحاكمات بحق المتهمين بجرائم الحرب من رموز النظام من قبل المجتمع الدولي، رغم وضوح ووجود أدلة الإدانة.

    الأدلة "الكافية"

    "الأدلة ضد الأسد تكفي لإدانته بارتكاب جرائم حرب"، هذا ما أكدته عضو اللجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة (ديل بونتي) التي تخوض الآن معركة تصريحات إعلامية لتثبت وجود أدلة لإدانة النظام السوري بارتكاب جرائم حرب، وذلك بالتزامن مع استعداها للتخلي عن منصبها في اللجنة.
    ففي تصريحات نشرت أمس الأحد (13 آب)، قالت (ديل بونتي) التي تولت منصبها بعد فترة وجيزة من اندلاع الثورة السورية في آذار من العام 2011 "غياب محكمة ومدع عام دوليين مكلفين بمهمة إجراء محاكمات في قضايا جرائم الحرب في سوريا، سيبقي إحقاق العدالة في هذه المسألة بعيد المنال"، ليؤكد ذلك على أن المجتمع الدولي قرر الإشاحة بوجهه عن جرائم النظام السوري، بعدما قتل ما لا يقل عن 400 ألف مدني سوري وتسبب في نزوح وهجرة نصف تعداد الشعب السوري.

    فضح النظام السوري

    يؤكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان (فضل عبد الغني) أن ما دفع (كارلا ديل بونتي) للاستقالة هو أن مجلس الأمن لم يتحرك رغم تقديم عدد كافي من التقارير توجب عليه التحرك لحماية المدنيين في سورية.
    ويشير (عبدالغني) لأهمية استغلال هذه الواقعة في فضح النظام، وإثبات أنه وصل لمرحلة لا يكترث فيها لأية تقارير من لجان أممية على كثرتها، ويضيف: "حتى إن استقالة المحققين الدوليين نتيجة عدم ردة فعل المجتمع الدولي لا تقلق النظام، فالنظام مستمر في الجرائم وبلغ درجة عالية من الوقاحة والسادية هو والدول التي تدعمه (إيران وروسيا) وأيضًا الدول المتخاذلة التي لا تردع النظام".
    ويقول (عبد الغني) لبلدي نيوز "هذا النظام يرتكب ضد الشعب السوري جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، بشكل كبير جدًا، ويجب الضغط بأساليب مختلفة على مجلس الأمن كي يتحرك، إذ أثبتت المؤسسة الدولية والمجتمع الدولي فشلهما بأقصى درجة، فإذا كان مجلس الأمن معطل، فالدول التي تدعي الديمقراطية هي أيضًا دول فاشلة".

    المسمار الأخير في نعش الضمير الدولي

    يري الصحفي والكاتب السوري (رامي زين الدين) أن استقالة (ديل بونتي) لم تكن مفاجأة لأي متابع للملف السوري، فاللجنة الخماسية تشكّلت مع بداية الحرب للتحقيق في الجرائم التي ترتكب في سورية وبشكل خاص من قبل النظام.
    وفي معرض رده على سؤال حول ما الذي حدث في القريب؟ يجيب (زين الدين) "لا شيء على الإطلاق، اللجنة تفكّكت ولم يبق فيها سوى اثنين بينما تركت خلفها أبشع الجرائم في القرن الواحد والعشرين، لسنوات لم يترك نظام الأسد سلاحاً محرماً إلا واستخدمه في قصف المدنيين، 55 ألف صورة لـ 11 ألف معتقلاً قضوا في معتقلات النظام سربها (قيصر) ووضعها بين يدي الأمم المتحدة".
    ويؤكد (زين الدين) على أن النظام يستمر في انتهاكاته دون حسيب أو رقيب، بل قد يحظى بدعم دولي لم يحظَ به نظام دكتاتوري من قبل، مضيفًا لبلدي نيوز: "القضية السوريّة لم تكشف زيف المجتمع الدولي بمبادئه الإنسانية التي ينادي بها، إنما أكّدت المؤكد، وهو أن المجتمع الدولي تقاعس عن مسؤولياته تجاه ضحايا الحرب وتواطؤ مع الجاني بشكل لم يسبق له مثيل".
    ويشدد (زين الدين) على أن استقالة بونتي دقّت المسمار الأخير في نعش الضمير الدولي الذي ظنّ السوريون أنه ربما سيفي ولو بجزء بسيط من التزاماته الأخلاقية تجاه مليون شخص قضوا في الحرب الإجرامية التي شنّت ضدهم من قبل نظام الأسد وقوى محلية وإقليمية ودولية.

    نظام الاسدالشعب السوريالامم المتحدةلجنة التحقيق الاممية