بعد سبع سنوات.. هل كسب "الأسد" أم خسر؟

بعد سبع سنوات.. هل كسب "الأسد" أم خسر؟
  • السبت 19 آب 2017

بلدي نيوز - (عيسى إبراهيم)
مَضى حوالي سبع سنوات، حتى الآن، دون إحداث أي تغيير إيجابي لمصلحة السوريين، بل تمٌ تدمير للبنية التحتية السورية ومقتل حوالي مليون سوري وتشريد ثلثي السكان داخلاً وخارجاً، ومئات آلاف المعتقلين ومئات آلاف الإعاقات البشرية المتنوعة ومئات آلاف الأرامل والأطفال مكتومي القيد، وتهجير قرى وبلدات كاملة وقدوم جماعات بشرية من خارج سوريا واستيطان بعضها هنا.
يبدو بعد كل هذا المشهد الكارثي، وحده الأسد الابن لم يتعرض لأي خسارة بالمعنى الشخصي والأسري والمالي الخاص به! رغم أن الانتفاضة الشعبية التي بدأت في أذار 2011 تجسّدت على هدف واحد لعدة أشهر هو هذا الشخص وبأن يقوم هذا الشخص عينه، باعتباره مُطلق الصلاحية الدستورية والواقعية، بإجراء تغييرات جدّية تُحسّن من جودة حياة السوريين في الحياة العامة والسياسية بالخصوص.
وبعد ذلك تعدّى الأمر الى المطالبة بإزاحته وصولاً الى المطالبة حالياً بمحاكمته كمجرم حرب لتسببّه، بشكل مباشر أو غير مباشر أو بحكم المسؤولية الإدارية، عن كل ما تقدم من تفاصيل تلك الكارثة الإنسانية المستمرة.
وكان في كل تلك الفترة والآن مستهدف مفترض لكل القوى الراغبة في التغيير، بعد كل ذلك يظهر الأسد الابن دون أية خسارة شخصية وعلى أي مستوى في ذلك، بل أن موارده الاقتصادية من خليوي ونفط وغيره، بما في ذلك التجارة مع داعش والتنظيمات المتطرفة زادت، وحققت إيرادات كبيرة على حساب الميزانية والثروة السورية المهدورة وعلى حساب السوريين، و تزايد رأسماله الشخصي والعائلي وكذا رأسمال أفراد المافيا التي تشاركه إدارة البلاد والاستيلاء على السلطة.
في الوقت عينه يُعاني فيه السوريون، وعلى طرفي الصراع المفترض، من كارثة إنسانية غير مسبوقة في تاريخهم وفريدة في التاريخ الإنساني، ويُقدّمون الغالي والنفيس ويتم التضحية بهم وبأولادهم وممتلكاتهم.
السر في كل ما تقدم، أن الأسد الابن، تصرف ويتصرف، كفرد من مافيا يستولي على السلطة ويستثمرها مع أخرين، ولا يتصرف كرجل دولة، مسؤول عن دولة وعن مواطنيها، لأن في إدراكه هذا الأمر الأخير وحده، كان يُمكن وقف المأساة السورية من قبله في بدايتها وعند قتل أول سوري.
باعتبار هذا القتل يُشكِّل لرجل الدولة في منصب الرئاسة المُفترضة، تحدًّ أخلاقي وقانوني ومجتمعي كبير، يجعله خاسرا بحكم مسؤوليته المجتمعية والأخلاقية والدستورية.
أمّا وأن الأسد الابن لا يتصرف بهذه العقلية، عقلية رجال الدولة، بل بعقلية الفرد الراغب بالبقاء بالسلطة ولو قُتِل السوريين كل السوريين بمن فيهم العلويين ضمناً، فالقتل والخراب مستمر، بل ومطلوب منه كشخص، للتّنصل من استحقاقات التغيير التي لا يقدر شخصياً وموضوعياً على تلبيتها، لأنها تذهب به، مهما كانت هذه الاستحقاقات صغيرة.
وحيث الشعار الكبير "الأسد أو نحرق البلد " الذي جسّد موضوعياً تداعيات التفكير الفردي والمافياوي للأسد الابن في إدارة الصراع والموت والاستثمار فيهما، كرجل غير مسؤول بالمعنى الأخلاقي، من خلال استثماره الشخصي، في تشابك الصراع وأدواته في سوريا قلب العالم القديم-الحديث، واستثماره أيضاً موقع "الرئاسة" المستولي عليه بالقوة، كأحد مظاهر الشرعية، التي تُخوّله توقيع اتفاقات ترهن الوجود السوري كاملاً لعقود لاحقة، لمصلحة قوى دولية وإقليمية.
لكل ذلك أيضاً كان مآل إدارة المجتمع السوري ومواجهة متطلباته في التّغيير، بهذه الطريقة الوحشية وغير المسؤولية القائمة على الأنا المتضخمة التي ابتلعت مفهوم الوطن والمجتمع.
وكانت فرصة لا تتكرر لهذه القوى الإقليمية والدولية لتلقف هذه النقطة في إيجاد موطئ قدم لها في الوطن السوري عبر الاستثمار في خرابه، فالأمر وأن بدا ملمحه بالتواجد الروسي والإيراني، بيد أنه يصل الى دول إقليمية ودولية أخرى بما فيها إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.
وهل هنالك مرتكز أفضل في تحقيق هذا الخراب، من عقلية شخصية تنظر لما يجري، كحرب لوجودها الشخصي وليس بقاء الوطن؟ فلا تُلام هذه الدول على تحقيق مصالحها، فالعالم ليس ناديا خيريا، بل يُلام وتجب محاسبة من يملك موضوعياً المسؤولية الدستورية والأخلاقية المُفترضة.
إن استقلال سوريا في 17 نيسان 1946 الذي تمّ على قاعدة توافقات دولية استثمرها السوريون حينها بذكاء للحصول عليه، والبدء ببناء وطن ومجتمع سوري.
هي القاعدة عينها التي تلقفها الأسد الأب ومن ثم ورّثها لابنه، ولكن هذه المرة لمصلحة واستمرار حكم الفرد والعائلة، وليس بناء مجتمع ووطن، وهي عينها التوافقات الدولية التي يجب أن تُراعى من خلال قيادة سوريا الحالية والمستقبلية، وهي المطلوب تبنيها واحترامها من نخبة سياسية سورية، تتصرف كرجال دولة مسؤولين عن كل سوري وسوريّة مهما كان موقفه السياسي، ففي ذلك مدخل مهم للوصول الى انتصار في إرادة التغيير والانتقال إلى سوريا جديدة، بعد تحرير موقع السلطة السورية، من المافيا التي تستولي عليها بالقوة وعبر تحالفات دولية.
حتى ذلك الحين سيبقى الأسد الابن مستثمرا في الخراب السوري ومن كل صوب، بما يضمن بقاؤه ونمو ثرواته وثروات مساعدي الخراب لديه، من أقرباء وعناصر إثنية ودينية متنوعة تستفيد منه ومرهون وجودها به وعبره، كقوة مسيطرة اقتصادياً ووجوديا.
والسرعة في تشكّل هذه النخبة السياسية السورية الجديدة، ووعيها لموقع سوريا ودورها وضروراتهما، هو الكفيل بوقف استمرار موت السوريين وخراب سوريا، وبداية تبلور مصلحة دولية وإقليمية تساعد في التّخلي عن الأسد كحارس أمين لمصالحها على حساب المصلحة السورية. وتقبل على مضض موضوعي تبني بديل حقيقي في إدارة الدولة السورية الجديدة المأمولة.