في ذكرى المجزرة.. كيف سمح "المجتمع الدولي" بخنق السوريين بالكيماوي؟

في ذكرى المجزرة.. كيف سمح "المجتمع الدولي" بخنق السوريين بالكيماوي؟
  • الأحد 20 آب 2017

بلدي نيوز - (تركي المصطفى) 
يحمل نظام الأسد هوساً مستمراً بالمجازر منذ انقلاب الأب عام 1970م، وحتى تولي ابنه الوريث السلطة في سوريا، والذي لا يزال مستمرا حتى كتابة هذه الأسطر، وطول مقامه في قصر المهاجرين نظام دولي يدعمه بشكل غير محدود.
ما يميز نظام الأسد هو أنه احتكر ضمن المنظومة الديكتاتورية في الشرق الأوسط وربما العالم أرقاما قياسية بعدد المجازر، وتنوع أدوات الجرائم التي ارتكبها ضد الشعب السوري الأعزل.
وفي جدول المجازر نتوقف عند الأكبر فداحة، والأبعد صدى، طيلة مسار الثورة السورية التي تفجرت في العام 2011م، فقد تفوق على كل الديكتاتوريات المجرمة في أسلوب الجريمة وتبريرها، ففي حدود سبع سنوات ارتكب حوالي 220 مجزرة باستخدام الغازات الكيماوية من غاز السارين إلى الكلور.
وبدأ سلسلة مجازره الكيماوية في نيسان عام 2013م، وتصاعدت هجماته في مجزرة الغوطتين في آب من ذات العام، والتي تحل ذكراها الرابعة هذه الأيام.
والتي لا تزال تشكل مجزرة كبرى لا تسقط بالتقادم الزمني، ومن الاستحالة طيها لتكون مجرد مجزرة، فالشعب السوري يعيش تفاصيلها بألم يعتصر القلوب، ويؤكد حقه في محاسبة المجرمين، ويدلل على أحقية انتفاضته ضد عصابة لا تقيم للإنسان وزنا ولا تحفظ له كرامة، وتعمل على إبادته بكل ما تملك من ترسانة عسكرية على رأسها الأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا دون اكتراث بالمجتمع الدولي الذي يقف متفرجا على إبادة شعب بالتغييب في المعتقلات، وبالقتل والتهجير.
من هنا جاءت مجزرة خان شيخون في العام 2016م، التي استخدم فيها غاز السارين، أما غاز الكلور الذي لا يقل خطورة عن غيره من الغازات فكان استخدامه على نطاق واسع لأنه خارج خطوط واشنطن "الملونة".
ويمكن أن يُقال إن نظام الأسد التقط واستوعب الإشارات الأميركية والغربية في التغاضي عن جرائمه مهما كان حجمها وأدواتها، لذلك كل ما قام ويقوم به لا يدخل في باب المغامرات التي يمارسها عادة حمقى السياسة، فالأسد يمتلك صكاً أممياً يخوله قتل الشعب السوري ما دام الأمر لا يتجاوز في ظاهره حدود العتب والإدانة التي تشبه المضغ بلا أسنان.
من أرض الواقع، عندما انطلقت الثورة السورية انتشرت بشكل واسع على كامل الجغرافية المتنوعة ديموغرافيا وإثنياً، وتركزت قوتها في مناطق الأغلبية العربية السنية، فيما انحازت طائفة الأسد للتقوقع والانحسار سياسيا وجغرافيا، أمام المد الشعبي الهادر في غالبية المحافظات والبلدات والقرى.
- على عتبة تاريخ المجازر:
لم تكن هذه الثورة الوحيدة التي ناهضت استبداد الأسد، فقد شهدت فترة الثمانينات حراكا شعبيا واسعا، تمكن حينها الأسد الأب من اختزالها بحركة الإخوان المسلمين، كما تمكن وريثه من تحويل الثورة الجارية إلى حرب أهلية.
وحيال الثورة القائمة، ومواجهتها بالعنف المفرط، لابد من الرجوع إلى نشأة دولة الأسد لفهم واستيعاب ما يقوم به الوريث من مجازر يتغاضى عنها العالم الذي يصف نفسه بالحر، عندما انقلب حافظ الأسد على البعث نفسه وعلى رأسه صنوه الطائفي صلاح جديد، كان في سر الانقلابي العمل لنواة كيان سياسي مؤدلج، يجمع كل أبناء الطائفة العلوية يختلف ظاهره عن باطنه عملا بالتقية السياسية، لكسب تأييد الناس، وتوسيع دائرة الاحتواء لأشخاص داخل المناطق السنية، على أساس نفعي متبادل.
وعلى مدى عقد من الانقلاب تمكن من تحقيق أهدافه بالاستيلاء على السلطة، وقد مثلت أحداث الثمانينات من القرن الماضي فرصة ثمينة للانقضاض على كامل الدولة السورية، ليتحول إلى الأب القائد والملهم والبطل الذي شيد سلطته على جماجم السوريين في مجازر حماة، وتدمر وجسر الشغور، وفي حروبه السياسية في لبنان والجولان.
مع الابن الوريث، تبلور نظام الأسد كنظام مذهبي مرتبط بالحركات الشيعية وتتصدر علاقاته مع نظام الملالي في طهران، وحزب الله الإيراني اللبناني.
واحتشدت إلى جانبه مجاميع شيعية عراقية وأفغانية وباكستانية، توافدت إلى سورية بدافع مذهبي سعيا إلى قيام دولة شيعية في بلد أغلب سكانه من العرب السنة، الحاكم فيه آل الأسد ولو كان بثوب جمهوري.
من هنا مثل منتصف شهر آب من عام 2013م بدايةً لمرحلة جديدة من عنف الأسد لإحكام قبضته على السلطة التي راحت تنهار، فكان اختياره للسلاح الكيماوي الطريقة الأسهل والأنجح في ردع الثورة والحد من انتشارها المتسارع، وفق ايديولوجية العنف المفرط في الصراع على السلطة، وبقدرة فائقة على التكيف السياسي وإزاحة العراقيل التي ستواجهه في حال قيامه باستخدام الأسلحة المحرمة دوليا.

فالدول الفاعلة الضاغطة على الأسد، كروسيا لا تمانع في استخدام الأسد أي نوع من السلاح ضد الشعب السوري، وأما الولايات المتحدة فهي مع الأقدر على الحسم بالقوة ما دام لا يتعارض ومصالحها، وإسرائيل لا مشكلة لديها في إفراغ الأسد لبعض مخزونه الكيماوي فوق رؤوس شعبه، وبذلك التقط الأسد إيماءات الموافقة الضمنية لمواجهة الشعب السوري بطريقة القوة التي يقدرها للتخلص منهم.
قبل مجزرة الغوطة وقف "جهاد مقدسي" المتحدث حينها باسم وزارة خارجية الأسد، وذلك في 23/تموز/ 2012م ليعترف للعالم بامتلاك نظام الأسد الأسلحة الكيميائية، مؤكدا أن النظام لن يستخدم أي سلاح كيميائي أو جرثومي إلا في حال تعرضه لاعتداء "خارجي"
كان اعتراف (مقدسي) بمثابة إعلان اقتراب الأسد من استخدام الكيماوي ضد الثوار داخل سوريا، في الوقت الذي كانت تراقب فيه الولايات المتحدة اللعبة التي تستهويها في هذه المنطقة الحيوية والاستراتيجية، ولم تكن على عجل من أمرها في التدخل بالشأن السوري قبل أن تتضح الصورة، فالمهم قبل كل شيء منع تثبيت أقدام أي طرف مقاتل على الأرض، وليس مهما أن تكون عواقب الاقتتال الخراب والفوضى، الأهم أن يبقى الصراع مفتوحا، والطائرات الأميركية تجوب الأجواء السورية وهي في حالة استعداد للانقضاض على البقعة التي تراها الأكثر أهمية لمصالحها.
-مقدمات المجزرة:
انطلقت الثورة السورية من احتجاجات شعبية عفوية سلمية عام 2011 تطالب بالحرية والكرامة، ووضع حد للقمع والفساد والدكتاتورية، لكنها سرعان ما عمت معظم مناطق سوريا.
وبدت إرهاصاتها في 17 شباط 2011 في جمهرة سوق الحريقة في العاصمة دمشق، واحتدمت في 26 شباط 2011، مع تلامذة درعا الذين احتجوا بشكل عفوي، وكتبوا على جدران مدينتهم شعار "الشعب يريد إسقاط النظام"، لكن النظام حول الأمر إلى دوامة من العنف وأطلق اليد الطولى لأجهزته الأمنية التي اعتقلت 15 طفلا.
وفي يوم الجمعة 18 آذار كانت الانطلاقة الحقيقية للثورة السورية تحت شعار "جمعة الكرامة"، فنظمت المظاهرات، واستمرَّت بعدها في التوسع والتمدد شيئاً فشيئاً وأسبوعاً بعد أسبوع حتى شملت كافة الأراضي السورية.
أمام انهيارات نظام الأسد وعجزه عن وقف المد الثوري، حرص الأسد منذ البداية على حرف الثورة عن مسارها السلمي وإضفاء طابع عسكري دموي عليها لتحويلها إلى حرب أهلية، وصراع طائفي، فأسس ميليشيا "الشبيحة" وهم مجموعة من حثالة المجتمع السوري منحهم رخصة قتل المحتجين، ولم يتردد جيشه في قصف المدنيين بالطائرات والمدفعية والصواريخ، خلال هذه الفترة من القمع والقتل والجرائم اكتفت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي وكندا والولايات المتحدة بدعوة الأسد للقيام بإصلاحات، بينما تفردت واشنطن بالإشارة إلى أن على الأسد التنحي على الفور بعد أن "فقد شرعيته" بالكامل.
إذن، هكذا تبدو صورة المشهد السوري في السنة الأولى من الثورة، حراك جماهيري واسع، يقابله قمع عنيف من قوات نظام الأسد، وردود فعل دولية اكتفت بالإدانة اللفظية، وعقوبات إقتصادية لا أثر لها، لهذا مضى الأسد في طريقه إلى تطوير وسائل قمعه فاستخدم الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين من دون اكتراث للنتائج.
- قبل المجزرة، جس نبض المجتمع الدولي:
قبل وقوع مجزرة الغوطة في 21 آب 2013 استخدم نظام الأسد الأسلحة الكيمائية في مدن ومواقع سورية متعددة، وكان أول استخدام له في حي البياضة بمدينة حمص، بتاريخ 23 كانون الأول 2012.
وقصف بالكيماوي مدن وبلدات ريف دمشق ( العتيبة وعين ترما وداريا وبلدة الطيبة، والشيخ مقصود في حلب، وسراقب في إدلب، وجوبر ومخيم اليرموك في دمشق".
ووثقت "الشبكة السورية لحقوق الانسان" 33 هجوماً بالغازات السامة في الفترة الممتدة من 23 كانون الأول 2012 إلى 27 تموز 2012 أي أن الأسد استخدم الكيماوي 33 مرة على الأقل أمام أنظار المجتمع الدولي قبل آب، ومع ذلك بقيت ردود الفعل الدولية تدور في حيز الإدانة.
تبين بعد كل ما قام به الأسد من استخدام الأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا، أنه لن يجرؤ على استخدامها، لولا رضى مراكز القوى العالمية التي تملك قرار ردعه ومواجهته، وقد كان ذلك فرصة مواتية للأسد في ارتكاب المجزرة المروعة في الغوطتين.
- المجزرة
استيقظ سكان الغوطة الشرقية ومعضمية الشام بالغوطة الغربية يوم 21 آب 2013، على مجزرة غير مسبوقة في التاريخ السوري، استعمل فيها نظام الأسد صواريخ تحمل غاز السارين، وهي مواد كيميائية محرمة دوليا، قضى على إثرها أكثر من 1127 شهيدا، 201 منهم من النساء، و107 من الأطفال.

أشارت تقارير المنظمات السورية والدولية، إلى أن المنطقة التي انطلقت منها الصواريخ هي منطقة عسكرية في جبل قاسيون، تحوي مركزًا للبحوث العلمية، يُعَدّ مؤسسة بحثية عسكرية تشرف عليه وزارة الدفاع، ويضمّ مخابر لتطوير الأسلحة، التقليدية وغير التقليدية، كما تشير تقارير أخرى إلى انطلاق صاروخ واحد على الأقل من مطار المزة العسكري الذي تتخذه قوات النظام مركزًا ضخمًا لعملياتها العسكرية والحربية والأمنية.
وذكرت تقارير أخرى، أن قوات نظام الأسد المتمركزة داخل اللواء 155 بالقلمون أطلقت في الساعة 2:31 من صباح 21 آب 2013، ستة عشر صاروخا، من نوع أرض أرض محملة بغازات سامة من نوع "السارين"، سقطت في عدد من مدن الغوطتين كان أبرزها زملكا وعين ترما وكفر بطنا، وعربين بالغوطة الشرقية ومدينة المعضمية بالغوطة الغربية تمهيدا لاقتحامها.
محققون أمميون، قالوا: "إن الأسلحة الكيميائية التي استعملت في منطقة الغوطة، خرجت من مخازن جيش نظام الأسد".
وأجمعت التقارير على أن "أجهزة مخابرات عدد من الدول الغربية ذهبت في تقصيها للحقيقة إلى مسؤولية نظام الأسد عن الهجوم بغاز السارين السام على المدنيين في منطقة الغوطة، ومنها تقرير الاستخبارات الفرنسية، وكذلك الألمانية".
وأما منظمة هيومن رايتس ووتش فأكدت بعد أكثر من أسبوعين من الهجوم، حصولها على أدلة توضح وقوف قوات نظام الأسد وراء مجزرة الغوطة، وأشارت إلى أن حمولة كل صاروخ تجاوزت 55 ليترًا من غاز السارين، وأكّدت أيضًا أن شكل الصاروخ المُستخدم مميز، ولم يُرَ مثله خارج سوريا، وأوضحت أن لديها صورًا سابقة لمثل هذا النوع من الصواريخ الموجود في حوزة جيش الأسد، ما يؤكد بالنسبة إلى المنظمة، وبما لا يدع مجالًا للشك، أن قوات نظام الأسد هي من استخدمت هذه الصواريخ.
لكن تقرير لجنة التفتيش التابعة للأمم المتحدة الذي صدر في 16 أيلول 2013 أنه لم يحمل مسؤولية الهجوم لأي جهة أو طرف، واكتفى بوصف الهجوم بأنه جريمة خطيرة ويجب "تقديم المسؤولين عنها للعدالة في أقرب وقت ممكن" مشيرا إلى أنه تم بواسطة صواريخ أرض أرض، أطلقت بين الثانية والخامسة صباحا مما جعل حصيلة الضحايا كبيرة.
لماذا أفلت نظام الأسد من العقاب؟
سارعت روسيا إلى التدخل بعد وصول تقارير من واشنطن تشير إلى جدية الولايات المتحدة بتوجيه ضربة قاصمة لنظام الأسد، وهنا يروي السفير الاسرائيلي السابق في واشنطن مايكل اورين كيف توصلت اسرائيل إلى فكرة تسوية كيماوي الأسد على اثر مجزرة الغوطة، وعن عملها الدؤوب بالتنسيق بين الروس والاميركيين لوقف الضربة العسكرية الاميركية التي كانت مقررة ضد الأسد، في مقابل تخلي الاخير عن ترسانته الكيماوية ودخوله الاتفاقية الدولية التي تحظر امتلاك واستخدام هذا النوع من الاسلحة.
وجاءت المبادرة الإسرائيلية التي حملها الروس إلى واشنطن مخرجًا للرئيس الأميركي السابق باراك أوباما من جملته الشهيرة بالخط الأحمر، ووصف ما حمله وزير الخارجية الروسي فيما يتعلق بتخلي الأسد عن مخزونه من الأسلحة الكيماوية بالتطور "الإيجابي، وأن هذا جاء بضغوط إدارته على نظام الأسد، وقال في رسالة لينة للنظام: "على الأسد أن يتوقف عن استعمال الأسلحة الكيماوية، وعليه أن يعرف أن ما قام به خطِر للغاية".
وبذلك نجى الأسد من العقاب بعد قيام إسرائيل بتسوية قضية أسلحة الأسد الكيماوية بالتعاون مع الروس لتجنيبه ضربة أميركية من جهة، وتخليص أوباما من ورطة خطه الأحمر من جهة أخرى، وتدمير أسلحة الأسد الكيماوية التي ربما تهدد أمن إسرائيل.
ولكن السؤال هل تخلص الأسد من مخزون السلاح الكيماوي؟
- هل تخلص الأسد من مخزونه الكيماوي، خان شيخون تجيب:
بعد إذعان الأسد لتسليم مخزونه من الأسلحة الكيماوية، راح يبحث عن مخابئ سرية لبعض أسلحته التي يزمع استخدامها عند الحاجة إليها، وقد سلم وفق التقارير الأممية 1300 طن من المواد الكيماوية، وهي ما تعادل 75في المئة فقط من مخزونه الكيماوي
ونُشِرت تقارير إعلامية متعددة استنادا إلى شهادة ضباط سوريين انشقوا عن نظام الأسد أيدتها منظمات حقوقية سورية، إلى أنه قد خبأ بعض الصواريخ ذات الرؤوس الكيماوية في معسكرات لحزب الله في لبنان، وخاصة في منطقة الهرمل، وفي الجنوب اللبناني، وذكرت تقارير الاستخبارات الأميركية، أن نظام الأسد احتفظ بأسلحة غاز أعصاب فتاكة، أشد تأثيرا من تلك التي تخلى عنها.
وأضافت التقارير أن جزءا من هذه الأسلحة بات في حوزة حزب الله اللبناني.

"لقد دسّ النظام السوري بعيدًا مخابئ لغاز الأعصاب الأشد قتلًا، حتى من تلك التي تخلى عنها"، وأكّدت أن بعض هذه الأسلحة "توجد حاليًا تحت يد حزب الله"، وبعضها الأخر في مخابئ بجبال العلويين، لاستخدامها وقت حاجته، وهذا ما جرى في المجزرة المروعة في خان شيخون، اذ لم يستغرق الأمر أكثر من ساعة على إلقاء طائرة تابعة لنظام الأسد القنبلة الكيماوية على خان شيخون ليقضي حوالي مئة ضحية خنقا بغاز السارين وأكثر من 400 مصابا، بينما يقف العالم بحالة ذهول من الجريمة التي ارتكبها الأسد ( الحيوان ) كما وصفه ترامب، لتدخل المنطقة بعدها في تجاذبات سياسية دولية زادت من ارتداداتها، الصواريخ التي أطلقت من المدمرتين الاميركيتين "بورتر" و"روس" في شرق المتوسط فجر الجمعة 7 نيسان 2017 مستهدفة مطار الشعيرات العسكري في ريف حمص.
من جديد، واجهت روسيا بحق النقض، "الفيتو " لمشروع قرار تقدمت به الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لمجلس الأمن للتنديد بالهجوم الكيميائي في بلدة خان شيخون بمحافظة إدلب ومحاسبة المسؤولين عنه، لتكون هذه المرة الثامنة التي تلجأ فيها موسكو إلى الفيتو.
وبهذا ضاعت دماء الأبرياء في السجالات الدولية، وأفلت الأسد مرة أخرى من جريمة وحشية لا تقل بشاعة عن مجزرة الغوطة، مع استمراره بإنتاج الأسلحة الكيماوية في أكثر من موقع بالقرب من دمشق وحماة وحمص.
-خلاصة
إن إعادة طرح هذا الملف اليوم، في الذكرى السنوية الرابعة للجريمة البشعة، التي وقعت بحق المدنيين العزل، يضع مصداقية المجتمع الدولي على المحك، ويُعيد إلى الواجهة الجريمة المستمرة، وما يقابلها من خذلان دولي يتلاعب بحياة البشر ومصائرهم، ولكن جرائم بهذا الحجم لا يمكن أن تطويها ذاكرة السوريين، وسيأتي اليوم الذي تأخذ فيه العدالة مجراها من المجرمين وعلى رأسهم الأسد.