المنفيون السوريون في بريطانيا يطالبون بسماع أصواتهم

المنفيون السوريون في بريطانيا يطالبون بسماع أصواتهم
  • الثلاثاء 15 كانون الأول 2015

بي بي سي – ترجمة بلدي نيوز 
أصواتهم لا تُسمع في قاعات المؤتمرات الدولية، هم سوريون منفيون إلى أصقاع الدنيا، كثير منهم هرب إلى بريطانيا في الأشهر التي أعقبت قمع الاحتجاجات السلمية من قبل بشار الأسد - الشرارة التي أدت إلى "الحرب السورية".
في قاعة الطابق السفلي لمحاضرة في وسط لندن، تجمع العشرات منهم جنباً إلى جنب مؤيديهم من البريطانيين لاستعراض التطورات بعد أكثر من أربع أعوام على الحرب السورية.
على المنصة وقف عامر المصري، والذي وصف نفسه بأنه أول اللاجئين السوريين في بريطانيا، فقد هرب عامر عام 2011، بعد أن تم اعتقاله وتعذيبه من قبل قوات نظام الأسد، ويصف  المصري كيف كان حارس السجن يبصق على الطعام الذي من المفترض أن يأكله.
وقد اجتمع ممثلي المعارضة في الرياض هذا الأسبوع، في محاولة للاتفاق على موقف تفاوضي مشترك، حيث أن اللاعبين الدوليين قد أدركوا أن تنظيم الدولة يمثل لهم تهدياً اكبر من الأسد، ولذلك فهم يضغطون على المعارضة للتخلي عن عدائها العنيد ضد "الحكومة السورية".
هذه الضغوط هي جزء من مفاوضات فيينا، وهو الطريق للسلام كما أكد عليه ستيفان دي ميستورا، مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا.
في هذا السياق، استقال معين رباني، المستشار السابق للسيد دي مستورا للشؤون السياسية، بسبب شعوره بالإحباط لجمود الموقف السياسي وعدم تقدمه أبداً.
وقال رباني: "إن حديث ديفيد كاميرون عن 70،000 مقاتل سوري على استعداد لتحويل نيرانهم إلى التنظيم هو أمر غير واقعي"، وفي إصداره لهكذا بيان، يكون رئيس الوزراء البريطاني يقول: "في الواقع أن هذه القوات البرية الوحيدة التي ستقوم بالقتال على أرض المعركة، وهذا يرتكز على سوء فهم أساسي".
المفاهيم الخاطئة
الأمر ذاته انعكس في مؤتمر لندن، حيث قال الناشطون أن المفاهيم الخاطئة عن السوريين نشأت بسبب عدم رغبة الغرب للاستماع إلى السوريين وإلى ما يريدونه.
"مزنة النايب"، مخرجة افلام، قالت بأنه: "يتعين على الغرب أن لا يتجاهل الحقائق الغير مريحة، كحقيقة ان الحكومة السورية قد قتلت مدنيين على مدى السنوات الماضية أكثر بكثير مما قتل التنظيم، فأنتم بحاجة للاستماع إلى السوريين بدلاً من تبني رواياتكم عن ما يجري في سورية، لا يمكننكم التحدث بالنيابة عن الشعب السوري".
وأضافت: "نحن قادرون على تنظيم أنفسنا، وعلى إدارة شؤوننا الخاصة، وعلى الاستمرار في معركتنا لنيل الحرية، المطلوب منكم فقط هو إيقاف  قتل المدنيين، وتحمل مسؤوليتكم الإنسانية تجاه الشعب السوري، لا تدعوا أنكم تعرفون عن السوريين اكثر منهم".
مزنة وغيرها من المجتمعين، أبدوا دهشتهم وحيرتهم من هؤلاء الذين يفضلون التدخل في سورية، بما في ذلك كاميرون، ويرون أن الهدف الآن يتمثل بالتنظيم وليس الأسد، فرغم أن كاميرون يعول فقط على القصف الجوي، فقد كان بالتأكيد صريحاً بأن الضربات الجوية لن تكون كافية للقضاء على التنظيم.
إذاً مع عدم استعداد الدول الغربية وجيران سورية لتقديم قوات برية، فالخيار الدبلوماسي هو الحل الوحيد، ولذا فقد عقدت المعارضة اجتماع هذا الأسبوع في الرياض للحصول على اتفاق موحد للتفاوض مع الحكومة السورية في السنة الجديدة.
وخلال مناقشة مجلس العموم البريطاني قبيل التصويت على الضربات الجوية، نقل زعيم حزب العمال "جيرمي كوربين" رسالة من "عبد العزيز الماشي"، المؤسس المشارك لحركة التضامن السورية، فعبد العزيز والذي ما زال والديه عالقين في بلدة تحت سيطرة تنظيم الدولة، عبر عن قلقه من خطر الضربات الجوية البريطانية.
وقال كوربين اقتباساً عن عبد العزيز: "أنا سوري من مدينة منبج، التي تسيطر عليها تنظيم الدولة، عائلتي لا تزال تعيش هناك ولم يقتلهم التنظيم، السؤال لديفيد كاميرون: "هل تستطيع ان تضمن سلامة عائلتي عندما ترمي طائراتك الحربية قنابلها على مدينتي إنه سؤال عادل من عائلة قلقة من خطر الضربات لجوية  للتحالف".
عندما التقينا عبد العزيز، قال لي أن والديه قد عاشا بعض الأمان بعد مجيء تنظيم الدولة لأن الأسد توقف عن قصف المدينة، وأضاف: "ما زال هناك خطر على حياتهم من التنظيم لأنه لا يمكن الوثوق به، ولكن الخطر سيتضاعف حتماً مع زيادة الضربات الجوية، لأن مقاتلي التنظيم لا يلبسون زياً معيناً بل يعيشون بين المدنيين وكأنهم منهم".
السؤال الذي يطرح نفسه: "هو كيف للتحالف الدولي أن يميز بين مدنياً ومقاتل في التنظيم ؟".
كما أن واحدة من أكثر الجوانب غرابةً في "الحرب السورية"، هو أن الحكومة السورية لم تقم حتى الآن بمحاربة تنظيم الدولة او قصفه، وهو ما يقول معارضو الحكومة بأنه لا يحدث_ لكي يشجع الأسد على نمو التنظيم وإقناع الغرب بعد ذلك بأنه أي "الأسد" أهون الشرين.
وقال الناشطون في اجتماعات الاسبوع الماضي في لندن بأن الغرب قد وقع ضحية الفخ الذي نصبه الأسد، وفقط عن طريق التفاوض لإحداث تغيير حقيقي في الحكومة في دمشق، وليس بمجرد تغيير سطحي في الوجوه، سيقتنع السوريين بأن الغرب لم يخن قضيتهم.