الغارديان: التنظيم هو العدو ولكن الأسد هو المشكلة

الغارديان: التنظيم هو العدو ولكن الأسد هو المشكلة
  • الثلاثاء 15 كانون الأول 2015

الغارديان -  ترجمة بلدي نيوز
في الوقت الذي تقوم به القوات الموالية للأسد باستعادة السيطرة على جزء كبير من مدينة حمص هذا الأسبوع، من المهم أن نتذكر كيف وصلت سوريا إلى هذه النقطة .
فمنذ ما يقارب الخمسة أعوام، تظاهر مئات آلاف السوريون سلمياً كغيرهم من الشعوب العربية التي سبقتهم للربيع العربي ضد أنظمتهم.
وكان رد فعل الديكتاتور "الأسد" هو إطلاق حملة عنف وحشية ضد مواطنيه مستخدماً كل الأسلحة العسكرية من صواريخ سكود وأسلحة كيماوية وحتى براميل متفجرة، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه لم يكن هناك أي تدخل غربي لحماية المدنيين، وكان رد فعل الثورة المناهضة على ذلك _بالارتباط على نحو متزايد "بالجهادية"  وكان داعمهم الرئيسي هي دول الخليج .
في هذا الوقت، جاء تنظيم "الدولة الإسلامية"، لينصب نفسه كمدافع عن السكان السنة الأكثرية المستهدفين من قبل الأسد، وسيطر على مساحات شاسعة من الأراضي، حتى أنه في بعض الأوقات قام بذبح العديد من السنة أيضاً.
ولكن سياسة القتل الجماعي والمجازر التي اتبعها الأسد مع شعبه، أدت إلى مقتل أكثر من  300،000، سوري بطريقة وحشية وتشريد أكثر من نصف سكان البلاد (4 ملايين منهم لاجئين في الخارج) وكان  بذلك الأسد المحرك الرئيسي وراء نمو التنظيم وازدهار الإرهاب في سورية.
كل هذا وجب التذكير به في الوقت الذي يقوم به التحالف الدولي بتكثيف قصفه الجوي ضد التنظيم وفيما يتم وقف إطلاق النار في حمص لتسليمها هذا الأسبوع .
كما أظهرت وثائق منشورة في صحيفة الجارديان هذا الأسبوع، أن التنظيم الذي ينصب نفسه خليفة للمسلمين يخطط لدولة كاملة تمتد من العراق حتى سوريا، هذا وتستخدم روسيا "الأسد" في دعايتها كالحليف الذي لا غنى عنه في مكافحة التنظيم، وهو أبعد ما يكون عن الحقيقة، فجيش الأسد كما روسيا تماماً ركز جميع عملياته العسكرية ضد القوى الثورية المناهضة للأسد، وعملية وقف إطلاق النار في منطقة "الوعر"، في مدينة حمص والتي كانت "عاصمة" الثورة ما هو إلا رمز مؤلم لواقع أن الأسد لن يبقي على شيء في سورية إلا هو والتنظيم .
إذا أردنا فعلاً القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية، فالأمل الوحيد هو بقوات برية قادرة على دفعه للخروج من المناطق التي يسطر عليها وهذا لن يتم إلا بمساعدة الجماعات السنية المحلية .
وللحصول على دعم هذه الجماعات، التي لأربع اعوام مضت شعرت بتخلي الغرب عنها وخذلانه لها _ من الضروري الحفاظ على الرسالة بأن الأسد ليس حليفاً وأنه لا يمكن أن يكون جزءاً من حل طويل لسورية.
هذه ليست العراق في عام 2003، يجب صنع الظروف التي من شأنها ضمان صمود الدولة السورية من دون الأسد، بحيث يتم اجتثاث البعث دون حدوث كارثة مثلما حدث في العراق، مع إعطاء ضمانات أمنية معينة للأقليات وخاصة الطائفة العلوية التي تنتمي إليها عائلة الأسد.
ولكن مع استمرار الجهود الدبلوماسية، إلى جانب المعركة الضرورية ضد التنظيم، يبقى من الضروري ضمان أن أي انتقال سياسي لن يسمح للأسد بالتشبث بالسلطة، لأن التنظيم هو العدو والأسد هو المشكلة، وما دام الأسد على رأس الحكم، سيظل التنظيم موجوداً وسيزدهر الإرهاب .