"مخيم الفرات" يستغيث : أدركونا قبل أن نغرق بالطين

"مخيم الفرات" يستغيث : أدركونا قبل أن نغرق بالطين
  • الثلاثاء 12 ايلول 2017

بلدي نيوز-(محمد جبس)

تعيش ثمانون عائلة مهجرة من مدن وقرى دير الزور، كانت هربت من بطش النظام وقصف طائرات التحالف على قراهم جملة من الأوضاع المأساوية، حيث نزح الكثير من المدنيين من تلك المناطق الى مناطق مختلفة في ريفي حلب وإدلب، في حين فضلت هذه العائلات المجيء الى إدلب، واستقبلوا ضمن مخيم بالقرب من مدينة سرمدا بريف إدلب الشمالي وهنا تكمن الحكاية.
التقى مراسل بلدي نيوز بالعديد من هذه العوائل التي قطنت في مخيم يتألف من ثمانين خيمة، نصبت على أرض قاحله جرداء، وفي كل خيمة يقيم أكثر من ثمانية أشخاص بينهم نساء أرامل ورجال وشبان وأطفال ومعاقين، حيث يفتقر المخيم الى أبسط مقومات الحياة في ظل انعدام الماء والطعام والدواء والكهرباء.

تعليقاً على تعاسة الوضع، قال الحاج (محسن الحسن) أحد أبناء قرية الدنف بريف دير الزور: "هربنا من شدة القصف والجوع وكل أصناف الاضطهاد التي مورست علينا من قبل قوات النظام والتحالف الدولي، وبعد رحلة من الشقاء والعناء والتعب وصلنا إلى ريف إدلب الى منطقة كفر دريان، فأمن لنا أهالي المنطقة أرضاً بالقرب من مدينة سرمدا نقيم عليها خيامنا ونأوي أطفالنا ونسائنا".

وأضاف (الحسن) "ناشدنا جميع المنظمات والجمعيات الخيرية للنظر في حالنا وحال أطفالنا ونسائنا، لكن دون جدوى حيث يفتقر المخيم لأبسط مقومات الحياة، فأرضه حمراء قاحلة جرداء حرها يحرق أجساد الكبار قبل الصغار، ولم يغثنا أحد بشيء سوى سلة غذائية واحدة أول وصولنا حتى الآن ولم نستلم أي شيء أخر".

وأكد الحاج (حسن) أنه لا ماء ولا طعام في هذا المخيم، سوى كميات بسيطة يتبرع بها أشخاص كل يوم لنا، وحصة كل خيمة بعض من حبات الأرز وقليل من اللبن، فلا يكفي هذا الطعام ثلاثة أطفال في كل خيمة، حيث يأكل ثلاثة ويجلس الباقي متفرجين تعتصر أمعائهم من شدة الجوع.

ويتابع: "أما بالنسبة إلى الماء فهناك خزانين يتسع كل خزان لعشرة براميل، وهي بالفعل لا تكفي للشرب، حيث أغلبنا يبقى بدون حمام، أو لا يغسل ملابسه لفترة طويلة، وهناك مشكلة أخرى وهي محرجة جدا، حيث دورات المياه والحمامات، فلا يوجد سوى دورة مياه واحدة وحمام واحد يخدم ثمانين عائلة، أي ما يقارب 550 شخصاً وهذا ما يسبب حرجاً كبيراً للنساء".

وناشد أهالي مخيم "الفرات" أهل الخير والمنظمات الإغاثية والإنسانية للنظر في حال مخيمهم البسيط، وتقديم الخدمات له قبل دخول فصل الشتاء، وقبل أن توحل الأرض عليهم وتغرق خيامهم، فما ذاقوه من قصف وقتل وتشريد يكفيهم من الشقاء والعناء دهراً كاملاً، حسب أهالي المخيم.