نظام الأسد يحول رائد فضاء إلى لاجئ

نظام الأسد يحول رائد فضاء إلى لاجئ
  • الأحد 13 كانون الأول 2015

Middle Ease Eye  - ترجمة بلدي نيوز
يعتبر تدريب وإعداد رواد الفضاء أمراً  شاقاً وغاية في الصعوبة، ولكن إن سألت "محمد فارس" سيخبرك أن ذلك التدريب هو "نزهة في حديقة" مقارنةً مع مشاق ومصاعب أن تكون لاجئاً.
وهو بالتأكيد الأدرى بذلك، ففارس (65 عاماً) يعتبر بطلاً قومياً بالنسبة للسوريين، كونه السوري الأول والوحيد الذي سافر إلى الفضاء عام 1987، حيث اصطف الآلاف في استقباله عند عودته، كما حملت الكثير من الشوارع والمدارس اسمه بعد ذلك.
يقول فارس لصحيفة "عين على الشرق الأوسط": "إن التدريب للسفر إلى الفضاء أمر صعب جداً، ولكن الآن عندما أفكر في ذلك أجده سهلاً جداً مقارنة مع ما حدث معي، ومع عائلتي في سورية، وما عاناه زملائي السوريون على مدى السنوات القليلة الماضية".
فارس لم يكن مبجلاً فقط في وطنه، بل في العديد من الدول العربية الشقيقة، ومن الناحية الفنية يعتبر العربي الثاني الذي سافر إلى الفضاء، فقد كان الأول سلطان بن سلمان آل سعود، وهو عضو في العائلة المالكة السعودية، انضم إلى طاقم مكوك الفضاء ناسا في عام 1985، ورغم ذلك كان لفارس التقدير الأكبر في هذا الصدد كونه رجل من العامة وليس من الطبقة المالكة.
في عام 2011، وفيما كان فارس يستعد للاستمتاع بحياة التقاعد، تغير كل شيء في حياته، وفي البلاد أيضاً نحو الأسوأ، عندما بدأ نظام الأسد بقمع الثورة بوحشية وعنف مستخدماً جميع الأسلحة ضد شعبه، وفي عام 2012 انشق فارس عن القوات الجوية السورية وانضم إلى المعارضة، واُعتبر من قبل النظام السوري خائناً، وأخذت منه كل التكريمات وصودرت ممتلكاته، واضطر في النهاية إلى الفرار من بلاده تاركاً كل شيء وراءه.
بداية الرحلة
فارس، الذي ينحدر من مدينة حلب، انضم إلى أكاديمية القوات الجوية السورية في عام 1969 في القاعدة الجوية "النيرب" وتخرج منها طياراً عسكرياً في عام 1973، ثم انضم إلى حزب البعث، وبدأ عمله في سلاح الجو السوري كطيار ومدرب.
في عام 1985، وبعد عملية اختيار صارمة، تم اختياره لبرنامج الفضاء السوفييتي "انتر كوزمو" وأمضى ثلاث سنوات من التدريب في ستار سيتي، مركز تدريب رواد الفضاء في الاتحاد السوفيتي.
في 22 تموز عام 1987، سافر الى محطة الفضاء "مير" جنباً إلى جنب مع رواد الفضاء الروس "الكسندر ستيبانوفيتش  فيكتورنيكو" و"الكسندر بافلوفيتش" وأمضى أكثر من سبعة أيام في الفضاء، وحصل على لقب "بطل الاتحاد السوفييتي"  وعلى وسام لينين.
ولدى عودته إلى سوريا واستقراره في حلب، عاد للعمل مع القوات الجوية السورية برتبة جنرال، حيث درب طياري المقاتلات الحربية.
الطيران والعيش في "سورية الصغيرة"
ولكن ما جعل الأمور تصل إلى نقطة الانفجار بالنسبة لفارس_ هو عندما بدأ سلاج الجو السوري بقصف المواطنين السوريين عقب الثورة عام 2011 في البلاد.
يقول فارس: "إن الوضع في سوريا لم يكن ابداً جيداً من قبل – باستثناء حياة النخبة المتميزة - ولكن القسوة الحقيقية لحكومة الأسد ظهرت بشكل واضح، عندما بدأت تستهدف بلا رحمة مواطنيها".
وأضاف: "دربت بعض أولئك الطيارين  بنفسي، والآن هم يقصفون شعبنا، لقد أصبح الأمر لا يطاق وغير مقبول أبداً، لقد عزل النظام هؤلاء الطيارين تماماً، ولم يعطنا الفرصة للتواصل معهم ابداً، ثم غسل أدمغتهم بأنهم إن لم يقوموا بهذه الضربات الجوية فإن السنة سيقتلونهم جميعاً".
وأردف: "حاولت الفرار إلى تركيا المجاورة عدة مرات لكنى لم أنجح بسبب المراقبة الشديدة من النظام، ثم تمكنت أخيراً من العبور إلى تركيا سيراً على الأقدام مع عائلتي في عام 2012، جنبًا إلى جنب مع كل الممتلكات المادية القليلة التي نجحت في إنقاذها".
هذا وقد أجري تحقيق مع محمد فارس على يد السلطات التركية والمخابرات، بسبب مكانته العالية وثم شق طريقه إلى اسطنبول حيث يقيم حالياً.
أسلوب حياته في اسطنبول بعيد كل البعد عن عما اعتاد عليه في منزله في سورية عندما كان يعتبر بطلا قوميا، هنا يعيش في مسكن متواضع مع زوجته وأطفاله الأربعة في حي للطبقة الكادحة في حي "الفاتح".
وقد لقب هذا الحي "بسورية الصغيرة " نظراً لكثرة اللاجئين السوريين فيه حيث تكثر اللافتات العربية مثل نظرائهم الأتراك.
يقول فارس: "عندما كنا على وشك الرحيل، أتذكر أني قلت لأولادي أننا سنعود الى سوريا خلال شهر على أبعد تقدير، كم كنت مخطئاً".
"أحاول جاهداً إبقاء الامور في نصابها على الرغم من كل الظروف، وفي كل مرة أشعر بالأسف لحالي الآن، أحتاج فقط إلى أن أتذكر الآلاف من أبناء وطني الذين يعيشون في خيام مؤقتة بلا مياه ولا كهرباء، وأسوأ من ذلك، أبناء الوطن الذين يعانون من التهديد المستمر من الموت".
ويضيف: "لا أحد يهتم لمصير السوريين" فبالنسبة لفارس، الحرب في سورية أصبحت معركة بين القوى الدولية ومصالحهم، ومصير السوريين ما هو إلا مجرد مرحلة لاحقة، وهو يشعر بالقلق من نوايا الدول الغربية لأنه لا يمكن الوثوق بها، فتصريحاتهم تتنافى مع أفعالهم.