بين نهاية معارك الرقة وتفاهمات إدلب.. خرائط نفوذ جديدة في سوريا

بين نهاية معارك الرقة وتفاهمات إدلب.. خرائط نفوذ جديدة في سوريا
  • الجمعة 13 تشرين الاول 2017

بلدي نيوز – (تركي مصطفى)
فيما تقترب ميليشيات قوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة بالتحالف الدولي من إعلان السيطرة على مدينة الرقة، تتفاعل عملية تنفيذ مقررات آستانا في منطقة خفض التصعيد الرابعة بمحافظة إدلب، انطلاقا من بدء تركيا دخول محافظة إدلب وتطويق كانتون عفرين بريف حلب. وتحتدم المعارك على ضفتي الفرات بدير الزور، في تغير متلاحق للجغرافية السياسية على وقع وتيرة التطورات المتتابعة عسكريا تتخللها تحولات ميدانية، تتبدل فيها مساحات الاحتلال والتحرير، بهدف ترسيم حدود النفوذ بالدم السوري بين قطبي الصراع الدولي ومحاليف كل منهما.
-توطئة:
تقدم هذه الورقة وصفًا لانتهاء العمليات العسكرية في مدينة الرقة بين ميليشيات "قسد" المدعومة أميركيا من جهة، وبين تنظيم "الدولة" من جهة أخرى، ونمهد لهذه الورقة باستعراض صورة الخارطة الميدانية بخطوط الاشتباك التي انتهت إليها، وما يتصل بها من نتائج وأهداف مرحلية، كما تناقش الورقة مستجدات التطورات القائمة في أبعادها العسكرية، يتجسد ذلك في إعادة حسابات قدراتها الاستراتيجية، تزامنا مع التطورات السياسية ومعطياتها وانعكاسها وآفاقها على الساحة السورية. وتتوقف الورقة عند أبرز التطورات في الشمال السوري وأكثرها تأثيرا في الميدان بمحركاتها الدافعة لكل الأطراف المتصارعة وفق المتغيرات الإقليمية والدولية.
مقدمة:
بالنظر إلى التحالفات القائمة بين تكتلات أطراف الصراع في سورية، نجد أن التصدعات باتت ظاهرة للعيان في منطقة خفض التصعيد الرابعة، وفي معارك البادية السورية، ومعركة أبو دالي المؤيدة لإيران، فيما تتزايد الرغبة التركية بتوافقات مع روسيا في بسط نفوذها على المنطقة الشمالية من سورية بما فيها كانتون عفرين، بالمقابل يشهد التنسيق العسكري ما بين واشنطن وموسكو تجاذبات متنوعة جسدتها "غزوة الشيخ أبو محمد العدناني" التي اجتاحت بادية ريف دير الزور الجنوبي خلال ساعات، وسط اتهامات روسيا بتراخي الأمريكان في محاربة تنظيم الدولة، وبات الصراع يتعاظم عسكريا وسياسيا بين الأطراف المتحاربة إذ لا تزال عملية "الشيخ العدناني" تجهض الاستراتيجية الروسية في سباق السيطرة على محافظة دير الزور، فيما تقترب معركة "غضب الفرات" من نهايتها، والتي شنتها ميليشيات "قسد" ضد تنظيم "الدولة" في الرقة، بينما حسمت "تحرير الشام" بعملية خاطفة ظاهرة أبو دالي التشبيحية بالقضاء على قوة أحمد المبارك الدرويش المؤيد لنظام الأسد، فيما تتلبد الغيوم في سماء محافظة ادلب وجوارها مشكلة لوحة سيريالية من الصعب فكفكتها، فالأتراك يعتزمون تنفيذ مخرجات آستانا بالدخول إلى ادلب برفقة درع الفرات للقضاء على النصرة بغطاء جوي روسي، لكن الضباط الأتراك دخلوا بحماية هيئة تحرير الشام للتفاوض حول آلية تثبيت نقاط المراقبة لفض الاشتباك بين قوات المعارضة من جهة، والميليشيات الإيرانية وقوات الأسد من جهة ثانية، في الوقت الذي يرفض قادة درع الفرات تقديم روسيا الدعم الجوي لهم ضد هيئة تحرير الشام، لتتعالى أصوات تشي بأن اتفاقا يلوح في الأفق تزامنا مع سيطرة قسد على الرقة، بين الحكومة التركية وهيئة تحرير الشام للانقضاض على ميليشيا "ب ي د" في عفرين التي يحميها الروس والأمريكان، وعلى هامش هذه التفاعلات، تتبادل طهران وواشنطن الاتهامات حول الملف النووي وتعتزم الأخيرة بحسب تصريحات مسؤوليها تقليم أظافر إيران في سورية، ليرد الحرس الثوري الإيراني" سنعامل قواتكم كما نتعامل مع داعش"، ومراقبون يصفون هذه المهاترات على أنها لا تتجاوز شعارات "الشيطان الأكبر، والموت لأميركا"، وشعارات زائفة يتبادلها الطرفان للتغطية على التحالف الاستراتيجي الذي لا يزال قائما بين طهران وواشنطن.
وعلى الرغم من الشره للقتل الذي يبديه الروس في السيطرة على كل مفاصل البلاد، إلا أنهم يدركون حجم الأعداء، في مقابل قدرتهم على بلعها بمفردهم في الوقت الراهن؛ ولذلك، يبقون على التحالف مع الإيرانيين في معارك دير الزور، وعلى العلاقة مع ميليشيا "ب ي د" الكردية، لترتيب اللحظة التي تمكنهم في الفترة المقبلة من إيجاد حلفاء جدد داخل الأطراف المتصارعة، أو سحب العناصر المؤيدة للأسد تحت مظلة الفيلق الخامس اقتحام. بدورها واشنطن تعمل على كسر التحالف مع ايران، باعتبارها باتت منافسا يكبل طموحات واشنطن وموسكو معا، علاوة على أن الارهاب الذي تمارسه سواء في العراق أو سورية يشكل عبئا على الجميع باعتبار ايران تعمل وفق استراتيجية وصفها الأميركان بأنها تزعزع الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط لذلك يلوح فريق ترامب بإلغاء الاتفاق النووي لأن طهران تخالف شروطه.
في ضوء هذه المعطيات، يعمل الجميع على تقاسم الكعكة السورية وسط خلافات محاصصة، تستعجلها موسكو لأسباب داخلية وأخرى خارجية، وتنتظر واشنطن حصتها المضمونة لذلك تتدافع الأطراف بوساطة مرتزقتها لترسيم حدود النفوذ بدماء السوريين لفوز كل طرف بما يراه استحقاقا لما قام به من جرائم تحت عنوان "محاربة الإرهاب"، ولعل محطة الرقة-إدلب هي الأكثر تعقيدا، وستكون محور هذه الورقة.
ما بعد الرقة
تبدي تركيا قلقا تصاعديا من سيطرة قوات "قسد" على مدينة الرقة، ومناطق شرقي وادي الفرات الغنية بالنفط، والكانتونات المشاطرة لحدودها الجنوبية، اذ تحتل الرقة محورا رئيسا في زحمة الصراع الجاري في سورية، والتي أسدل الستار عن معركتها التي انطلقت مصحوبة بضخ إعلامي غير مسبوق، حيث صورها إعلام تنظيم "الدولة" على أنها عاصمة "الخلافة"، وقبلة المتطهرين الباحثين عن الخلود الأبدي، في حين ركز عليها الإعلام العالمي بوصفها مركزا للإرهاب الدولي، ومقرا للخطط العسكرية التي تهدد العالم، وبين الصورتين وقفت أطراف الصراع مدفوعة بشبق الدم، تدغدغها نزعات دينية وقومجية ممزوجة بنكهات القتل لأجل القتل، وإن اختلفت الوسائل بالسيف تارة، وأخرى باليورانيوم المنضب والفوسفور الأبيض، وبالقصف المدفعي على أحياء المدينة الداخلية البعيدة عن جبهات القتال، دون أن تثير تنديدا أو رفضا من أحد، ما دام القاتل يرفع شعار محاربة الارهاب، ويهدف إلى دحر التنظيم من الرقة وتدميرها فوق رؤوس أهلها، في معركة غير متكافئة لا في القوة بين المهاجم والمدافع ولا في تكتيك الهجوم مقابل تكتيك الدفاع.
حيال هذا المشهد القائم لابد من استحضار استراتيجيات السباق إلى المدينة قبل أشهر، فالميليشيات الايرانية ومعها قوات الأسد ظلت طوال سنين مثار جدل حول عدم قتال تنظيم الدولة وهربها أمامه في كل مراحل الصدام على الرغم من أهمية الرقة وما تشكل من تأثير مهم في المجال السوري، ورسمت قوسا ناريا أمام تقدم فصائل الجيش السوري الحر في عملية درع الفرات بعد تحرير مدينة الباب، فأوقفت بالتنسيق مع الانفصاليين الأكراد تقدمه باتجاه الرقة لحسابات إقليمية ودولية.
وأخيراً، أسدلت الستارة على نهاية الأعمال العسكرية في مدينة الرقة بعد دمار شامل يحتاج الى مركز دراسات استراتيجي لتقدير حجمه بشريا واقتصاديا، ولم يتبق سوى تنفيذ اتفاق التنظيم مع قوات الأكراد الانفصالية لانسحاب عناصر التنظيم من المدينة إلى جهة غير معلومة.
تركيا تراقب عن كثب ما يجري في الرقة لما تشكل من أهمية استراتيجية، باعتبارها إحدى أهم نقاط الوصل والفصل الجغرافي بين محافظتي منطقة الجزيرة "دير الزور والحسكة"‘ وحلب، وبين البادية السورية في شطرها الجنوبي ومنطقة الحدود مع تركيا شمالا، إضافة إلى كونها عقدة مواصلات لامتلاكها شبكة من الطرق البرية الرئيسية والفرعية، والجسور الرابطة بين ضفتي نهر الفرات.
وتدرك تركيا أن الرقة التي وقعت بيد قوات قسد تكشف عن اختلافات متباعدة داخل تكتل قسد، وإن كان المشهد العام يظهر توافقا، حيث تضم قسد تحالفا من المقاتلين الاكراد وأقلية من العرب، تحظى بدعم الولايات المتحدة، سيطرت على منبج غربي نهر الفرات، وتعمل على وصل منطقتي عفرين وعين العرب (كوباني) عبر مناطق جرابلس ومنبج والباب قبل أن تجهض عملية درع الفرات المدعومة تركياً مشروعها الانفصالي، وسبق للقوات الكردية أن قاتلت إلى جانب قوات نظام الأسد ضد الجيش السوري الحر، لذلك فإن ميليشيا pyd الكردية المستولدة من تنظيم pkk المصنف على لوائح الإرهاب، احتل مناطق سورية واسعة بدعم الولايات المتحدة عسكريا وسياسيا. ويعتبر العمود الفقري لقوات قسد، بينما ما تبقى من قوات عربية مشاركة لا تعدو كونها قوات مرتزقة.
التنافس الجيوسياسي:
لا يمكن إغفال البُعد الجيوسياسي لمعركة الرقة التي تتجاوز قضية التخلص من التنظيم إلى أهداف أخرى متصلة بتنافس إقليمي ودولي مثل تركيا وروسيا والولايات المتحدة على النفوذ في هذه المنطقة الحيوية، وما يواجهه الأمن القومي التركي من تهديدات على طول الشريط الحدودي مع سورية بعدما باتت تحت نفوذ وسيطرة قوات الأكراد الانفصاليين، واستمرار إيران في التمدد والتوسع بهدف استكمال مشروعها المعروف في السيطرة على أكبر مساحة من سورية، وذلك بدعم روسي توفره للميليشيات الإيرانية، لكن الولايات المتحدة كانت الأسبق لذلك من خلال استراتيجيتها في التحرك لتصبح غالبية منطقة وادي الفرات الغنية بالنفط تحت سيطرتها عن طريق عملائها ومرتزقتها.
الآن وبعد أن حسمت استراتيجية التحالف الدولي المعركة لصالحها، يتفاعل البعد السياسي للمعركة بشكل مطرد مع الحملة الإعلامية المرافقة، أكثر من العمليات العسكرية التي كانت قائمة، ويطرح أسئلة متنوعة بعد إقصاء الأكراد الانفصاليين لفصائل ثوار الرقة عن المشاركة في عملية طرد التنظيم، مما يعطي للميليشيات الكردية فرصة الاحتلال الكامل للمدينة العربية، والاستئثار بحكمها مع إضفاء شكلي لإشراك بعض عملائهم من العرب في إدارة شؤونها المحلية، وإن وافقت واشنطن على خطط الميليشيات الكردية، فسنشهد صداما داميا وضاريا بين العرب والمحتلين الجدد أكثر دموية من الصدام ضد تنظيم "الدولة" رغم الفظائع التي ارتكبها بحق الأهالي طيلة سني سيطرته على المدينة، والأتراك الذين رفضوا المشاركة في معركة الرقة لاعتراضهم على الميليشيا الكردية التي يصفونها بالإرهاب، يضعون في حساباتهم إعلان حرب ضد وحدات حماية الأكراد الذين يسعون إلى التمدد وتوسيع نفوذ سيطرتهم جغرافيا.
وكان المسؤولون الامريكيون قد صرحوا عند بدء العملية العسكرية في الرقة، إن مهمة وحدات حماية الأكراد ستنتهي بطرد التنظيم، ولن تتمركز في المدينة التي سيتم تسليم إدارتها لأبناء محافظة الرقة العرب المنقسمين ما بين عملاء للأكراد ومعارضين مؤيدين للائتلاف السوري.
وكانت وحدات حماية الأكراد، الأسبق في تصورها لمستقبل حكم المدينة، فقد أعلنت في شهر أبريل/نيسان الماضي عن تشكيل ما يسمى بمجلس الرقة المدني في مدينة عين عيسى، ويضم في عضويته 10 أشخاص، (كرديين اثنين، وثمانية عرب، ورئاسة مشتركة بين المهندسة الكردية ليلى مصطفى، ومحمود شواخ البرسان)، ولاقى هذا الإعلان اعتراضا من المعارضة السورية، والمعنيين بشؤون الرقة لأن للأكراد سوابق احتلال مرفوضة في مدن عربية أخرى فرضوا سيطرتهم عليها كمنبج وبعض قرى ريف حلب الشمالي، من هنا يتجلى مشهد مدينة الرقة في انعدام الثقة بوحدات حماية الأكراد من قبل الأغلبية العربية في المدينة، والقبول بهم حالة زائفة محكومة بسلطة الأمر الواقع، وبالتالي فإن مصير حكم الرقة بعد دحر تنظيم الدولة يبقى في حيز التفاهمات الدولية.
عملية إدلب:
يمكن توصيف ما تقوم به القوات التركية في محافظة ادلب بالمهام الاستطلاعية الهادئة دون وقوع أعمال عسكرية يثيرها بعض المحللين، فالصور القادمة من معبر باب الهوى الحدودي أظهرت وفدا عسكريا تركيا دخل محافظة ادلب بحماية هيئة تحرير الشام، مما يشي إلى تفاهم تميل إليه تركيا لتفادي عمليات عسكرية ضد الهيئة، كرسه الوفد الثاني الذي استطلع منطقة دارة عزة، المشرفة على الكانتون الكردي أو ما تسميه ميليشيا (ب ي د) بالفيدرالية الشمالية، دخول تركيا بهذه الصورة، يدلل على استبعاد أية مواجهة عسكرية آنية، وفي هذا السياق صرح مسؤولون أتراك أنهم لا يرغبون في مواجهة عسكرية في محافظة ادلب ما لم يعترضهم أحد، وتشير التسريبات المقترنة بشواهد واقعية على أن الأتراك يسعون إلى تسوية سلمية مع هيئة تحرير الشام يجري التفاوض بشأنها، بينما تقف فصائل درع الفرات على الحدود التركية-السورية، تطلق تصريحات ضمن إطار الرؤية التركية، وتتلعثم في خطابها للسوريين أنها لن تقاتل تحت غطاء "المحتل الروسي" في أي عملية عسكرية مرتقبة في إدلب.
في هذا الوقت تواجه هيئة تحرير الشام عقبات كبرى يأتي على رأسها إدارة الملف مع الأتراك وفق أجندات آستانا، وتبدي مرونة واضحة مع الجانب التركي للدخول الى سورية بصفة مراقبين، وتواجه في الوقت ذاته هجوم تنظيم "الدولة" الذي انتهى وجوده في منطقة عقيربات، والذي سيطر على عدة قرى في الريف الحموي المحرر، ويعمل على تثبيت نقاط جديدة له في ظل مواجهة مع الهيئة أوقفت تمدده.
بدورهم، الأكراد أبلغوا الجانب الروسي هواجسهم من نوايا الأتراك في دخول ادلب، ومحاصرتهم في كانتون عفرين، وهو ما يزيد في التصعيد، ولكن الجانب الروسي ركز على أن دخول الجيش التركي إلى إدلب جاء ضمن عملية آستانا لـ"خفض التصعيد" وتطبيق الاتفاق، وأن لا علاقة له بعفرين، وأن وفد الضباط الأتراك دخل شمال سوريا لاستطلاع مناطق نشر المراقبين بين إدلب وحلب، وتطبيق اتفاق وقف النار بين فصائل المعارضة وقوات نظام الأسد، ثم محاربة الأطراف التي لا تقبل وقف النار والهدنة. ولكن الأكراد يطالبون بضمانات تمنع تدخل الجيش التركي ضد عفرين في ريف حلب.
غير أن الحكومة التركية واضحة في رؤيتها، فكانتون عفرين موضوع استراتيجي بالنسبة لها ولا يمكن المساومة عليه، مثل كل قضية أكراد (ب ك ك) الانفصالية، والمتتبع لمسار الوفد العسكري التركي واختياره جبل الشيخ بركات المطل على سهل عفرين، كمقدمة لحصاره اقتصاديا، ومن ثم الإطباق عليه عسكريا بوساطة درع الفرات وأذرع عسكرية أخرى، وبإمكانها تحريك قضايا قائمة بين فصائل المعارضة، وميليشيا "ب ي د"، كاحتلال القرى العربية في ريف حلب الشمالي، وغيرها من قضايا أخرى تحفز فصائل المعارضة على خوض حرب في سهل عفرين.
من هنا تتجنب تركيا خلق مشاكل مع هيئة تحرير الشام، فأولوياتها القضاء على الكانتونات الكردية التي تشكل خطرا على أمنها القومي، وبالأخص بعد سيطرة الميليشيات الكردية على مدينة الرقة.
خاتمة:
وفق هذه اللوحة السورية، يمكن تصور الآفاق المحتملة لتطورات المسرح الميداني لمسار الحرب الدائرة بعد سيطرة قوات قسد على مدينة الرقة، واحتدام الصراع على ضفتي الفرات وفي بادية دير الزور الجنوبية، وتفاعل تنفيذ مقررات آستانا، بحسب ما تقتضيه المصالح الدولية المحمومة بين الولايات المتحدة وروسيا، فإما استمرار المعارك التي قد تأخذ بعدا دوليا تظهر ملامحه من خلال توجه إدارة الرئيس ترامب لكبح جماح التوسع الإيراني في المنطقة وهذا يتوقف على الدور الروسي الداعم للجانب الإيراني، أو التوصل إلى حلول سلمية وهذا ما تروج له موسكو من خلال اعتزامها دعوة الأطراف المتحاربة إلى قاعدة حميميم لإنهاء الصراع بعد تفاهمات دولية لاقتسام الفريسة السورية بعد التخلص من تنظيم الدولة، وفق استراتيجيات متباينة تجعل التسوية السياسية بعيدة التنفيذ ما دام نظام الأسد قائما، وهواجس الأمن القومي التركي متجددة حيال وجود حزب العمال الكردستاني المصنف إرهابيا يسيطر على غالبية المنطقة الحدودية المشاطرة لتركيا.