كيف قتل "زهر الدين"؟

كيف قتل "زهر الدين"؟
  • الأربعاء 18 تشرين الاول 2017

بلدي نيوز - (أحمد عبد الحق ) 
حفل تاريخ العميد "عصام زهر الدين" أحد كبار ضباط النظام بالإجرام والقتل، الذي مارسه بحق الشعب السوري منذ بداية الحراك الثوري، وله باع طويل في قمع المظاهرات السلمية، وكان أول من أعطى الأوامر باستهداف المظاهرات في محافظة دير الزور والتي كان له اليد الطولي في إدارتها عسكرياً خلفاً لسلفة في الإجرام اللواء "جامع جامع".

زهر الدين من مواليد بلدة الصورة الكبيرة بريف السويداء عام 1961، من عائلة غالبية أفرادها من المتطوعين في جيش النظام، كان جد والده الفريق عبد الكريم زهر الدين وزيراً للدفاع سابقاً وأحد قادة الانفصال في سوريا، وأخوه العميد أسامة زهر الدين رئيس فرع سعسع في الجنوب السوري، أسس زهر الدين مجموعة مسلحة في دير الزور عرفت باسم "نافذ أسد الله" جند فيها المئات من الشباب من الطائفة الدرزية من محافظة السويداء.

كان زهر الدين ضابطاً مغموراً قبل بدء الحراك السلمي في سوريا ضد نظام الأسد، حيث ظهر في قيادة العلميات التي كلف بها لاقتحام بلدات الغوطة الشرقية لقمع الحراك فيها، ساهم إعلام النظام في تلميع صورة زهر الدين وإظهاره كونه من الطائفة الدرزية في محاولة لزج طائفته في مشاركة النظام في قمع الثورة السورية، حتى لمع نجمه في 2013 إبان تسلمه قيادة العمليات العسكرية في دير الزور خلفاً للواء جامع جامع.

عرف عن زهر الدين حبه لسفك لدماء، حيث تنسب له العشرات من المجازر التي ارتكبها بحق المتظاهرين في مناطق عدة من سوريا لاسيما دير الزور التي عانت خلال فترة توليه قيادة العلميات فيها نصيباً كبيراً من إجرامه، وظهر في مقاطع عديدة أمام أشلاء المدنيين الذين أشرف على قتلهم والتنكيل بهم، قبل أن يحاصره تنظيم الدولة مع قواته في مطار دير الزور العسكري لأكثر من عامين ثم تتمكن قوات النظام من فك الحصار عنه قبل أسابيع قليلة، عمل النظام طوال الفترة الماضية على إظهاره كبطل صامد في وجه تنظيم الدولة رغم الحصار.

أثارت تصريحات زهر الدين خلال الآونة الأخيرة جدلاً كبيراً بعد أن وجه رسالة للسوريين في المهجر متوعداً إياهم بالحساب في حال عودتهم، قائلا" “نصيحة من هالدقن لا حدا يرجع منكن، إن سامحكتم الدولة فلن ننسى ولن نسامح”، تلا ذلك تراجعه عن تصريحاته خلال أيام قليلة بعد ضغوطات كبيرة تعرض لها وانتقاد لاذع وجه للنظام في محاولة استغلاله لتوريط الطائفة الدرزية.

مقتل العميد زهر الدين في ذات التاريخ الذي قتل فيه سلفه المجرم "جامع جامع" قبل أربعة أعوام خلق ردود فعل متباينة، شككت في صحة المعلومات الواردة عن أنه قتل بانفجار لغم أرضي في حويجة صقر، حيث نقلت وكالة "فرات بوست" عن مصادرها في المستشفى العسكري بدير الزور، ومن مصدر آخر مقرب من قيادة قوات النظام في دير الزور، بأن العميد عصام زهر الدين لم يقتل عبر انفجار لغم أرضي بسيارته في حويجة صكر بدير الزور كما أعلن النظام والروس صباح اليوم، بل قتل قنصاً في حي هرابش شرق مدينة دير الزور.

وأفادت المعلومات المتطابقة للوكالة بأن عصام زهر الدين قتل اليوم الأربعاء في الساعة الـ8 صباحاً في حي هرابش في الطريق المؤدي إلى منطقة حي حويجة صكر، بعد استهداف بطلقة قناص استقرت في رقبته، ليتم إسعافه مباشرة إلى المستشفى العسكري الواقع في حي مساكن عياش غرب مدينة دير الزور، لكنه فارق الحياة قبل وصوله إلى المستشفى.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن المكان الذي جاءت منه الرصاصة، هي كمائن ميليشيا “حزب الله” في حي هرابش بالقرب من نهر الفرات، وكذلك قناصة من مجموعة العقيد سهيل الحسن، مرجحة أن يكون قناصة العقيد الحسن هم الجهة الفاعلة خاصة وأن خلافات كبيرة نشبت بين الطرفين منذ نحو أسبوع.

بدوره "مصطفى سيجري" مسؤول المكتب السياسي في لواء المعتصم التابع للجيش السوري الحر، علق على الأمر موجهاً أصابع الاتهام لروسيا، وأن تصفيته كانت بأوامر من الروس كبداية لعدة عمليات سوف تطال معظم قادة وأمراء الحرب المواليين لإيران والمعطلين للمشروع الروسي.

وأوضح سيجري في تغريدات عدة على حسابه الرسمي في تلغرام أن روسيا تعمل على إعادة إنتاج الأسد وتصديره للمجتمع الدولي على أنه الرئيس الشاب المحارب للإرهاب والضامن الوحيد في الحفاظ على النسيج السوري، مشيراً إلى أن إيران تستخدم الأسد لإتمام الهلال الشيعي، وجعل سوريا كمنطلق للعمليات الإرهابية في المنطقة وترفض الاستقرار وتعمل على سحق مكونات الشعب السوري.

كما أشار سيجري إلى أن تصفية الروس للمجرم عصام زهر الدين أحد رجالات إيران، تعتبر رسالة للعرب وبادرة حسن نية، وتشجيع للمعارضة بقبول بقاء الأسد مقابل تحجيم ايران، حسب قوله.