لماذا يتخلص النظام من "الأبطال" الذين يصنعهم؟

لماذا يتخلص النظام من "الأبطال" الذين يصنعهم؟
  • الأربعاء 18 تشرين الاول 2017

بلدي نيوز - (أحمد عبد الحق) 
تطول قائمة التصفيات التي طالت ضباط ومسؤولين في نظام الأسد، قبل وبعد الحراك الثوري، فيعمد النظام للتخلي عنهم وإنهاء وجودهم بتصفيتهم، بعد أن يمعنوا في القتل أو يتورطوا بجرائم كبيرة تدين النظام، يصل لمرحلة التخلص منهم لإبعاد الأدلة والشهود على هذه الجرائم.

العديد من الضباط الذين لمعت أسمائهم خلال فترة الحراك الثوري وقبله منهم عصام زهر الدين واللواء جامع جامع، وعدة شخصيات أخرى، شكل غيابها عن المشهد ومقتلها في ظروف غامضة موضع جدل كبير، حول الجهات التي أعطت القرار في إنهاء مهامهم وتفاصيل مقتلهم؛ التي شابها الكثير من الغموض والروايات المتعددة.

فاللواء "جامع جامع" رئيس فرع الأمن العسكري في دير الزور إبان الحراك الثوري، قتل في تشرين الأول 2013 في ظروف غامضة وتعددت الروايات حول مقتله، وبقيت الرواية الحقيقية في طي الكتمان، حيث اتهم النظام بتصفيته كونه أدرج على اللائحة الأمريكية السوداء، بعد تورطه بشكل كبير في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري.
اليوم وشرق سوريا تتكرر هذه الحالة، حيث بدأت تتعدد الروايات حول مقتل العميد عصام زهر الدين في دير الزور، بعد أن رفع النظام اسمه خلال حصار ديرالزور، وورط النظام بتصريحات ضد المهجرين دفعته للتراجع عنها، كما طال النظام انتقادات كبيرة في استغلاله لتوريط الدروز، لتكون نهايته بحسب ما روجت مواقع النظام أنه قتل جراء انفجار لغم أرضي في حويجة صكر في دير الزور.

هذه الرواية دحضها موقع "فرات بوست" الذي نقل عن مصادره في المستشفى العسكري بدير الزور، ومن مصدر آخر مقرب من قيادة قوات النظام في دير الزور، بأن العميد عصام زهر الدين لم يقتل عبر انفجار لغم أرضي بسيارته في حويجة صكر بدير الزور كما أعلن النظام والروس صباح اليوم الأربعاء، بل قتل قنصاً في حي هرابش شرق مدينة دير الزور.

وأفادت المعلومات المتطابقة للموقع بأن عصام زهر الدين قتل اليوم الأربعاء في الساعة الـ8 صباحاً في حي هرابش، في الطريق المؤدي إلى منطقة حي حويجة صكر، بعد استهدافه بطلقة قناص استقرت في رقبته، ليتم إسعافه مباشرة إلى المستشفى العسكري الواقع في حي مساكن عياش غرب مدينة دير الزور، لكنه فارق الحياة قبل وصوله إلى المستشفى.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن المكان الذي جاءت منه الرصاصة، هي كمائن ميليشيا "حزب الله" في حي هرابش بالقرب من نهر الفرات، وكذلك قناصة من مجموعة العقيد سهيل الحسن، مرجحة أن يكون قناصة العقيد الحسن هم الجهة الفاعلة، خاصة وأن خلافات كبيرة نشبت بين الطرفين منذ نحو أسبوع.
عملياً، يرغب النظام بنسب أي مسؤولية للأفعال القذرة أو الجرائم التي يرتكبها للمستويات المتوسطة للضباط القياديين في النظام، وهذه القيادات غالباً ما تكون تابعة لقيادات غير ظاهرة أو غير معروفة تسير عمل النظام ككل من الظل، وأكبر مثال على ذلك، مجزرة حماة و مجزرة سجن تدمر، التي رفع النظام المسؤولية عن حافظ الأسد، وحملها لرفعت الأسد، رغم أنها تمت بأوامر مباشرة منه، وكذلك العشرات غيرها من العمليات الأخرى، التي تربط بالضباط الثانويين، الذين ينفخهم النظام ويحملهم أوزاره، ثم يتخلص منهم، دون أن تتأثر بنية النظام بأي شكل، فهم عملياً خدم للنظام وليسوا عنصراً من بنيته الأساسية، ولعل زهر الدين وغيره هم من هذه الطبقة من العناصر والضباط التابعين للنظام.
ترسم سلسلة عمليات الاغتيال التي طالت شخصيات كبيرة من ضباط النظام ومسؤوليه تساؤلات كبيرة عن الدوافع وراء هذه العمليات من التصفية لكبار الضباط، وعلى من سيأتي الدور في المرحلة القادمة للتصفية، كون كل شخصية يسبق تصفيتها ظهور إعلامي كبير سرعان ما يخمد بعملية اغتيال أو تصفية متعددة الروايات.